أفكار ومواقف

هل من بديل عن جيب المواطن؟

بما أن فيروس كورونا المستجد، سواء مصدره أو أسبابه أو الإصابات التي تسبب بها، أو حتى طرق انتقاله من شخص لآخر، كان وما يزال لغزًا، وبما أن كل أو جُل تقارير المنظمات الصحية، تغيرت عدة مرات، بخصوص هذا الوباء وطرق انتقاله، فإننا نعتقد بأنه بات من باب الضرورة اتخاذ خطوات عملية وجدية للرجوع للحياة العادية.
وحتى لا نُتهم، بأننا لا نهتم بصحة المواطن أو حياته، نقول بأن العودة إلى الحياة الطبيعية، التي كُنا عليها قبل أن تطرق تلك الجائحة ديارنا، يتوجب أن يكون تدريجيًا في المناطق التي سجلت عدد إصابات مرتفعا، ولا يوجد ما يمنع من عودة الحياة بشكل أسرع في المناطق التي لم تسجل إصابات بذلك الفيروس اللعين.
ما أقدمت عليه الحكومة، في ساعة متأخرة من مساء يوم الخميس الماضي، وجه أولى الضربات القاضية للمواطن، عندما أقدمت على وقف الزيادات التي منحتها للموظفين في الجهازين الحكومي والعسكري، وذلك حتى نهاية العام الحالي، وكأننا أمام نفس العقلية بالنظر إلى جيب المواطن.
المواطن يكفيه ما هو فيه، فالموظف الحكومي يكمل شهره بـ»طلوع الروح»، وقلما تجد موظفًا مدنيًا كان أو عسكريًا، لا يستدين قبل نهاية الشهر، موضوع التكافل والتعاضد، أمر محمود وإيجابي، وهو مطلوب في كل الأوقات، فما بالك بوقت مثل هذا الوقت الذي تمر فيه البلاد؟
الكل كان يأمل أن تكون الخطوة الحكومية، المتعلقة بوقف الزيادات والتنقلات، آخر خطواتها لمواجهة وباء كورونا، فقرار تخفيض الرواتب والاقتطاعات يحتاج لقرار أو عدة قرارات تهدف إلى إجراء تخفيضات موازية على أسعار أشياء عديدة.
إن من شأن عملية انخفاض الرواتب وتقليص المداخيل، مع ما يصاحبها حتمًا من ارتفاع للأسعار، وبالتالي تضاعف كلف الحياة اليومية، أن تؤثر سلبًا على المواطن، إذ أنه من المؤكد ازدياد رقعة الفقر، بدلا من حصرها وجعلها على أضيق نطاق ممكن.
شيء عظيم أن يتم مساعدة ودعم عمال المياومة والأسر المعوزة، وبرأيي أن ذلك لا يتم فقط من خلال اقتطاع زيادات مُنحت لموظفي الجهاز العسكري والمدني، بعد أكثر من ستة أعوام على آخر زيادة مُنحت لهم، بل تتم أيضًا من خلال عودة الحياة إلى طبيعتها، مع ما يرافق ذلك من زيادة في حجم الإيرادات الحكومية من ضريبة دخل ومبيعات وجمارك، وكذلك الرسوم التي كانت تتقاضاها من دوائر رسمية أخرى.
الرجوع للحياة الطبيعية، هو الحل الذي سيعمل على إنقاذ المواطن، سواء أكان موظفًا أو بلا وظيفة (عمال المياومة وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة)، وكذلك إنقاذ الاقتصاد الوطني، ولكن ذلك يحتاج إلى خطة بسيطة حتى لا يتم الوقوع في خطأ يكلف الكثير.
ما يدفع إلى هذا الكلام هو أرقام الإصابات بفيروس كورونا، فحتى الآن بلغ عدد الإصابات نحو 415 إصابة، و7 وفيات، لكن ما يدفع إلى التفاؤل هو أن نسبة الشفاء من هذا الوباء التي قاربت الـ65 بالمائة. كل ذلك يدع إلى التفكير جديًا بالعودة إلى الحياة الطبيعية.
نعم، عودة الحياة إلى طبيعتها، أفضل للكل، الدولة والمواطن وصاحب العمل، ومن شأن ذلك التخفيف قدر الإمكان من معضلتي البطالة والفقر، فالجميع بحاجة إلى العمل والتنقل، لكن يجب أن لا تكون «عودة الحياة» بلا ضوابط، كمنع التجمعات والأسواق الكبيرة، ولا يوجد مانع في الوقت نفسه من الإبقاء على حظر التجول بعد السادسة مساء أو حتى تمديدها لغاية السابعة أو الثامنة مساء.
وفي نفس الوقت، الإبقاء على المناطق التي تم عزلها، لكن ضمن خطة واقعية، فمثلًا منطقة معينة في محافظة ما فيها عدد من الإصابات، لا يوجد أحد يُمانع من تشديد الرقابة عليها دخولًا وخروجًا، لكن ذلك لا يعني على كامل المحافظة، فذلك فيه نوع من المبالغة والظلم لأهل المحافظة أو المنطقة.
عندما يتم تقنين أو تشديد الرقابة على منطقة سجلت إصابات بالوباء، وتخفيف القيود على باقي المناطق في المحافظة نفسها، فإن ذلك يعود بإيجابيات كثيرة، فمن ناحية تُعاود عجلة العمل دورانها، وهنا يستفيد العامل وصاحب العمل، ومن ناحية ثانية فإن الحكومة تستطيع حصر الأشخاص داخل المنطقة التي سجلت إصابات فيها، وتستطيع دعمهم ومساعدتهم، ماليًا ومعنويًا، وهذا أقل كلفة من حرمان الكثير من مصادر رزقهم أو حتى تخفيضها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock