أفكار ومواقفرأي اقتصادي

هل من إستراتيجية وطنية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

في حديثه قبل أيام، خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية مع شخصيات من محافظات عدة، أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أهمية التركيز على إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والزراعية لدورها في التنمية وتوفير فرص العمل، وهذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى الى الحكومة لإعطاء الأولوية والاهتمام بهذا القطاع وتوفير السبل كافة للنهوض به، ثم موجهة الى قطاع الأعمال والقطاع الخاص للدور المهم له في توفير فرص العمل، فعند الحديث عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة فهذا يعني القطاعات الاقتصادية كافة زراعية أو صناعية أو سياحية أو أي نشاط اقتصادي قد يسهم في توفير فرص العمل ودخل للأفراد؛ فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في عموم اقتصاديات الدول سواء المتقدمة أو النامية تسهم مساهمة كبيرة في الناتج القومي لهذه البلدان، ولسنا الوحيدين من يقول إنها تسهم في توفير فرص عمل وتخفف من عبء الفقر خاصة في الدول النامية، بل الدراسات والحقائق والأرقام كافة تؤكد ذلك. اقتصادنا كباقي اقتصادات الدول النامية يعتمد بنسبة تزيد على 95 % على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإن هذا القطاع يسهم بما مقداره 40 % من الناتج المحلي الإجمالي ويشكل 99.4 % من حجم المنشآت العاملة في الاقتصاد الوطني في الوقت الذي يستقطب فيه 70 % من حجم الأيدي العاملة.
وبعد حديث جلالة الملك هذا، على الحكومة وضع استراتيجية وطنية لتوفير التمويل اللازم له سواء من الدولة أو من مصادر التمويل الخاصة ممثلة في القطاع المصرفي والمؤسسات المالية المعنية بذلك حتى يسهم هذا القطاع في تحقيق الاستقرار في المناطق الريفية ويساعد على تقليل الهجرة إلى مراكز المدن بحثا عن فرص العمل.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هذا القطاع ما يزال يواجه مجموعة من التحديات تعمل على تباطؤ نموه، ومن أهم هذه التحديات ضعف فرص التمويل التي يحتاجها لمواصلة نموه والقيام بدوريه الاقتصادي والاجتماعي، ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع، ومسؤوليته الوطنية تجاه هذا القطاع فإننا ننتظر من القطاع المصرفي أن يقوم بالدور الحيوي والمهم تجاه هذا القطاع، فعندما تعمل هذه البنوك في بيئة اقتصادية واجتماعية سليمة ومعافاة فبكل تأكيد سوف ينعكس ذلك على أدائها وتزداد فرص زيادة أرباحها، أما في حالة تعثر وحدات الاقتصاد الوطني وغياب فرص التمويل الأزمة لها، فلن تجد هذه البنوك البيئة الاقتصادية الملائمة لتمارس نشاطها سواء لعدم قدرة المجتمع على الادخار أو لتراجع الودائع بسبب تراجع الإنتاج، إذا في المحصلة ستنعكس النتيجة على أداء القطاع المصرفي نفسه سلباً أو إيجاباً.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤمن بوجود دور مبادر وريادي من قبل القطاع المصرفي للاهتمام باحتياجيات المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التمويل وتقديم الدعم المناسب لها، حتى يمكنها أن تقدم مساهمة فاعلة في البناء الاقتصادي للمجتمع، وهذا لن يكون دون مقابل، بل وظيفتها الرئيسية كوسيط مالي لتنظيم انسياب الأموال إلى القطاعات ذات العجز المالي تتطلب منها هذا الاهتمام.
كما أننا نرى أن من واجب قطاع البنوك، وخاصة المصارف الإسلامية، أن تولي اهتماما أكبر لتقديم التمويل لهذا القطاع والبحث عن مكوناته في أماكن تواجدها، وأن تقدم له الدعم المناسب لما تحققه هذه المشاريع من خدمة هائلة للاقتصاد الوطني انطلاقا من مبادئها المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، كما يمكن لهذه المصارف الوصول إلى مناطق الأرياف البعيدة عن مراكز المدن وتقديم خدماتها، علماً بأنها تركز جل اهتمامها ونشاطها في المناطق الحضرية والمراكز التجارية وإننا نتفهم ذلك من الناحية الربحية، إلا أن هذه المصارف صاحبة رسالة أخلاقية واقتصادية، نأمل بأن تنتفع منها كل حلقات الاقتصاد الوطني.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock