ترجمات

هل يمهّد إعلان القاهرة لحل سياسي للأزمة الليبية

القاهرة- تضغط مصر من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا الغارقة في الفوضى، وما تزال تساند المشير خليفة حفتر بعد التطورات الميدانية الأخيرة التي حدثت في غرب ليبيا.
وتسيطر قوات الجيش الوطني الليبي على شرق ليبيا ومعظم ثروتها النفطية. وقد شنّت منذ نيسان (أبريل) 2019 هجوماً على قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً بهدف السيطرة على طرابلس، إلا أنها تراجعت مؤخراً.
واعتبرت القاهرة الخطوة “متهوّرة”، وفقاً للمحلل لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق المجريسي. وقال لوكالة فرانس برس: “لمصر مصالح أمنية مباشرة في ليبيا، ويشكل وجود شريك أمني للعمل معه في شرق ليبيا أهمية قصوى بالنسبة لها، ولهذا السبب كانوا قلقين للغاية من مغامرة حفتر المتهورة”.
منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تشهد ليبيا حالة من الفوضى. ومنذ العام 2015 تتنازع سلطتان الحكم -حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السرّاج ومقرها طرابلس (غرب) وحكومة يدعمها المشير خليفة حفتر في بنغازي. ولا يعترف حفتر بشرعية حكومة السراج التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات في المغرب، بإشراف الأمم المتحدة في كانون الأول (ديسمبر) 2015.
في الأسابيع الأخيرة، تراجعت قوات الجيش الوطني الليبي التي استمرت في القتال على مدار 14 شهراً؛ حيث أجبرتها قوات حكومة الوفاق الوطني -التي تدعمها تركيا بقوة- على التراجع ليس فقط من العاصمة، وإنما من غرب ليبيا بشكل كامل حتى مدينة سرت. كما خسرت قوات الجيش الوطني مواقع في غرب ليبيا، وتراجعت إلى مدينة سرت، مدخل الشرق وحقول النفط.
ويرى المجريسي أن مصر ما تزال “تستثمر في الترويج لمشروع حفتر دبلوماسياً، وتقديم الدعم السياسي والعسكري له”. وتمكن البرهنة على ذلك من خلال ظهور حفتر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة مؤخراً، عندما دفعه الأخير إلى وقف إطلاق النار لشراء الوقت ضمن مبادرة سياسية جديدة لحل النزاع في ليبيا تحت عنوان “إعلان القاهرة”.
ولم تجد هذه المبادرة دعماً كبيراً من قبل حكومة الوفاق، من منطلق ما حققته من انتصارات عسكرية في الآونة الأخيرة. وأوضح المجريسي أن مصر “تبحث في الوقت نفسه عن خيارات وطرق أخرى لتأمين مصالحها لكونها أصبحت أقل يقينًا بأنه سينتصر”.
من بين الجوانب الرئيسية لهذه الخطة البديلة، حسب المجريسي، أن تقوم مصر وروسيا “بالعمل معاً على بدائل سياسية لحفتر قد تكون قادرة على حفظ مجال نفوذهما في شرق ليبيا”. ويعتبر عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي المتمركز في الشرق، بين هذه الشخصيات البديلة، لا سيما مع تواجده في القاهرة لحضور مباحثات السيسي وحفتر على الرغم من خلافاته مع الأخير.
كانت موسكو، على غرار القاهرة وأبو ظبي، قد استثمرت في حفتر كسدّ في وجه نفوذ أنقرة المتزايد في ليبيا. ويقول الباحث في معهد “كلينغندايل” في لاهاي، جلال الحرشاوي، إن “مصر أصبحت البوابة الرئيسية لمعظم المساعدات الإماراتية والروسية إلى شرق ليبيا”. ووصف تحفظات القاهرة بشأن تحرك حفتر باتّجاه طرابلس بأنها “غريزة أولية” تم “التخلص منها” بعد التطورات الأخيرة.
وأضاف الحرشاوي: “إذا تفاقم النزاع لأي سبب… لن تبقى مصر في موقف سلبي. من المحتمل أن تتدخل عسكرياً”. وقد يتخذ ذلك التدخل شكل ضربات جوية مباشرة من مصر، وهو تكتيك استخدمته ضد تنظيم “داعش” في درنة في 2015.
ويقول خبير عسكري مصري يطلق اسم “مراجعة الدفاع المصري” على حسابه على موقع “تويتر”، إن “(مصر) ما تزال تشكل… مورداً رئيسياً للأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي” لحفتر.
وقد وفرت “كل شيء من حقبة الحرب الباردة، مثل الدبابات والطائرات المقاتلة والمروحيات والذخيرة المتنوعة… من احتياطياتها الخاصة وفي انتهاك لحظر الأسلحة التي تفرضه الأمم المتحدة على البلاد (ليبيا)”.
وبعد أن تم إخراج عناصر الجيش الوطني الليبي من ضواحي طرابلس الجنوبية، كتب أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله على تويتر: “طرابلس أصبحت أول عاصمة عربية تقع تحت الاحتلال التركي”. وأضاف الأكاديمي الإماراتي: “الرهان على دور مصري حاسم، خاصة الجيش المصري الذي هو ضمن أقوى 10 جيوش في العالم لردع (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان ووقف زحف مرتزقته شرقاً وغرباً وجنوبا”.
ويرى محللون أنه إذا كان من المحتمل أن تستثمر مصر أكثر -بما في ذلك ذلك عسكرياً- في حماية مصالحها في الشرق، فإنها لن ترغب في مواجهة مباشرة مع الداعم الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني، كما يقولون.
وكانت أنقرة قد وقعت اتفاقين في تشرين الثاني (نوفمبر) مع حكومة الوفاق، أحدهما عسكري ينص على أن تقدّم تركيا مساعدات عسكرية لها، والثاني يتناول ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا. ويظهر مقترح السيسي بوقف إطلاق النار كيف أن “الرغبة السياسية في رؤية حرب أكبر وأكثر غموضاً ضد تركيا… ليست موجودة في القاهرة”، حسب الحرشاوي.
لذلك، يبحث السيسي عن دعم دولي لعملية سلام في ليبيا. وجاء الرد سريعاً بتأييد فرنسي وإماراتي، كما طلب الرئيس المصري من الأمم المتحدة دعوة الشرق والغرب المتنازعين في ليبيا إلى عقد محادثات.
يعتقد الخبير العسكري المصري أن أنقرة والقاهرة لا ترغبان في مواجهة مباشرة. وقال: “إن مصالح مصر في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط تكمن في المقام الأول في أمن حدودها الغربية وسيادتها الاقتصادية الخالصة”. ويتوقع أن “تركيا… سوف تحترم المصالح الأمنية والاقتصادية لمصر وتتجنب أي شكل من أشكال المواجهة المباشرة”.
ذكرت الأنباء مؤخراً أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتفق مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو على ضرورة تهيئة الظروف لعملية سلام في ليبيا. وذكر بيان للوزارة أن الوزيرين اتفقا أيضاً في اتصال هاتفي على ضرورة الإسراع بتعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا. وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعربت في وقت سابق عن تأييدها الاقتراح المصري للتشجيع على ترتيب مفاوضات بين طرفي الحرب في ليبيا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
45 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock