;
السلايدر الرئيسيمادبامحافظات

هل يفقد “مشروع وسط مادبا” رونقه؟

أحمد الشوابكة – مع اختيار مدينة مادبا عاصمة السياحة العربية للعام الحالي 2022، اتجهت الأنظار نحو مشروع تطوير وسط مادبا السياحي والتراثي، من حيث إمكانية ربطه بالحدث، وإيلاؤه مزيدا من الاهتمام وإبرازه على خريطة الاستثمار بما يوفر قيمة إضافية للمدينة ويتيح فرص عمل لأبناء المحافظة.

ووفق مواطنين وتجار، فإن هذا المشروع ورغم فكرته القيمة، الا انه وفي وضعه الحالي لم يجنِ أي ثمار تعود بالفائدة والنفع على أبناء المدينة، حتى أنه فقد طابعه التراثي الذي أقيم من أجله، مدللين على ذلك أن معظم المشاريع الاستثمارية في القطاع السياحي والتي ارتبطت بالمشروع أغلقت، وخصوصا في الشارع السياحي الممتد من مركز زوار مادبا، باتجاه كنيسة سان جاورجس “الخارطة”.

ولفتوا إلى أن منطقة وسط المدينة “قلب المشروع” تحتاج إلى اعمال متابعة وصيانة كاملة مجدداً، واغلاق المنطقة بالكامل أمام حركة سير السيارات، من أجل الحفاظ على طابعها التراثي، خصوصاً وأنها منطقة مؤهلة لجذب الاستثمارات السياحية والتجارية على اعتبارها تضم مواقع أثرية وسياحية منها كنيسة الخارطة التي يؤمها السياح بشكل يومي.

واضافوا أن المشروع على أرض الواقع فقد طابعه التراثي وقيمته السياحية، ويعود ذلك بحسبهم إلى “سوء عملية تنظيم الحركة المرورية التي الحقت اضرارا في الشوارع المبلطة”.

وأبدى المواطن خالد القعايدة استياءه من إزالة المقاعد على جنبات الطرق، معتبرا ان ذلك ادى الى تشويه جماليات المنطقة، داعيا الى أهمية إعادة تركيب المقاعد في الأماكن المخصصة لها، وعمل صيانة دورية لأعمدة الإنارة، ووضع حاويات للقمامة، لتكون المدينة أكثر نظافة أمام أبنائها قبل السياح.

وحمل المواطن حازم محمد مسؤولية ما حدث من تراجع لجمالية المشروع الى الجهات المعنية التي وفق قوله “أهملته عبر سنوات ماضية”، ما أدى الى تحول منطقة المشروع كأي حي أو منطقة من مناطق المدينة وفقدت تميزها التراثي والسياحي.

ويبدي المواطن محمد نايف الشوابكة استهجانه من السماح للمركبات بالسير على الشوارع المبلطة ضمن منطقة المشروع، والتي أسهمت وفق تعبيره “بتخريب البلاط الحجري، دون إجراء أي أعمال صيانة لهذه الشوارع”، إضافة إلى إعاقة سير المشاة على الأرصفة وضيق سعة الشوارع، مشيراً إلى عدم صيانة الأعمدة التراثية سريعة الخراب.

اللافت انه رغم كل هذه الانتقادات، إلا أن عددا من السياح أبدوا إعجابهم بمراحل التطور ومدى المحافظة على الإرث التراثي لمنطقة وسط المدينة.

وأبدى السائح الإيطالي فرانكو ألبيرتو دهشته عند زيارته المدينة، وتجواله في شوارعها، قائلا “إنه ورغم الازدحام والضوضاء إلا أنه مرتاح جداً”، متمنيا وعلى حد قوله “أن يمضي عمره هنا عند هؤلاء الأشخاص الطيبين”، معبراً عن “أسفه من الفكرة المأخوذة عن السياح الأجانب بأنهم يأتون إلى هذه البلاد للاطلاع على المواقع الأثرية أو لتأدية الصلوات في موقع ديني او الحج، لكن ليس الكل يعمل ذلك، بل هناك أشخاص كثيرون يستهويهم الاطلاع على الثقافات والعادات والتقاليد للبلدان التي يزورونها”.

من جانبه، أكد رئيس بلدية مادبا الكبرى عارف محمود الرواجيح، أن مشروع تطوير وسط مادبا سيشهد نقلة نوعية لإعادة ترتيب أوضاعه، من خلال تحويله إلى منطقة متكاملة، يشرف عليها متخصصون في الشأن التراثي السياحي الذي يتلاءم مع وضع البنى التحتية، مشددا على أنه “لن نسمح في العبث بمحتوياته، وخصوصاً بما يتعلق بالإنارة وإعادة المقاعد، ووضع حاويات النفايات”.

لكن الرواجيح وجه لوما لبعض أصحاب المحلات المنتشرة في صحن المدينة على التخلص من النفايات بوضعها أمام واجهات المحلات، معتبرا أن هذه السلوكيات مرفوضة جملة وتفصيلاً.

وأكد بأنه سيكون هناك مخالفات بحق مرتكبي مثل هذا السلوك، وخصوصاً أن شوارع وسط المدينة تعتبر شرايين للسياح الأجانب بالمرور إلى المواقع السياحية، داخل هذا الوسط وبخاصة إلى كنيسة الخارطة، والمسار السياحي التراثي الذي يضم عدة مواقع بخلاف كنيسة الخارطة.

ويشير مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني، إلى أنه وبعد الانتهاء من مراحل المشروع والتي بدأت في أوائل العام 2005 واستمرت لغاية 2010، بتكلفة 6.5 مليون دينار، تم تسليمه لبلدية مادبا الكبرى للإشراف عليه مباشرة.

لكن الجعنيني أشار إلى أن وزارة السياحة والآثار تولي اهتماماً بالغا حول توفير النقص الذي يداهم المشروع، فقد نفذت مشاريع عدة منها تأهيل مركز الزوار، وتزيين الشارع السياحي، وتأهيل شارع الفنادق.

وقال إن هناك خطوة قامت بها الوزارة، وهي وضع مظلات واقية من حرارة الشمس والأمطار على طول الشارع السياحي لإعطاء الراحة للسياح اثناء مرورهم بالشارع، وخصوصا بعد أن تم إغلاقه أمام حركة سير المركبات، ما سمح للأفواج السياحية بالمرور دون مشاكل، مشيراً إلى أن أعداد الأفواج السياحية التي زارت المواقع السياحية والأثرية فاقت كل التوقعات، موضحا أن السياحة في مادبا ليست موسمية، بل على مدار السنة.

ولا ينكر الجعنيني بأن اختيار مادبا عاصمة السياحة العربية 2022، ساهم في تنشيط الحركة السياحية بالمدينة خاصة والأردن بشكل عام، وساهم أيضاً بجذب المشاريع الاستثمارية الرائدة في مختلف المجالات واستثمار الموارد الطبيعية والثقافية والدينية الفريدة للمدينة وزيادة فرص العمل والتقليل من البطالة.

ولفت إلى توجه الوزارة بأن تكون مدينة مادبا مركزاً للتراث الحضاري والديني وموطن الفسيفساء والحرف اليدوية في المملكة، مؤكدا أن مادبا مدينة غنية بالتراث والعراقة والمعالم الأثرية والدينية وتشتهر بالمعالم التاريخية، إضافة الى المعالم الطبيعية الخلابة من وديان مميزة وإطلالات جبلية فريدة من نوعها.

اقرأ المزيد : 

مشروع تطوير وسط مادبا.. محطة للجدل بين النجاح والفشل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock