تحليل إخباري

هل يغير ملفا داعش و”النووي” الإيراني تحالفات الإقليم

تغريد الرشق

عمان – في الوقت، الذي يرى فيه مراقبون، مؤشرات تدلل على شكل جديد، من التحالفات، التي تتبلور في المنطقة، معتمدين في ذلك، على ما يشبه “التحالف او التعاون الآني” بين أميركا وايران في العراق، وعلى زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة الأخيرة الى طهران، رفض آخرون فكرة وجود تحالفات جديدة، وأصروا على أنها مجرد تحركات، تخدم مصالح الدول المعنية.
وبما ان الأردن معني بالدرجة الأولى، بمحاربة “داعش” والارهاب، فان الأمر لا يمكن تفسيره باصطفافات أردنية مع أميركا، مع احتمال قرب توقيع الاخيرة لاتفاق نووي مع ايران، ولا يعدو أمر زيارة جودة، بالنسبة لمحللين سياسيين، أن يكون “خطوة تكتيكية، وليس انقلابا أردنيا على تحالفاته الاقليمية والعربية”.
وبخصوص التعاون الاميركي الايراني في العراق، وفي الملف النووي، والذي يثير مخاوف دول خليجية، بحسب مراقبين، فانه “تعاون مصلحي آني، لوجود ايران العسكري في العراق، ضد “داعش”، الا ان هذا لا يعني تطورا ايجابيا بالعلاقة بين البلدين، باعتبار اسرائيل مكونا اساسيا، بالنسبة لسياسة اميركا الخارجية، نحو ايران”، وفقا للنائب مصطفى حمارنة.
وفيما لا يرى الحمارنة أي تحالفات جديدة في المنطقة، فانه يشير الى “التقاء مصالح وليس تحالفا، في لحظة آنية لمحاربة “داعش” بين أميركا وايران”، بالنسبة للموضوع العراقي، لأن “ايران تقوم بجهد عسكري على الأرض، لا احد يستطيع القيام به”.
كما لا يعتقد الحمارنة، في حديثه لـ”الغد”، بوجود اي “اعادة خلط للاوراق في المنطقة”، بل ان الأمور واضحة، اما بخصوص كيف ستتطور الأوضاع، فان “امريكا بدأت ترسل اشارات لاسرائيل، وللوبي الصهيوني، من أنها، وإن وافقت الصين والدول الغربية الأخرى على الاتفاق النووي مع ايران، فهي ايضا ستوافق”.
أما بخصوص زيارة جودة المفاجئة لطهران، لا يرى أستاذ الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية د. حسن المومني، فيها “عنوانا لتغيرات بنيوية في النظام، بالشرق الأوسط، فهذه التغيرات حصلت وتحصل قبل هذه الزيارة”.
ويعتبر المدير السابق للمركز الاقليمي لمنع النزاعات في المعهد الدبلوماسي، المومني، أن “جزءا من هذه التغيرات يشير الى ان دور إيران سيكون مختلفا، بعد حوارها مع أميركا، والمتوقع أن يتمخض عنه اتفاق إطار عمل، نهاية الشهر الحالي، واتفاق نهائي حول البرنامج النووي بتموز “يوليو” المقبل”.
وفي هذا الصدد، فان اميركا تعتقد ان ايران، ستدخل المجتمع الدولي بعد الاتفاق، وتراهن اميركا، كذلك، على تغيرات بنيوية في ايران، وان تصبح هذه الدولة عقلانية، وطرفا ممكن التفاهم معه، لبناء توازن إقليمي”.
وهنا، يعتقد المومني، انه ليس بالضرورة ان الرؤية الأميركية، متفقة مع المصالح العربية، لذلك، على العرب ان يكونوا فاعلين، وحضورهم مهم في هذه الترتيبات”.
وهنا يأتي دور الأردن، لكونه لاعبا اقليميا ودوليا، و”التواصل مع إيران لا يعني ان الأردن خرج من سياقه العربي الاستراتيجي، لكنه بخبرته الاستراتيجية، يستطيع لعب دور، ضمن دور عربي، يهدف لاحتواء ايران، وبناء جسور تواصل معها”.
وحول ما يحصل في العراق لناحية محاربة “داعش”، من قبل اميركا وايران، في ذات الوقت، فان المومني يرفض تسمية ذلك بـ”التحالف”، وانما هو “انفتاح ايراني اميركي على العالم، نتيجة للتغيرات في السياسة الايرانية نفسها، والتطورات في المنطقة”، وقد التقت المصلحة الأميركية الايرانية في العراق، بينما اختلفت في سورية، لذا فهذا لا يسمى “تحالفا”.
لناحية القلق السعودي، أشار محلل سياسي، طلب عدم ذكر اسمه، الى وجود مثل هذا القلق، بشكل اساسي من صفقة محتملة، “اصبحت قريبة بين اميركا وايران”، وان هذا ينبع، من ان “تكون هذه الصفقة مكافأة لايران من أميركا، وبداية تحالف جديد أميركي ايراني، على حساب مصالح دول المنطقة العربية الخليجية”.
وعن المخاوف من هذه الصفقة، قال ثمة تخوف من “تكون مباركة، ودعما لنفوذ ايران في العراق، على حساب “السنة” وفي سورية لصالح الأسد”، وقد خلق هذا القلق تباينا، بأجندات دول المنطقة، فالسعودية تتطلع لايران، على انها الخطر الأكبر من ذلك الذي تمثله الجماعات المتطرفة”.
وبخصوص الزيارة الأردنية، فان هذا المحلل، يشير الى ان الأردن ابلغ حلفاءه الخليجيين بالزيارة، “لم يستشرهم، إنما أبلغهم بأهدافه من الزيارة”، وهنا يرى انه يجب أن لا ينظر إلى الزيارة كـ”انقلاب في موقف الأردن، فسياسة الأردن الخارجية مستقرة، وتحالفاتها مع الخليج ثابتة”.
وفيما يعتقد ذات المحلل، ان الانفتاح الأردني على ايران، ليس جديدا، نظرا لزيارة وزراء ايرانيين سابقا للمملكة، فان “الأردن يسعى لتعزيز الحوار بين السنة والشيعة، ومواجهة التطرف، الا ان توقيت الزيارة، مع اقتراب الاتفاق النووي خلق خوفا لدى بعض دول الخليج”.
ويتابع “اعتبرت بعض الدول ان الأردن اصطف مع اميركا، بخصوص الملف النووي، وهو خوف مبالغ فيه، فهذه خطوة تكتيكية، وليس انقلابا اردنيا على تحالفاته الاقليمية والعربية”.
وبخصوص المؤتمر الاسلامي المزمع عقده برعاية الأزهر، لمكافحة التطرف، فان “الأردن يعتقد ان ايران يجب ان تكون طرفا في المؤتمر، لأنه يفكر باشراك ايران بالحوار، لأنه يسعى لمشاركة ممثلي كل المذاهب الدينية، وهو الأمر الذي تدعمه مصر”، وفقا له.

[email protected]

تعليق واحد

  1. قبل فوات الاوان
    مطلوب تحالف اردني سوري عراقي مصري لمواجهة الارهاب واستئصاله

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock