أفكار ومواقفرأي اقتصادي

هل هنالك أزمة اقتصادية في الأفق؟

تتضارب التوقعات حول مستقبل الاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين، بعض التوقعات تؤكد أن الأزمة الاقتصادية مقبلة لا محالة، ويساق العديد من الأدلة على ذلك، وتوقعات أخرى تشير إلى أن الأزمة لن تكون أكثر من حالة تباطؤ اقتصادي.
مخاطر حدوث ركود اقتصادي في واحد أو أكثر من المراكز الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين، ستؤثر بالضرورة على مسار التطورات الاقتصادية في العالم أجمع، وإن بدرجات متفاوتة، في ظل هذا العالم المترابط جدا (المعولم).
فبعد الصورة القاتمة التي رسمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي خلال العام الماضي لآفاق التطور الاقتصادي العالمي، عاد الصندوق مؤخرا ليبث شحنة بسيطة من التفاؤل، استند فيها إلى عدد من المعطيات المتمثلة في اقتراب الولايات المتحدة والصين من توقيع اتفاق تجاري جديد، وتراجع الاقتصادات الكبرى عن سياساتها النقدية الانكماشية التي تمثلت في رفع أسعار الفائدة، التي عادت إلى مستويات مقبولة في كل من الولايات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية في كل من اليابان وبريطانيا.
مقابل ذلك، فإن توازن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية وتحفيز عمليات النمو الاقتصادي غير كافييين وحدهما لتبديد المخاوف من حدوث أزمة اقتصادية عالمية في الأفق؛ حيث ما تزال ملامح حدوث حرب تجارية بين الولايات المتحدة من جانب والعديد من المراكز الاقتصادية الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي من جانب آخر واردة، هذا إلى جانب وصول الدين العام للدول إلى مستويات مرتفعة جدا وغير مسبوقة، خاصة في الدول المتقدمة؛ حيث بلغ 103 % من الناتج المحلي الإجمالي.
كذلك، لا يمكن إغفال استمرار تعمق التفاوت الاجتماعي (اللامساواة)، واتساع رقعة تفاوت الدخل وتراجع القدرات الشرائية للغالبية الكبيرة من البشر، والذي سيؤدي بالضرورة إلى ضعف الإنفاق الكلي للمستهلكين، ما سيؤثر على القدرات الإنتاجية، وبالتالي تراجع اقتصادي يمكن أن يتحول إلى حالة ركود.
يضاف إلى ذلك، حالة عدم القدرة على التنبؤ بالسياسات المالية والنقدية والتجارية التي يمكن أن تنتهجها الإدارة الأميركية الحالية، بحيث يمكن أن يقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اتخاذ قرارات غير متوقعة، يمكن أن تؤدي الى تغيرات في العلاقات الاقتصادية الدولية، ما يسهم في حدوث أزمة اقتصادية.
إلى جانب ذلك، هنالك بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية التي تدفع باتجاه تبني فرضية اقتراب الأزمة الاقتصادية؛ حيث تراجع الإنفاق على السكن والعقارات في الولايات المتحدة منذ بداية العام 2018 وحتى الآن، إلى جانب الارتفاع الكبير في عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة في العام 2018، ووصوله إلى مستويات قياسية منذ عشر سنوات، رغم كل السياسات الحمائية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي مع الصين والاتحاد الأوروبي وغيرها؛ حيث تعمق العجز بنسبة 12 % مع الصين خلال العام ذاته.
رغم تضارب التوقعات والمؤشرات الاقتصادية حول إمكانية حدوث أزمة اقتصادية عالمية في القريب العاجل، فإنه وفي ضوء الخبرة العالمية في مجال التوقعات الاقتصادية، يمكن القول إنه من الصعب الجزم في ذلك؛ إذ إن مسار التطورات الاقتصادية أصبح من التعقيد لدرجة أنه يمكن لأي عامل اقتصادي معين أو أي سياسة اقتصادية محددة في أي من المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم أن تؤثر على طبيعة التحولات الاقتصادية في العالم أجمع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock