ترجمات

هل نزع ترامب قناع السياسيّ ليعتنق استراتيجية الاستبداد؟

تقرير خاص – (أحوال تركية) 13/11/2020

واشنطن – هل بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاج سياسة الأرض المحروقة ونشر الفوضى والاستبداد؟ ما الذي ينوي فعله في الأيام المقبلة؟ هل سيرضخ لنتيجة الانتخابات ويعترف بهزيمته أمام الرئيس المنتخب جو بادين، أم أنه سيمضي في صراعه إلى أبعد نقطة ممكنة؟
يثير تشكيك دونالد ترامب في نتائج الانتخابات الرئاسية، وهو أمر غير مسبوق في التاريخ السياسي الأميركي، سؤالاً محوريًا: ما هدفه من هذا الإنكار؟
يرى البعض أن الملياردير الجمهوري لا يفعل سوى الإعداد لشن هجوم على المؤسسة الديمقراطية الأميركية. ويرى آخرون أن الرئيس المحبط من حقيقة أن عليه ترك منصبه، يخرج من قبعة “رجل الاستعراض” كل ما يمكن أن يسبب الفوضى من أجل إبقاء الأضواء مسلطة عليه مهما كان الثمن.
في هذا العصر الذهبي الذي تنتشر فيه نظرية المؤامرة، لدى كل شخص متسع من الوقت ليطرح نظريته. ومن إحدى زوايا النظر، لا يفعل دونالد ترامب سوى ممارسة حق شرعي في المطالبة بالتحقق من نتائج فرز الأصوات في انتخابات كانت النتائج فيها متقاربة جدًا بينه وبين جو بايدن في بضع ولايات حاسمة؛ حيث يدعي أن الانتخابات شابها الغش. وحتى يوم الخميس، أرسل تغريدة كتب فيها: “الانتخابات مزورة!”.
في واقع الأمر، تبدو الحملة الإعلامية-القضائية التي يشنّها الرئيس غير مفهومة. وقد شهدت الولايات المتحدة في تاريخها انتخابات اختتمت بنتائج قريبة من نسخة 2020، من دون أن يترجم ذلك إلى نوع المواجهة التي يشاهدها العالم اليوم في ذهول. والآن، بعد ما يقرب من 10 أيام من الاقتراع، ما يزال معسكر ترامب غير قادر على تقديم عنصر واحد ملموس يثبت وجود عمليات تزوير واسعة النطاق.
وإذن، ما الذي يحاول ترامب أن يفعله؟
يقول مؤيدو نظرية الانقلاب إن قطب الأعمال السابق نزع قناعه وينتهج الآن بلا خجل استراتيجية استبدادية. ويقولون إن التصرف على هذا النحو منطقي تماماً بالنسبة لشخص لم يخف أبدًا إعجابه بفلاديمير بوتين وغيره من القادة الاستبداديين الذين لا يُعرف عنهم حقًا دفاعهم عن القواعد الديمقراطية. وهم يستندون في دعم نظريتهم إلى قيام الرجل السبعيني المتهور يوم الاثنين بإقالة وزير دفاعه مارك إسبر، الذي اعتبرت أفكاره متباينة أحياناً حول النهج الرئاسي.
وفي أعقاب عزل إسبر، قام ترامب أيضاً بعزل مسؤولين كبار آخرين في وزارة الدفاع الأميركية. “لماذا؟”، سأل في تغريدة ألكسندر فيندمان، الضابط والمستشار التنفيذي السابق الذي طُرد من البيت الأبيض لأنه شهد ضد الرئيس أثناء إجراءات عزله.
من بين أجراس الإنذار الأخرى التي يتم الاستشهاد بها لدعم هذه النظرية، الضوء الأخضر الذي منحه يوم الاثنين وزير العدل الأميركي، بيل بار، لفتح تحقيقات في مخالفات محتملة خلال الانتخابات الرئاسية. وهو موقف غير مسبوق أدى إلى استقالة ريتشارد بيلغر، المسؤول عن شؤون الانتخابات في الوزارة.
كما ندد رجلا قانون، هما راين غودمان وأندرو وايزمان، بقرار بار الذي قالا إنه “يخول استخدام الوزارة من أجل إلغاء نتائج الانتخابات”، في مقال نُشر في صحيفة “الواشنطن بوست” اليومية.
وفق سيناريو أكثر تطرفًا والذي سيكون تحققه نتيجته كارثية حقاً لو حدث، سيعمل دونالد ترامب من أجل الاستحواذ سرًا على المجمع الانتخابي، وهي الهيئة التي تجمع كبار الناخبين المسؤولين عن تعيين الرئيس رسميًا في كانون الأول (ديسمبر)، وفقًا لقواعد الاقتراع الأميركي غير المباشر.
مثل هذه الفرضية التي من شأنها أن تفترض أن الولايات الجمهورية ستنجح في تغيير رأي عدد كبير من كبار الناخبين، تبدو غير واقعية. لكنها توضح حالة التوتر السائدة حاليًا في البلاد.
ولم يساعد أيضاً التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية مايك بومبيو مؤخراً، والذي تحدث -على الرغم من كل ما يجري- عن الانتقال إلى ولاية “ثانية” لدونالد ترامب، على تهدئة النفوس.
النظرية البديلة التي يتم تداولها في واشنطن حاليًا هي أن ترامب عازم على الانسحاب، ولكن من خلال إظهار سلوك يتعارض مع تواضع المهزوم واللباقة التي ينبغي أن يتحلى بها شخص انتهت ولايته.
وبين سياسة الأرض المحروقة والبحث عن تمويل إضافي لحملته، يمكن للرئيس الاستمرار في رفض الاعتراف بهزيمته والبقاء مخلصًا لصورته الرجولية التي يحب أن يعطيها عن نفسه، صورة “المقاتل” و”المنتصر”، علماً بأنه كان دائمًا يقول إنه يكره “الخاسرين”.
وحتى وإن حل في المركز الثاني في السباق إلى البيت الأبيض، فهو يعلم أنه يمكنه نتيجة لذلك الاعتماد على قاعدته الانتخابية المتينة والوفية، والتي تضم أكثر من 72 مليوناً أعطوه أصواتهم. ومع حلول ساعة التحول، يبدو أن الشاشة الصغيرة أغوته من جديد، خصوصاً بعد أن شجب تغير لهجة قناة “فوكس نيوز”، التي لم تكن مؤاتية تماما له.
لا يمكن للتواجد بكثافة في الساحة الإعلامية بأي ثمن، أو مواصلة دعوة الأميركيين إلى تمويل “صندوق الدفاع عن الانتخابات الرسمي” أن تخدم سوى رغبة دونالد ترامب في البقاء في الواجهة، حتى في ظل رئاسة بايدن. وسوف توفر الفوضى التي سيكون قد زرعها خلفية مثالية للحلقة الأولى من مسلسل جديد في تلفزيون الواقع، والذي يلعب فيه الرجل السبعيني دور البطولة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock