أفكار ومواقف

هل هي جريمة منظمة؟

الرأي العام الأردني يقف بقوة مطلقة مع الأجهزة الأمنية في حملتها الشاملة على فارضي الإتاوات والخاوات على المحلات التجارية والأنشطة الاقتصادية الأخرى. انتشار هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر يرقى لما يمكن تسميته بالجريمة المنظمة والتي من أهم أركانها أنه يشترك بها عدة أشخاص أو مجموعة من الناس تربطهم شبكة معقدة من المصالح وبدعم من أشخاص متنفذين ومنتفعين.
الجرائم المنظمة لا يمكن أن تتم سواء على المستوى الدولي أو الوطني بدون وجود أشخاص من ذوي النفوذ الاقتصادي أو السياسي الذين يقفون خلف الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الأشخاص كالمستفيد الأساسي منها وتوفير الحماية لهم من خلال استخدام نفوذهم بأشكاله المختلفة.
تجارة المخدرات وترويجها هي الأخرى شكل من أشكال الجريمة المنظمة لتوفر عناصر التنظيم وشبكة المصالح التي تتجاوز الحدود أحيانا.
فارضو الإتاوات والمروجون هم ليسوا أكثر من موظفين لدى أصحاب النفوذ وبالتأكيد هم مستفيدون من هذا السلوك الإجرامي ولكنهم جزء من حلقة أو حلقات أكبر توفر الحماية لهم في حالة إلقاء القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية.
الأجهزة الأمنية أبلت بلاء حسنا في الأيام الماضية كما كانت دوما ولكن هي حلقة أساس في التعامل مع هذه الظواهر الجرمية، وغيرها وبعدها تأتي مسؤولية جهات أخرى تحكمها قوانين وأنظمة محددة. الأيام الماضية كشفت عن تسريبات تفيد باحتمالية تورط بعض الوزراء السابقين أو النواب وآخرين من ذوي النفوذ تتولى الدفاع عن هؤلاء المجرمين وهذه هي الحلقة الأهم. هذه الجريمة كشفت عن الحاجة الماسة لمراجعة التشريعات المتعلقة بهذه الظاهرة وغيرها سواء كان ذلك من حيث إعادة تعريف للجرائم حسب التغيرات التي حصلت على المجتمع الأردني أو من ناحية العقوبات التي تقع على مرتكبي هذه الجرائم أو من حيث مسؤولية متابعة هذه الجرائم والتي حاليًا تتطلب تقديم شكاوى من مثل المواطنين حتى يتم متابعتهم أمنيًا. هذه النقطة تحديدًا تشكل الحلقة الأضعف في معالجة هذه المشكلة لأنها تضع أصحاب المحلات التجارية في مواجهة مباشرة مع هؤلاء المجرمين مما يؤدي لإحجام العديد منهم عن تقديم الشكاوى للجهات المختصة خوفًا من العواقب المترتبة على ذلك.
وأخيرًا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية الاجتماعية من حيث الأسباب والنتائج والظروف الصعبة التي يعيشها البعض كالبطالة والفقر والتي تشكل بيئة خصبة لاستقطاب الأشخاص الذين ينخرطون بهذه السلوكيات والتي لا بد أن تكون جزءًا من المعالجة لهذه الظاهرة.
بشاعة وقسوة جريمة الزرقاء أدت لصحوة في الضمير الأردني وهي تشكل فرصة كبيرة لمعالجة شاملة لهذه الظاهرة وغيرها من أشكال الجريمة المنظمة.
الآن هو الوقت المناسب للشروع بمعالجة جذرية تتطلب تعديلات تشريعية ومقاربة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظواهر. إرادة القيادة متوفرة والرأي العام خلفها وخلف الأجهزة الأمنية التي أبدت أعلى درجات الاستعداد والحزم ونأمل بانتهاز هذه الفرصة للقضاء على هذه الظواهر الخطيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock