ترجمات

هل يمكننا التعايش مع فيروس كورونا؟ لا إجابات سهلة حتى الآن

ديفي سريدهار* – (الغارديان) 1/7/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مع الانتشار الكبير لمتغير “دلتا” من فيروس “كورونا”، أصبحت الأسئلة حول كيفية التحكم في العدوى، خاصة عند الأطفال، ملحة أكثر من أي وقت مضى.

  • * *
    في بداية ظهور الوباء، كان المسار المثالي -لتلك البلدان التي تمتلك قدرة السيطرة على حدودها- هو القضاء على الفيروس داخل حدودها في انتظار وصول اللقاحات والعلاجات.
    لكن المملكة المتحدة لم تتخذ هذا الخيار -ودفعت الثمن بطرق نعرفها جيدًا. ومع ذلك، أصبحنا الآن في مرحلة مختلفة، مع وجود لقاحات عالية الفعالية وآمنة تسمح لنا بالعمل نحو تحقيق مناعة السكان من خلال التطعيم بدلاً من العدوى الطبيعية. كما أننا نجد أنفسنا أيضًا في موقف عينة الاختبار لأحدث متحول من الفيروس، “دلتا”، ورؤية كيف تصمد اللقاحات ضده. وحتى الآن، ما تزال الإشارات آملة -ولكن، بما أن الحماية التي توفرها جرعة واحدة من اللقاح تبقى أدنى بكثير مما يجب، فإن هناك كل حافزٍ لجعل أكبر عدد ممكن من الأشخاص يتلقون الجرعتين في أسرع وقت ممكن.
    كل هذا زاد من أهمية يوم 19 تموز (يوليو)، “يوم الحرية” في إنجلترا. وبينما يزداد عدد الإصابات، فإننا سنكون في انتظار ثلاث معلومات مهمة: أولاً، هل ستتبع موجة الإصابات المتفشية بين الشباب زيادة في الإصابات بين كبار السن؟ ثانيًا، ما المستوى الذي ستصله الحاجة إلى تلقي العلاج في المستشفى، وما النسبة المئوية لأولئك الأشخاص الذين سيحتاجون إلى دخول وحدات العناية المركزة، وهل ستكون “هيئة الخدمات الصحية الوطنية” قادرة على التكيف؟ وأخيرًا، ما هو بالضبط مستوى الحماية الذي توفره جرعتان من اللقاح، خاصةً للمسنين والفئات الضعيفة؟ وهذا هو السبب في أن العلماء ما يزالون يتوخون الحذر بشأن إعلان أننا نقترب من الوقت الذي يمكننا فيه ببساطة “التعايش مع الفيروس”، ببساطة، والسماح له بأن ينتشر خارج نطاق السيطرة.
    على الجانب الآخر، نعلم أن استمرار القيود يسبب ضررًا، وأن العديد من الأعمال التجارية تحتاج إلى العمل بكامل طاقتها حتى تظل مربحة. ولكن، ما النقطة التي يجب أن تعد الحكومات عندها أن من “الآمن بما فيه الكفاية” قبول مستوى عالٍ من انتقال العدوى؟ يمكنك إجراء مقارنة مع مسألة السلامة على الطرق: في بداية الوباء، كان الأمر شبيهاً بأن يركب الجميع دراجات نارية ويقودونها بسرعة كبيرة، من دون خوذات، على طرق سريعة جليدية زلقة. في هذا السياق، سيكون من المنطقي إغلاق هذه الطرق السريعة. ولكن، مع توفر اللقاحات والاختبارات وبعض العلاجات المفيدة، يصبح الأمر أشبه بقيادة سيارة مزودة بوسائد هوائية وأحزمة أمان في طقس جيد. وسوف يبدو السماح بإعادة فتح الطرق، وإن كان مع وضع حدود للسرعة، له ما يبرره. هل يعني هذا أنه يمكننا التوقف إلى حد كبير عن القلق بشأن أرقام الإصابات؟
    ثمة بعض العوامل التي تعقّد المسألة. وأولها هو مرض “كوفيد الطويل”، المرض المزمن الذي يمكن أن يسببه هذا الفيروس لأولئك الذين قد لا يحتاجون إلى دخول المستشفى مطلقاً، ولكنهم قد يعانون لأشهر عدة الحمى المتكررة وتلف القلب وتندب الرئة وضيق التنفس. ولحسن الحظ، تشير الأبحاث الأولية من جامعة ييل إلى أن اللقاحات تجعل هذه الحالة أقل احتمالية على ما يبدو وتخفف من أعراض المرض لدى أولئك الذين يعانون. ومع ذلك، فإن تجاهل أرقام الحالات يعني القبول بأن يكون هناك المزيد من الذين يعانون “كوفيد الطويل”.
    القضية الشائكة الثانية هي كيفية إدارة صغار السن وتعطُّل التعليم. نحن نعلم أن العديد من الأطفال يعيشون في عزلة منزلية بسبب اكتشاف إصابة في فصلهم الدراسي. ونظرًا لانخفاض مخاطر الإصابة بحالة شديدة من المرض، تم اقتراح أن نسمح للعدوى بالانتشار عبر المدارس، وأن نعاملها مثل فيروس الجهاز التنفسي المخلوي أو الانفلونزا، وكلاهما يمكن أن يكون خطيرًا ولكنه لا يؤدي إلى إجراءات عزل جماعية.
    من ناحية أخرى، نعلم أن ما بين 300 و400 طفل قد توفوا بسبب “كوفيد” في الولايات المتحدة، ما جعله أحد أهم 10 أسباب لوفاة الأطفال في العام 2020. ومرة أخرى، لا توجد إجابات سهلة هنا. وقررت الولايات المتحدة أن أبسط طريق إلى فتح المدارس الإعدادية والثانوية هو تطعيم كل من تبلغ أعمارهم 12 عامًا فما فوق بلقاح “فايزر”، الذي تمت تجربته على هذه الفئة العمرية ووجد أنه آمن. وهناك أمل في أن يكون لتطعيم المراهقين تأثير غير مباشر على حماية الفئات العمرية الأصغر أيضاً. ولم تقرر اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين في المملكة المتحدة ما إذا كانت ستسمح بتلقيح الأطفال بعد.
    تتعلق المسألة الثالثة بالتطور المحتمل لأشكال أكثر خطورة أو أكثر عدوى من المرض. وتشكل الفترات التي ينتشر فيها الفيروس بمستويات عالية أرضًا خصبة لظهور متحوِّرات جديدة. ومن الطبيعي أن يتحور الفيروس أثناء تكاثره، ويعني وجود المزيد من الفيروسات المزيد من فرصها لفعل ذلك. ومرة أخرى، تشكل اللقاحات التي تقلل من احتمالية الإصابة وانتقال العدوى أدوات حاسمة في هذا الصدد.
    إنني لا أقدم أي إجابات سهلة، ولا أستطيع أن أقول على وجه اليقين كيف سيبدو واقع الحال في الأسابيع أو الأشهر المقبلة. ولا يسعنا سوى أن نعود إلى ما نعرفه فحسب. ونحن نعلم أن جرعتين من أي من اللقاحات المعتمدة فعالة للغاية في وقف الإصابة بالمرض الشديد، وأن أقصى أمل لنا هو في تخفيف القيود. إننا نعلم أن استمرار فرض القيود وتعطيل التعليم يجلبان أضرارهما الخاصة. ونعلم أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تتعامل مع تراكم ضخم من المشكلات، وأنها سوف تكافح في حال قدوم موجة أخرى من التفشي.
    ما الخيارات المتبقية على الطاولة؟ ليس هناك الكثير منها في الحقيقة، باستثناء استمرار حملة التطعيم ودفعها إلى الفئات العمرية الأصغر، وضبط وضع المسافرين الدوليين من خلال مطالبتهم إما بتلقي جرعتي اللقاح أو مواجهة الحجر الصحي لمدة 10 أيام، وتوفير اختبارات “بي. سي. آر” الجماعية للجمهور حتى يكون بالإمكان اكتشاف الحالات الإيجابية وعزلها، والحفاظ على ارتداء أقنعة الوجه في الأماكن المغلقة إلى أن يتوفر لدينا قدر أكبر من اليقين بشأن الحماية التي يقدمها اللقاح، وأن نكون مستعدين لفصل شتاء صعب مع إضافة الانفلونزا إلى المزيج.
    هل سيتعين علينا ارتداء أقنعة الوجه والمحافظة على المسافة الاجتماعية إلى الأبد؟ بالطبع لا. كانت جائحة انفلونزا في العام 1918 قد أفضت إلى العديد من التغييرات السلوكية، لكن تلك التغييرات لم تستمر لعقود. إن ما يجعلنا بشراً هو قدرتنا على الاختلاط، والعناق، والتواصل الاجتماعي، والذهاب إلى المسارح، والرقص في النوادي، والسفر وحضور حفلات الزفاف الكبيرة. وسوف تعود كل هذه الأشياء بالتأكيد. إنها الآن مجرد مسألة وقت فحسب.

*Prof Devi Sridhar: رئيس قسم الصحة العامة العالمية في جامعة إدنبرة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Can we now live with the coronavirus? There are still no easy answers

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock