أفكار ومواقف

هل من أمل في تطوير قانون الانتخاب؟

بعد جولات استماع طويلة عريضة قامت بها اللجنة القانونية النيابية في المركز والمحافظات، ونقاشات مستفيضة مع ممثلي الحكومة والنواب في مختلف المحافل والمنابر، ليس معقولا أن يخرج قانون الانتخاب حرفيا كما جاء من الحكومة، وفق ما نسمعه شمالا ويمينا كلما انفتح الموضوع، وكأن ثمّة مصدر يهمس بتأكيدات قاطعة للجميع أن حرفا لن يتغير في مشروع القانون. وانتشار هذه المقولة من حيث المبدأ هو أمر سلبي ومؤسف للغاية، يقوض الثقة في مكانة مجلس النواب، وفي كل الحوارات والنقاش الوطني المفترض أننا أجريناه على مدار الأشهر الماضية.
بالطبع، من واجب ممثلي الحكومة الدفاع عن نصوص القانون كما قدموه إلى مجلس النواب. ومن المفهوم أن دور أي ممثل للحكومة، وفي المقدمة وزير الشؤون السياسية، هو شرح مشروع القانون ومضامينه أمام الجمهور، وأن يدافع عنه وعن الفكرة التي قام عليها إجمالا وتفصيلا. وهو قد فعل ذلك في عشرات الندوات وورش العمل والجلسات الحوارية التي نظمت من هيئات وجمعيات ومنظمات شتّى في مختلف محافظات المملكة.
لكن حين نأتي إلى نقاش مواد القانون من أجل إقرارها أو تعديلها في اللجنة القانونية، فيجب أن تكون حاضرة في ذهن ممثلي الحكومة، كما في ذهن النواب، حصيلة الحوارات والآراء والملاحظات التي طرحت خلال النقاش العام. وهناك أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وفعاليات من المجتمع المحلي، ومثقفون وشخصيات سياسية وازنة، من الموالاة قبل المعارضة، لديها ملاحظات جديرة بالاعتبار لجعل القانون أفضل، ويفي بالغرض الذي من أجله تمت مغادرة الصيغة القديمة للصوت الواحد والدوائر الصغيرة.
أقول ذلك بسبب انطباعي أن الحكومة، عبر ممثليها الذين يحضرون اجتماعات اللجنة القانونية، لا يُظهرون أي انفتاح على الأفكار والمقترحات التي تبغي تجاوز الثغرات وإدخال الإضافات أو التعديلات التطويرية. ويتماشى هذا السلوك مع الانطباع السائد عند المراقبين، وأشرنا له، بأن القانون سيقر حرفيا كما جاء من الحكومة.
من أبرز الملاحظات على مشروع القانون غياب القوائم الوطنية. وتناقش اللجنة القانونية الآن فكرة تعوض ذلك بالسماح بنشوء ائتلافات وطنية، بحيث يستطيع كل ائتلاف أو حزب تقديم قوائم بالاسم والرمز نفسيهما في مختلف المحافظات. وهذه الفكرة تتيح إنشاء وحدة للتيارات الرئيسة في البلد، ووحدة لمعظم الأحزاب والشخصيات والمرشحين المستقلين على المستوى الوطني، كمقدمة لنشوء أحزاب برلمانية رئيسة.
ووجود ائتلافات (قوائم تحمل نفس الاسم والرمز واللون والبرنامج في مختلف المحافظات)، يتيح إجراء حملة انتخابات ودعاية وطنية، وتمكين وسائل الإعلام العامة من إعطاء فرصة لها للإطلال على الجمهور في كل المملكة ومخاطبته بلغة واحدة، من أجل دعم قوائم الائتلاف في جميع المحافظات.
والملاحظة السلبية الأبرز في مشروع القانون التي استخدمها أعداؤه للتشهير به، هي نظام توزيع المقاعد على الكتل (نظام الباقي الأعلى)؛ إذ تحدد قيمة المقعد سلفا بأعلى نسبة ممكنة، ما يجعل من المستحيل تقريبا حصول قائمة على أكثر من مقعد واحد، وبما يفسد القانون وفكرة النسبية ذاتها، ويمنع دخول مرشح واحد قوي وصاحب فرصة مع آخر مثله في قائمة واحدة، أي نعود إلى المنحى التفتيتي لقانون “الصوت الواحد”، أو لصيغة القوائم الوطنية كما طبقت في الانتخابات الماضية. هذا مع العلم أن هناك آليات أخرى أكثر عدالة وواقعية لاحتساب قيمة المقعد، بعضها مقترحات وسيطة لا تعطي تفضيلا قويا للقوائم الكبيرة، ولا العكس. وعسى أن تأخذ بها اللجنة القانونية، فتزيل واحدة من أكبر السلبيات التي تجهض المحتوى التقدمي للقانون الجديد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock