أفكار ومواقف

هل يتحقق السلام برحيل نتنياهو؟

بقدوم رئيس وزراء إسرائيلي جديد إلى السلطة، وهو اليميني المتشدد نفتالي بينيت، تنتهي حقبة 12 عاما من حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، والذي لم يكن لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين ولا غيره في عهده نصيب. فهل يكون الأمر مختلفا في عهد خلفه وأحد تلاميذه، كما يوصف؟
ليست الآمال كبيرة، إذا ما نظرنا إلى العقلية التي تحكم تصرفات وسياسات الرجل، خصوصا أنه من المعارضين بشراسة لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو داعم قوي بصراحة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وهذا ما أكده في خطابه الأول في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، بقوله إن “حكومته ستعزز الاستيطان”.
لكن بوجود زعيم المعارضة الوسطي، يائير لبيد، وهو من شكل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بطلب من الرئيس، رؤوفين ريفلين، فإن الواقع قد يتغير، خصوصا أنه من الداعمين لحل الدولتين، كما أنه ليبرالي الفكر، وقد يلعب دورا أكبر في التأثير في مواقف الحكومة الإسرائيلية الجديدة تجاه تحقيق السلام، لا سيما أنه من سيقود الدبلوماسية الإسرائيلية مع العالم من خلال موقعه وزيرا للخارجية، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء بعد عامين حسب اتفاق التناوب، والذي شكلت على أساسه الحكومة الإسرائيلية.
وما يعزز من ذلك تصريحات لبيد بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، والتي عبر فيها عن تطلعه لعلاقات أفضل مع الولايات المتحدة، من خلال العمل مع نظيره الأميركي أنتوني بلينيكن، وكذلك الأمر مع الأوروبيين. وقد كان من اللافت في تصريحاته أن من أولوياته العمل بقوة مع الديمقراطيين الذين يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، والذين هم، كما وصفهم، “غاضبون”. والغضب هنا بسبب نتنياهو وسياساته.
وإذا ما كان تحقيق السلام على أساس حل الدولتين في صلب أولويات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ومختلف عواصم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، فإن الدبلوماسية العالمية سترمي بثقلها وراء تحرك إسرائيل في اتجاه السلام. وهذا يتطلب تفعيل الدبلوماسية الأردنية والمصرية والفلسطينية، والتنسيق فيما بينهم، تمهيدا لما من المتوقع أن تعلنه إدارة بايدن من آلية لاستئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية وفق حل الدولتين.
يدرك زعماء إسرائيل الجدد أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في المراوغة والتسويف مع العالم، كما كان يستهوي سلفهم نتنياهو، وأن هناك وقائع جديدة على الأرض، خصوصا بعد المواجهة البطولية للشعب الفلسطيني مؤخرا مع الاحتلال الإسرائيلي، وما أبدته المقاومة الفلسطينية من تقدم في أدوات الرد العسكري ضد المحتل.
ومع كل ما تقدم، تبقى المشكلة الأساس في الحكومة الإسرائيلية الجديدة في قدرتها على التماسك وعدم الانهيار، خصوصا مع تعهد نتنياهو باستمرار العمل وبقوة لإسقاطها، ما يضع الكرة برمتها في ملعب الجمهور الإسرائيلي إذا ما كان قد سئم فعلا من سياسات نتنياهو وغيره من أعداء السلام الحقيقي، أم أن الأمر لا يتعدى تغيير وجوه القادة في إسرائيل، بينما المعدن واحد.
لنراقب تطورات الأوضاع إسرائيليا ونتصرف، ولكن هذه المرة بوجود داعم حقيقي للسلام في الشرق الأوسط وفقا لحل الدولتين، وهو الرئيس بايدن، بعيدا عن المراهقات الكوشنرية الترامبية، والتي كان من نتائجها صفقة القرن، التي ولت بلا رجعة، والتي باتت مهزلة القرن بامتياز.
لكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار توقعات كبار المحللين في الصحف العالمية، ومنها الغارديان والوول ستريت جورنال مثلا، بعدم حدوث تغير جوهري في السياسات الإسرائيلية على المدى القصير، وبقاء الوضع الراهن على ما هو. وفي حال كان الأمر كذلك، فإن هدوء الأوضاع، وكما يعلمنا التاريخ، لن يستمر طويلا.
على الولايات المتحدة عدم الانتظار أكثر، وتولي زمام المبادرة. فالجميع ينتظر، والتوقعات كبيرة، والتاريخ يسجل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock