أفكار ومواقفرأي في حياتنا

“همتنا”.. همة الأردن الطيبة

ما تقوم به اللجنة الوطنية العليا لدعم مرضى السرطان في الأردن، هو من أثمن وأرفع المهمات الإنسانية التي تقتضيها أعمال وواجبات مؤسسات المجتمع المدني.
فعلى مر عقود طويلة عانى منها القطاع الصحي الحكومي من تراجع في الأداء، وتقصير في الدور المنوط به، خصوصا مع الأمراض المستعصية كمرض السرطان، أبعده الله تعالى عنا جميعا، وشافى مرضاه شفاء لا يغادر سقما، تأتي مبادرة “همتنا” لتعيد البوصلة إلى المربع الأول؛ مستشفى البشير أو مستشفى الفقراء إن صحت تسميته.
حملة “همتنا” هي استدعاء صريح لتعزيز اللحمة المجتمعية، وإعادة تدفق الدم لشريان التكافل الاجتماعي، وفي مكان وزمان غاية في الأهمية والدقة.
لقد آن الأوان أن يسترجع مركز الأورام وأمراض الدم في مستشفى البشير عافيته، بعد أن ضاقت السبل إليه وصارت متعرجة مغلقة ومملوءة بالمطبات الاصطناعية.
إنها الحملة الأكثر حقيقية وملامسة لأوجاع وآلام الفقراء، من ذوي الحظوظ الأقل، بعد أن غلقت أمامهم أبواب الأمل في التعافي، والتحصل على فرص متكافئة في العلاج. وهي طريقة سهلة سالكة مضمونة إن شاء الله للمساهمة بأموال الصدقات والزكاة والتبرعات الشخصية الأخرى، تصب في مجملها نحو هدف سامٍ يستحق أن نلتفت إليه كمجتمع وأفراد ومؤسسات خاصة، بل وندعمه بكل ما لدينا من عزم وقوة ومال ليحقق الأمل المنشود من إقامته.
مشكورة كل الأيادي البيضاء التي أنشأت هذه الحملة الطيبة، بعد أن استقر في وجدان أصحابها، بأن العدالة في تلقي الخدمة الصحية في هذا الوطن، يستحيل أن ترتكز على قرارات حكومية منفردة.
إنها وسيلة سعى إليها أصحاب الحملة الرائعون لتسليط الضوء على شريحة واسعة من المصابين بهذا المرض وأهلهم وأحبائهم، المكلومين بقوانين وتشريعات غير عادلة وإجراءات مرهقة ومستحيلة أحيانا، تستهلك الزمن والذي هو عضو فعال في مرحلة العلاج، وتودي بهم إلى قارعة اليأس.
لكن حملة “همتنا” تمكنت وفي وقت قصير من أن ترفع من شأن شعارها الإنساني، في حق المواطن مهما كان بعلاج مجاني في وطنه، يحفظ له اعتباراته الإنسانية والصحية والعائلية، ويضمن كرامة متلقي العلاج وأقربائه المرافقين له، بدون أن يضطر إلى الوقوف طوابير طويلة قاسية من أجل جرعة دواء.
الشكر موصول أيضا للمؤسسات والهيئات التي ابتدأت فعلا رحلة التضامن والتكافل مع حملة “همتنا” مبكرا، وذلك بتوفير الرسومات الهندسية والبنى الأساسية لتوسيع وتحديث قسم الأورام وأمراض الدم في مستشفى البشير.
إنها دعوة إنسانية حرة تجاه مركز يعد بأن يكون ملاذا كريما واسعا ومجهزا، لأي مريض كان يخشى على نفسه قلة الاهتمام، ويستبق خيارات غير ممكنة وصعبة بالنسبة له، على اعتبار أنه من ذوي الحظوظ الأقل.
في دول مجاورة نجحت حملات دعم مستشفيات مماثلة، حين خاطبت قلوب الناس ووجدانيهم، بوسائل شتى من الدعايات والإعلانات. وبالفعل، شيدت على إثر تلك الحملات مؤسسات علاجية ضخمة تحاكي مثيلاتها في العالم المتقدم.
ونحن هنا لسنا أقل شعورا وإحساسا بالضعفاء. بل إن عنوان الكرامة وحده كفيل بإنجاح أهداف الحملة وفي وقت قصير.
فلنكن معا وراء ومع وأمام “همتنا”، عبر التبرع بالأموال والمساعدات العينية وبالدعوات الخالصة لمن لا يملك إلا نواياه الطيبة الحنونة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock