ترجمات

هل يسقط مخطط غرس الأشجار في النقب رئيس وزراء إسرائيل؟

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
جوناثان ساكيردوتي* – (ذا سبيكتيتور) 13/1/2022
عادة ما لا تكون زراعة الأشجار نشاطًا مثيرًا للجدل، لا سيما في القرن الحادي والعشرين الواعي بالبيئة. ولكن، كما هو الحال دائمًا، تختلف القواعد عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، ويهدد مخطط التشجير الذي أقرته الحكومة حاليًا بتمزيق الحكومة الائتلافية المتوازنة بشكل دقيق والمتماسكة بالكاد في البلاد.
كما هو الحال غالبًا في المنطقة، تكمن المشكلة في المطالبات المتنافسة حول من هو الذي يملك الأرض التي تُزرع فيها الأشجار. ويصر البدو في منطقة النقب جنوب إسرائيل على أن “الصندوق القومي اليهودي” يقوم بزراعة الأشجار في أراضيهم هم، في حين تدعي الدولة ملكيتها للمنطقة نفسها.
كان هناك وقت يمكن فيه العثور على الصندوق الخيري الأيقوني المميز لـ”الصندوق القومي اليهودي” في العديد من منازل الشتات اليهودي. لطالما قدم اليهود خارج إسرائيل أموالًا للصندوق، غالبًا لدعم زراعة الأشجار في الأرض المقدسة، سواء للاحتفال بذكرى عيد ميلاد شخصي، أو لذكرى مناسبة سنوية، أو احتفالات بارميتسفا (احتفال البلوغ والتكليف الديني عند بلوغ عمر 13 عاماً). وفي الواقع، كانت إسرائيل من الدول القليلة في العالم التي دخلت القرن الحالي بعدد أشجار أكثر مما كان لديها في القرن الماضي.
ومع ذلك، أصبح غرس الأشجار أحدث مشكلة تواجه حكومة الائتلاف الواسعة في إسرائيل. ويرأس رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، ائتلافا يضم أقصى اليسار، والوسط، وحزبه اليميني، ولأول مرة في تاريخ الدولة اليهودية، حزب “راعم” العربي الإسلامي.
وقد صنع زعيم الحزب العربي، منصور عباس، التاريخ من خلال المساعدة على تشكيل الائتلاف. وقد فعل ذلك من منطلق إيمانه بأن وجود الأحزاب العربية في معارضة دائمة لم يجلب الفائدة لناخبيها. وبدلاً من ذلك، قرر العمل حتى مع أعدائه السياسيين، لتوفير تمثيل لبعض المواطنين الأفقر والأكثر تعرضاً للإهمال في البلاد. وعلى الرغم من أنه يأتي من قرية المغار الشمالية، إلا أن غالبية ناخبي حزب عباس هم من البدو.
عاشت الأقلية البدوية في إسرائيل في مستوطنات غير معترف بها في منطقة النقب الجنوبية من البلاد منذ سنوات عديدة. وبموجب القانون والممارسات البدوية، يطالب البدو بملكية قطعة أرض إذا استخدمها جدهم ووالدهم وابنه. وهذا يعني أن المستوطنات البدوية أصبحت مبعثرة وموزعة على مئات الأميال المربعة من الأرض. وقد فشلت المحاولات السابقة لتوحيد المستوطنات البدوية في المدن التي سمحت بها الدولة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تجاهلها لمطالبات البدو القائمة بالملكية، وجزئيًا لأنها حاولت إضفاء الطابع الحضري على مجتمع بدوي تقليديًا وزراعيًا. وكل هذا يمثل مشكلة لبلد تقل مساحته عن 14.000 ميل مربع.
مثل بعض البؤر الاستيطانية اليهودية غير المرخصة وغير المعترف بها في الضفة الغربية، سعت العديد من المستوطنات البدوية لسنوات إلى الحصول على الاعتراف بها وتزويدها بالمرافق والمياه والكهرباء. لكن المناقشات السابقة للاعتراف ببعض البلدات البدوية خلال فترة رئاسة بنيامين نتنياهو للوزراء أُحبطت بسبب إصرار بعض أعضاء الحكومة على وجوب الاعتراف بالمستوطنات اليهودية في المقابل.
والآن، يهدد ما يحدث في النقب التحالف الحكومي. وقد اندلعت أعمال العنف، حيث ألقى المتظاهرون ضد زرع الاشجار الحجارة على السيارات على الطرق الرئيسية بالمنطقة، وأضرمت النيران في سيارات أخرى. وهذا الأسبوع، اضطر قطار خارج بئر السبع إلى التوقف بشكل طارئ لأن الصخور كانت تسد المسار. وألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على 11 شخصا يوم الأربعاء الماضي، فيما اشتبك عشرات آخرون مع الشرطة.
يعارض حزب “راعم” العربي أي غرس للأشجار على الإطلاق، بينما يريد البعض على اليمين المضي قدماً في هذا المشروع على الرغم من ذلك. بل إن حزب نتنياهو المعارض، الليكود، أرسل حسب ما ورد وفدًا للمشاركة فعلياً، بغية الاستفادة من الانقسام في الائتلاف. وفي هذه الأثناء قرر “راعم” مقاطعة تصويت الكنيست حتى يتم إيقاف زرع الأشجار في النقب، ما سمح للمعارضة بتمرير خمسة قوانين مختلفة، وإن كان ذلك بقراءاتها الأولية فقط. لكن هناك جولات تصويت أكثر أهمية على الأبواب، على سبيل المثال بشأن تسجيل طلاب مدرسة يشيفا، ويمكن لـ”رعام” أن يختار سحب أصواته، وربما انهيار التحالف.
ومع ذلك، من غير المرجح أن يسمح أي طرف في التحالف بحدوث ذلك؛ ليست هناك رغبة في إجراء انتخابات أخرى في الوقت الحالي، وبشكل خاص ليس واحدة تنجم عن غرس أشجار. ويعكف “راعم” بقوة على دفع أجندته لسد الفجوات بين العرب واليهود، حيث يتم الآن تخصيص الأموال لهذه الغاية. ولا تريد أحزاب الائتلاف الأخرى، أيضا، أن تفقد سلطتها ولا أن تمكِّن وتشجع خصمها المشترك، نتنياهو.
وسوف تحتاج هذه الأحزاب جميعاً إلى العمل لإيجاد حل وسط. ومثلما يبدو من غير المحتمل أن يضم هذا التحالف أيًا من أجزاء الضفة الغربية ولا أن يصنع السلام مع الفلسطينيين، فمن غير المرجح أن يحل بطريقة أو بأخرى التوترات المستمرة منذ عقود بين بدو النقب والدولة. ويحتاج نفتالي بينيت إلى إعادة الانسجام إلى التحالف. ويوضح هذا التفجر الأخير مدى صعوبة هذا الأمر. وقد يكون حل وسط مؤقت آخر هو أفضل ما يمكن أن يأمل فيه.

*Jonathan Sacerdoti: مذيع وكاتب يغطي السياسة والثقافة والدين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Could this tree planting scheme bring down Israel’s prime minister?
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock