آخر الأخبار حياتناحياتنا

هل يرتبط تناول الكاكاو بزيادة الذكاء؟

عمان- قد لا يعرف ربيع شهاب الفنان الأردني (شافاه الله وعافاه) فوائد الكاكاو، وهو الفنان الذي أحببناه في صغرنا عندما كان التلفزيون الأردني سيد الشاشة، لم يكن يعرف فوائد الكاكاو عندما كان يطلب من المعزبين كوبا من الكاكاو خلافا للواقع؛ حيث كان يطلب في العادة قهوة أو شايا أو عصيرا، حتى أصبح يعرف بها “عزوز” ربيع شهاب “عليوة والكاكاو”.
الدراسات الحديثة أثبتت أن هناك فوائد لتناول الكاكاو منها تحسين القدرات المعرفية وزيادة نسبة الذكاء؛ حيث يمكن الاستفادة من المواد الغذائية الغنية بـالفلافانويد من مضادات الأكسدة في تحسين مستويات الأكسجين في الدماغ وتزيد القدرة على أداء المهمات المعرفية.
وأكدت بعض الدراسات أن تناول الأغذية الغنية بالفلافانويد يمكن أن يزيد من القدرة على أداء المهمات المعرفية بصورة كبيرة، وأن الأشخاص الذين تناولوا مشروب الكاكاو الغني بالفلافانول كانوا قادرين على إكمال بعض المهمات المعرفية بكفاءة أكبر، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا مشروب كاكاو لا يحتوي على الفلافانويد.
الفلافانويد من مضادات الأكسدة التي توجد بشكل طبيعي في الفواكه والخضار، والكاكاو والشاي، وهي التي تعطي النباتات لونها المميز، ولكل منها اسمها الخاص. مركبات الفلافانويد شائعة للغاية في مجموعات واسعة من الأغذية، مثل العنب والتفاح والشاي والتوت وغيرها، ومن المعروف أن تلك المركبات لها تأثير مفيد على صحة القلب والأوعية الدموية، ولكن آثارها على صحة الدماغ غير مفهومة جيدًا.
الجديد في الموضوع هو فوائد الفلانويد على زيادة أداء القدرات المعرفية والادراكية، إضافة إلى الفوائد المعروفة لتلك المركبات على القلب والأوعية الدموية.
وتبين في دراسة نشرت مؤخرا في دورية “ساينتفك ريبورتس”، أن الذين يتناولون المشروبات الغنية بالفلافانويد يتمتعون بزيادة أسرع وأكبر في مستويات الأكسجين في الدم استجابةً لمستويات مرتفعة اصطناعيا من ثاني أكسيد الكربون تُسمى علميا بـ”فرط ثنائي أكسيد الكربون”، الذي يحدث عندما تكون هناك زيادة في تركيز “ثاني أكسيد الكربون” في مجرى الدم.
في الدراسة، خضع 18 مشاركًا من الذكور الأصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا لإجراء معياري لتحدي الدورة الدموية في الدماغ، يتضمن استنشاق 5 % من ثاني أكسيد الكربون، ما يعادل حوالي 100 ضعف التركيز الطبيعي في الهواء، ما أدى إلى حدوث تأثير يسمى فرط ثنائي أكسيد الكربون.
وتم استخدام مطيافية الأشعة تحت الحمراء القريبة غير الغازية، وهي تقنية تستخدم الضوء لالتقاط التغيرات في مستويات الأكسجين في الدم، لتتبع الزيادات في أكسجة الدماغ في القشرة الأمامية استجابةً لتحدي ثاني أكسيد الكربون.
خضع كل مشارك للاختبار قبل وبعد شرب مشروب الكاكاو في مناسبتين، وفي إحدى تلك المناسبات، تم إثراء المشروب بالفلافانول. وبعد اختبار ثاني أكسيد الكربون، طُلب من المشاركين إكمال عدد من الاختبارات المعرفية المعقدة تدريجيا.
وجد الباحثون أن مستويات أكسجة الدم لدى المشاركين الذين تناولوا المشروب الغني بالفلافانول وصلت إلى أعلى بثلاث مرات من المشاركين الذين شربوا مشروبًا غير غني بالفلافانول. كما نجح المشاركون الذين شربوا مشروب كاكاو غنيا بالفلافانول في حل الاختبارات أسرع بدقيقة واحدة من المشاركين الذين شربوا الكاكاو دون الفلافانول.
في الاختبارات المعرفية، وجد الباحثون اختلافات كبيرة في السرعة والدقة التي أكمل بها المتطوعون المهمات الأكثر تعقيدًا، فقد أدى المتطوعون الذين تناولوا مشروبا غنيا بالفلافانول مهماتهم بمعدل 11 % أسرع في المتوسط.
تقول “كاتارينا رينديرو”، محاضر علوم التغذية بجامعة برمنجهام، وهي المؤلفة المشاركة في الدراسة: “إن تناول مشروب واحد من الفلافانويد الموجود في الكاكاو يحسن مستويات أكسجة الدم داخل المناطق الأمامية من الدماغ، عن طريق جعل الهيموغلوبين المؤكسد يرتفع بحوالي ثلاثة أضعاف وبسرعة كبيرة، مقارنة بالمشروبات التي تحتوي على فلافانول أقل”.
يعرف الباحثون منذ سنوات عديدة أن الفلافانول من الكاكاو (على وجه الخصوص) يمكن أن يحسن وظائف الأوعية الدموية لدى البشر عن طريق تحسين وظائف الأوعية الدموية/الشرايين. وتظهر هذه الفوائد حتى بعد جرعة واحدة فقط من الكاكاو. ومع ذلك، فإن المدى الذي يمكن أن يُترجم به بعض هذه الفوائد إلى الأوعية الدموية في الدماغ كان أقل وضوحًا. وهنا يأتي دور هذه الدراسة؛ إذ أردنا اختبار ما إذا كانت هذه المركبات يمكنها تحسين أكسجة الدم في الدماغ، وما إذا كان ذلك سيترجم إلى فوائد معرفية، وقررنا أنه من المهم فعل ذلك في مجتمع أصحاء يتمتعون بأدمغة صحية وسليمة.
وتتابع: “مستويات الأكسجين تحدد نتائج الأداء المعرفي؛ فكلما زادت تلك المستويات تحسن الأداء المعرفي، ومن المعروف أن الأكسجين الفعال للدماغ هو مفتاح الإدراك والأداء المعرفي، وحقيقة أن الفلافانول يمكن أن يكون فعالًا في تحسين أكسجة الدم في الدماغ والوظيفة المعرفية حتى في الدماغ السليم هي اكتشاف رائع، وتعني أنه يمكننا جميعًا الاستفادة من الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافانول، ويمكننا القول إن مشروب الكاكاو يجعلنا أكثر ذكاءً بشكل ما”.
ومن ناحية أخرى، فإن ضعف أكسجة الدماغ وتدفق الدم شائع لدى الأشخاص في سن أكبر أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الخرف، لذا بالنظر إلى المستقبل نود اختبار ما إذا كان يمكن ترجمة هذه الآثار المفيدة، التي من المحتمل أن تكون الأكثر فائدةً لكبار السن ومن الممكن أن يكون لها فوائد في علاج مرض الخرف الزهماير؛ حيث أكدت بعض الدراسات أن تناول القهوة والشاي يعمل على التقليل من احتمالية حدوث الخرف.

الصيدلي إبراهيم علي أبورمان/وزارة الصحة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock