تمويل اسلامي

هل يعزز بنك قطر الإسلامي للطاقة الصادرات؟

الدوحة- أعلنت قطر عن إطلاق أكبر بنك إسلامي للطاقة في العالم برأسمال قدره 10 مليارات دولار، خلال فعاليات مؤتمر الدوحة الخامس للمال الإسلامي.
وقال المسؤولون عن البنك إنه سيركز على قطاع الطاقة، ومشاريع الطاقة الحكومية، في الداخل والخارج، وسيسهم في رفع صادرات قطر من الطاقة، عبر نظام عقود إسلامية صادر عن البنك بمجال الطاقة.
وحول هذا البنك، قال الخبير الاقتصادي قصي الجاموس مدير مؤسسة “بوليشماركس” للاستشارات الاقتصادية لوكالة “سبوتنيك”: “البنك هو أول مصرف إسلامي للطاقة في العالم، والمبلغ المرصود هو 10 مليارات دولار، والمبلغ المكتتب والمدفوع هو 2.5 مليار فقط، وحسب كلامهم يريدون الاستثمار وتمويل قطاع الطاقة التقليدية أو المتجددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.
ويضيف: “السؤال هنا، هل هذا البنك مناسب لقطر، وللقطاع البنكي، قطر هي بلد منتج للطاقة، كما أنها ناشطة في قطاع المصرفية الإسلامية، لكن هناك الكثير من التحديات قبل القول إن هذا المشروع ناجح”.
وعن ماهية أهداف البنك، تحدث جاموس: “أعتقد أن الفكرة ستكون ربحية أولا؛ أي الغاية هي تحقيق الأرباح للمستثمرين الذين سيضخون النقود في البنك، وثانيا إمكانية المزيد من التخصيص لقطاع الطاقة في العالم، فهم رصدوا وجود فرص تمويل مشاريع مختلفة في قطاع الطاقة حول العالم، والدليل وجود العديد من الدول التي لديها نقص في مشاريع الطاقة، على الرغم من أنها منتجة للطاقة، لكن المستثمرين خائفون من الذهاب إلى هناك، كمثال إيران وفنزويلا والعراق”.
ويتابع الجاموس: “رأس المال جيد مبدئيا، ولا أدري هل هناك نية لطرح هذا المشروع على الاكتتاب العام والتداول في البورصة، لكنهم لم يفصحوا عن ذلك، كما أعتقد أن رأس المال المدفوع ملياران ونصف المليار قليل، وبالتالي هم بحاجة إلى المزيد من المستثمرين، وقد يكونون بحاجة إلى طرح البنك إلى الاكتتاب العام”.
وأكد الخبير أن الفكرة ليست جديدة، بل كان هناك تجربة مماثلة لبنك قطر ‏قبل 11 سنة في البحرين، وما يزال موجودا حتى الآن، واسمه بنك الطاقة الأول First Energy Bank، برأسمال قدره مليارا دولار، والمدفوع منه ما يقارب المليار، وذكر أن كلا من السعودية والإمارات وليبيا بالإضافة إلى البحرين اشتركت فيه، وكان لدى بنك الطاقة الأول الأهداف نفسها تماما، حتى أن لديهم الشعار نفسه تقريبا.
وتابع الجاموس: “البنك البحريني عانى الكثير من المشاكل، بسبب التقلبات الكثيرة في قطاع الطاقة على الرغم من حيويته، مع أنه جاء ليكون متخصصا في هذا القطاع، فبدأ ينوع محافظه الاستثمارية، ليشمل قطاعات غير مرتبطة بالطاقة كالقطاعين الصحي والعقاري، بل وحتى قطاع تأجير الطائرات، نتائج البنك من الناحية الربحية لم تكن مرضية أبدا، فلم تتجاوز أرباحه الـ3 %، بل وشهد في الأعوام الأخيرة خسائر كبيرة، وفقط في العام الماضي بالكاد استطاع الخروج بنتائج إيجابية لكنها بقيت دون 3 %.
ويؤكد الخبير: “قطاع الطاقة صعب جدا، لأن الأسعار تتقلب بشكل دائم، وفي هذا البنك التمويل إسلامي وينحو منحى الإجارة أو الشراكة مع المقترض، وهذا النوع من العمليات يحتاج إلى الكثير من التقييمات، وأسعار البترول لا تعطي إرشادات ثابتة، لكن مشاريع الغاز أكثر استقرارا لدرجة كبيرة، يضاف إلى ذلك الكثير من الظروف الجيوسياسية في العديد من المناطق حول العالم حيث يتم إنتاج الطاقة، خصوصا في الشرق الأوسط، وحتى الدول المستوردة التي يمكن أن تكون عميلا جيدا، ليس بالضرورة أن تنجح لديها مشاريع الطاقة”.
وأخيرا، قال مدير مؤسسة “بوليشماركس”: “قطر في طليعة الدول المصدرة للغاز في العالم، ولكنها ستزيد من صادراتها من الغاز من خلال البنك؛ حيث سيقوم بالتمويل والشراكة، ولنعطي مثالا على ذلك، هناك دولة أوروبية وتحتاج إلى الغاز بأسعار تنافسية، أو حتى أنها فقط تحتاج إلى الغاز، وليس لديها القدرة على استيراد الغاز بمفردها، وهنا سيقوم البنك بمشاركة أو تمويل شركة في تلك الدولة، أو حتى الدولة نفسها لتستورد الغاز من قطر، وهنا قطر ستضمن تصدير الغاز إلى تلك الدولة، وستربح من كونها شريكا في العملية، والربح حتى في حال بيعه إلى طرف ثالث، وهذا ما يعزز صادرات قطر للغاز إلى الأماكن التي يستثمرون فيها”.
وختم بقوله: “من المهم معرفة من هم الشركاء في هذا البنك، فهم مجهولون حتى الآن، فالمشروع ضخم ومن لديه القدرة على الدخول في هكذا مشروع، هل هم رجال أعمال أم شركات، أم أن هناك دولة دخلت في هذا المشروع، وأعتقد أن هذه الأسماء ستظهر بعد فترة”.
أما الخبير في المركز المالي الدولي فلاديمير روجانكوفسكي، فيرى أن خطوة الدوحة متوقعة، ويقول: “أولاً لدى قطر علاقة صعبة مع جيرانها المنتجين للنفط. وقد حاولوا عزلها، وتم الضغط عليها، وسيبقى هناك توتر في العلاقة، وستحاول قطر تأمين مشاريعها ونظام التمويل لهذه المشاريع في العالم، وقد تم تحديد وضع التمويل، أميركا لم تعد تدفع الأموال كيفما اتفق، ويتم استثمار أموال كبيرة في الطاقة البديلة العصرية، وبشكل عام المستثمرون الكبار لا يستثمرون في الشرق الأوسط”.
ويتابع روجانكوفسكي: “كنت أتوقع هذه الخطوة من قطر، لكني فوجئت بهذه السرعة، لقد قررت قطر أن تصبح عاصمة الغاز في العالم، والتركيز على الغاز الطبيعي المسال، ويمكن التوقع بأن الغاز الطبيعي المسال سيكون قريبا من أكثر السلع المرغوبة في العالم، والمتداولة بنشاط في البورصة، لقد تخلت الدول عن الطاقة النووية بعد الحادث الذي وقع في اليابان العام 2011. وتقوم الدول المنتجة للنفط ببناء محطات الطاقة الكهرومائية لتوليد الكهرباء، لكن ذلك غير قادر على توفير إنتاج وفير، فلذلك الغاز الطبيعي هو شكل واعد من الطاقة، وقطر تريد أن تستثمر بالضبط في هذا المصدر، وللقيام بذلك عليك تأسيس بنك”.
وختم: “تحاول قطر جذب العالم إلى استثماراتها؛ حيث يمكن للمشاركين المحتملين الاقتراض من البنك الجديد والمشاركة في مشاريع الطاقة، وهذا ما سيعطي السرعة والتطور السريع في مجال الطاقة في قطر”.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1843.67 0.18%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock