أفكار ومواقف

هل ننتظر جولة ضرائب جديدة؟

منذ مئات القرون، والعرب تقول إن “السعيد من اتعظ بغيره.. ومن لم يتعظ بغيره، اتعظ به غيره.. ومن لم يعتبر بغيره كان لغيره عبرة”.
مناسبة هذه الكلمات أو الأمثال هي وجود وفد اقتصادي أردني في الولايات المتحدة الأميركية، وقيامه بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، حول ما يسمى بـ”برامج الإصلاح الاقتصادي الأردني”.
الوفد الأردني أنهى جولة مفاوضات جديدة مع الصندوق، وبانتظار جولة أخرى، ستعقد خلال الشهر المقبل، ولكن هذه المرة هنا في عمان.. وما يلوح بالأفق وما يرشح من معلومات، فإن القائمين على صندوق “الشؤم” في طريقهم لفرض شروط جديدة، ستكون وبالًا على الشعب الأردني “المقهور”.
جل ما رشح من معلومات، تتضمن قرارات أو إجراءات أحلاها “مر”، وتتركز على فرض مزيد من الضرائب الجديدة، أو زيادة بعضها، ورفع للأسعار.. والأكثر مرارة من كل ذلك هو رفع الدعم عن الخبز والكهرباء والماء والمحروقات، وبمعنى ثان “حلب” المواطن “المظلوم” أصلًا.
الشيء الإيجابي بشروط “النقد الدولي” يتمحور حول تخفيض النفقات الحكومية، وترشيق جهاز القطاع العام، وإن كان للأخيرة سلبيات كونها ستضطر الدولة إلى الاستغناء عن كثير من الموظفين، وذلك بإحالتهم إلى التقاعد، بحجة “الترشيق”.
وسيكون الشعب الأردني، أمام وعود جديدة من قبيل خلق أو إيجاد مشاريع استثمارية جديدة، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني، وارتفاع معدلات النمو، وبرامج أشبه ما تكون وهمية، سيتيقن المواطن بُعيد أعوام قليلة بأنها عبارة عن “خداع” أو ذر للرماد في العيون.
وسنكون بعد ذلك أمام نسب فقر ومعدلات بطالة مرتفعة جدا، ومزيد من الفساد والفاسدين، وزيادة في المديونية، وزيادة في عجز الموازنة، فضلًا عن ارتفاع خدمة الدين العام.
بدلا من جولة جديدة من الضرائب ورفع أسعار السلع يتوجب على المسؤولين، وخصوصا الاقتصاديين منهم، خلق خطة، لا نبالغ إن أطلقنا عليها خطة “إنقاذ”، لإيجاد حلول جذرية، قبل “وقوع الفأس بالرأس”. يجب التركيز من خلال تلك الخطة على قطاعي الصناعة والزراعة، اللذين يبدو أنهما تعرضا لـ”تدمير” مقصود على مدى الأعوام الماضية.
لماذا، ننتظر دومًا حدوث مصيبة ما أو وقوع خراب، أو ترحيل المشاكل، لنبدأ بعدها البحث عن حلول، أو نلجأ إلى الهروب، فمواجهة المشكلة بعد وقوعها، أكثر كلفة من إعداد العدة للقضاء عليها قبل أن تحدث، أو عندما تكون هناك إشارات لحدوثها.
على الحكومة، أن لا تراهن كثيرا على صبر الأردنيين، فما يزال هناك متسع من الوقت لعمل الكثير قبل فوات الأوان.. على الحكومة أن تعي تمامًا ماذا يعني أن نحو 85 بالمائة من الأردنيين بالكاد يقدرون على سد احتياجاتهم المعيشية الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وصحة، وبالأخص بأن نسبة كبيرة من المواطنين لديهم قروض بنكية جلها لسداد قرض بيت أو تعليم أو بدل كلف علاج.
يبدو أن الأردنيين مقبلون على “برامج” أو بمعنى أصح شروط لصندوق “الشؤم الدولي”، حتمًا سيكتوي بنيرانها المواطن أولًا وأخيرًا، وستكون لها انعكاسات سلبية على مجمل حياته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock