آخر الأخبار حياتناحياتنا

“همم بنك العمل التطوعي”.. تطبيق أردني يؤهل الشباب لخدمة المجتمع

تغريد السعايدة

عمان– يفكر العديد من الشباب في كيفية الانخراط بالأعمال التطوعية، وبحكم الدراسة أو العمل ينشغل البعض عن الانضمام لصفوف المتطوعين.. وعليه جاءت فكرة إطلاق تطبيق “همم بنك العمل التطوعي” التي تتضمن دخول المتطوع في مراحل عدة تؤهله لأن يصبح شخصا مؤثرا ومتدربا ومُدربا في مجال العمل التطوعي.
اتجه خبير التدريب الدولي الدكتور مجدي حمدان لإطلاق هذا التطبيق، الذي يعنى بتنظيم العمل التطوعي في الأردن، واضعاً نصب عينيه مجموعة من الأهداف التي تهم كل شاب وفتاة في مجال الخدمة المجتمعية وتطوير الذات، ليكون “همم بنك العمل التطوعي” الأول على مستوى الوطن العربي.
“همم” وجد الكثير من الدعم من مختلف المؤسسات الأهلية والخيرية التي تعنى بالعمل الخيري التطوعي وخدمة المجتمع، كما يبين حمدان، ليكون شريكا استراتيجيا مع خمس وثلاثين جهة في إحدى عشرة محافظة أردنية، يجد فيها الباحث عن الريادة وتنمية الذات سبيلاً، ليكون مؤثرا ومتأثرا في بيئته، بما يتناسب مع متطلبات الحياة فيها.
“همم” يوجه سؤاله لكل من يقبل عليه “ما رأيك أن تترك بصمة في العالم اليوم؟”، فإثبات الذات وتنمية القدرات هما سبيل لإيجاد طريق النجاح في الحياة العملية فيما بعد، خاصة وأن التطبيق يستهدف الأفراد من عمر 16 عاماً فما فوق.
ويؤكد الدكتور حمدان أن الفكرة “فريدة من نوعها في العالم العربي”، وموجودة عبر تطبيق “همم”، لسهولة الوصول لفئات المجتمع كافة، ليكون أبرز أهدافه: “تعزيز الولاء والانتماء الوطني، إنشاء قاعدة بيانات للعمل التطوعي في المملكة والوطن العربي، بناء شراكات مع جميع القطاعات الحكومية والخاصة، والعمل على تنظيم سياسات وتشريعات الأعمال التطوعية، وتذليل معوقاتها”.
بالإضافة إلى ذلك، يرى حمدان أن تشتت العمل التطوعي الخيري في الأردن بحاجة إلى أن يكون هناك جهات شبابية ومؤسسية تسهم في استثمار هذه الطاقات لدى الشباب الذين يجدون أنفسهم ضمن دوامة من الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتقلبة، لذا يسعى “همم” كذلك إلى استخراج قيمة العمل التطوعي في المجتمع في شتى المجالات، والتي من شأنها أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي ظل انتشار الأفكار التي تجذب الشباب إلى منحى “غير سوي” في ظل وجود الفراغ، يعتقد حمدان أن ضخ مبدأ العمل التطوعي في عقول الشباب وتحفيزهم، قد يكون دافعاً للابتعاد عن التطرف والعنف، والمحافظة على المجتمع؛ إذ يحيا ويسهم ببنائه، من خلال تعزيز الهوية الوطنية وصقل شخصية الفرد.
تطبيق “همم” الذي تم إطلاقه رسمياً في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، برعاية مجموعة طلال أبو غزالة، الذي رأى في الفكرة منهجاً وأسلوب حياة، يجب أن يتم تطبيقه في مختلف مجالات الحياة، ودمجه في المحافل التعليمية؛ حيث كان الحفل بالتزامن مع الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله.
وأكد حمدان أن “همم بنك العمل التطوعي” هو برنامج وطني معتمد لدى اتحاد المدربين العرب، وجمعية المدربين الأردنيين بتنسيق من شركة قنوات للتدريب والتنمية ومركز الهندسة البشرية للتدريب والتطوير ومركز ريثنكر، ويشمل جميع أوجه التطوع في المجالات البيئية والاجتماعية والصحية والنفسية والتعليمية والاقتصادية، ومنح شهادات تدريب معتمدة من اتحاد المدربين العرب وجمعية المدربين الأردنيين لكل متطوع مجانا.
وعن آلية استخدام التطبيق، بحسب حمدان، فهي تتضمن الدخول في مراحل عدة يتبعها المتطوع تجعل منه قادراً على أن ينظم حياته للتجاوب مع متطلبات مراحل العمل التطوعي المطلوب منه، لتجاوز ساعات معينة، تنقسم إلى “المرحلة البرونزية، والفضية، والذهبية”، والتي تتناول مجموع ساعات تطوعية يجب أن يقوم بها الشاب، ليحصل في النهاية على شهادة معتمدة من المؤسسات آنفة الذكر، ليتحول بعدها إلى شخص مؤثر ومتدرب ومُدرب كذلك في مجال العمل التطوعي.
الساعات التي يتم إلزام المتطوع بها للعمل الخيري، يقوم اختيارها من ضمن مجموعة من الأعمال التطوعية المدرجة في التطبيق، لذلك تم إطلاق مصطلح “بنك الأعمال التطوعية” على “همم”، ليتيح للشاب أن يحدد المسار الذي يمكن أن يقدم فيه العمل الخيري، وضمن إطار محافظته ومنطقته السكنية، وفق حمدان.
ويعتقد حمدان أن وجود شراكات في مختلف المحافظات، هو أحد الأهداف التي يسعى القائمون على التطبيق لدعمها، كون الجمعيات والمؤسسات الخيرية في المحافظات قد تعاني من نقص في الدعم بمختلف أشكاله، مبينا “لذا نرغب في استهدافها في عمل الشباب لضمان استمراريتها وديمومة التعاون التطوعي”.
وعلى الرغم من أن المتطوع قد لا يتم التعامل معه بشكل مباشر، إلا أن حمدان يحرص على أن يكون العمل التطوعي قد تم تقديمه للمجتمع المحلي، بناءً على الشراكة مع “همم”، وتوثيق ذلك من خلال مقاطع فيديو تدون ذلك، وتخضع لمجموعة من المعايير والأسس ومدونة سلوك خاصة بذلك، والتي تؤهل المتطوع للاستمرار في المراحل المقبلة، ومن ثم حصوله على شهادة معتمدة في العمل التطوعي. كما أشار حمدان إلى وجود المرحلة الماسية في التطبيق، والتي تضمن تحول الشاب من متطوع إلى صاحب مبادرة، خاصة به أو بمؤسسته، ليصار إلى تقديم دعم ومكافأة في سبيل تطوير هذه المبادرة، في حفل خاص مع نهاية كل عام، يكون “همم” من خلاله قد أسهم في نشر الثقافة التطوعية في المجتمع، لتكون الأردن من ضمن الدول التي تؤمن بأهمية هذا النهج، معتمدين على دعوة الملك عبد الله إلى العمل التطوعي النابع من روح الانتماء، بحسب حمدان.
وأعرب طلال أبو غزالة، خلال إطلاق التطبيق في الحفل الخاص بذلك، عن “دعمه المبادرة واستضافته جميع فعالياتها في ملتقى طلال أبو غزالة المعرفي، بمناسبة عيد ميلاد قائد الوطن”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock