أفكار ومواقف

هموم إدارية

من طبيعة البشر التي فطروا عليها، سعيهم لأن يكونوا محبوبين، وأن يحظوا بشعبية كبيرة بين أقرانهم. لكن هذه السمة قد تصبح مدمرة اذا ما كانت هي الطاغية في شخصية المدير، بحيث تصبح البوصلة التي تتحكم بقراراته حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة العامة.  والمشكلة في هذا النوع من الممارسات أنها تشبه حجارة الدومينو، ما إن يبدأها الشخص فلن يستطيع إيقافها الا بتدمير مؤسسته.
يجب أن نفرق هنا بين أن يكون المسؤول محبوباً أو أن يكون محترماً. فالناس بطبعهم يحترمون من يجدون لديه القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة اذا ما اقتضت الضرورة ذلك لأنهم يشعرون معه بالأمان.
فالمدير أو القائد عادة ما يكون غير راض عن نفسه وعن الآخرين، ولذلك يجد نفسه مضطراً في الكثير من الاحيان لدفع نفسه والآخرين خارج مناطقهم الدافئة لمواجهة تحديات جديدة، وهو أمر غير محبب لدى معظم الناس، وضريبته تتمثل في جلب المدير السخط لنفسه، فمهمة المدير الرئيسية هي التركيز على تحقيق اهداف المؤسسة بما يخدم رؤياها ويحقق أهدافها الاستراتيجية.
فعند اتخاذ القرارات غير الشعبية التي قد ينتج عنها عدم رضا الآخرين؛ يجب على المسؤول أن يسأل نفسه فيما إذا كانت هذه المعركة تستحق المغامرة والخوض فيها، وما يترتب عليها من نتائج، وإذا ما كانت نتائجها الإيجابية العائدة على المؤسسة تفوق الخسائر الناجمة عنها. فإذا كان الجواب نعم، إذن على المسؤول اتخاذ القرار حتى ولو هوى بشعبيته.  لكن في نفس الوقت يجب عليه إشعار الآخرين أن اتخاذ قرار مخالف لآرائهم، لا يعني أبداً أنهم مخطئون. لكن الخيار هنا بين الصحيح والأصحّ. كما يفضل ان يقوم بإدراج بعض العناصر حتى لو كانت بسيطة من مقترحات فريقه في القرار، بحيث يشعرهم بأنهم جزء من عملية صنع القرار وليسوا خارجه.
وبين ان يكون القائد فردياً ( أوتوقراطياً) معتدا برأيه لا يقيم وزناً الا للأداء والنتائج،  أو أن يكون صديقاً لفريقه، وعندها لن يجرؤ على اتخاذ أي قرار لا يحظى بالشعبية، أو بمساحة واسعة يمكنه التحرك فيها ليتمكن من اتخاذ القرارات المناسبة مع المحافظة على جو إيجابي في المؤسسة.
نحن بحاجة الى قاده نحترمهم اكثر من حاجتنا لقادة نحبهم. قادة بإمكانهم اتخاذ القرارات الصعبة  بغض النظر عن ما إذا أدت الى تآكل شعبيتهم.  فاستعداد القائد  لأن يكون غير محبوب أو شعبي في بعض الأحيان يشكل عنصرا رئيسياً في شخصيته القيادية. فالشعبية المبنية على سياسة الترضية والمجاملات لن تصمد طويلا، وسرعان ما تتآكل عند تغير المصالح او المواقع او في حال وجود شخص آخر يقدم تنازلات اكبر.
على المدير أن يضع مصلحة مؤسسته قبل أي مصلحة أو أوهام أخرى.  فمن كان مسكوناً بهوس الشعبية فمجاله قد يكون في ميادين الرياضة أو استوديوهات الفن،  لكن قطعاً ليس في إدارة المؤسسات.
 *مدير عام مركز الحسين للسرطان  

تعليق واحد

  1. التصادم ليس ضرورة حتمية
    نعم التغير صعب و الخروج من منطقة الراحه لدى الموظف أمر صعب ولكن القائد الناجح و الذي يختلف عن المدير (وهو ما لم يتم توضيحه في هذا المقال) هو الذي يتواصل مع فريقه و يطلب مشورتهم في حل القضايا المهمه للمؤسسة حيث أن النقاش البناء سيقود الفريق نفسه و ليس المدير الى إقتراح الحلول المبنية على التغير الصعب ولكن عند صدور إقتراح القرار منهم في هذه الحاله ستتوفر الحماسه لديهم للقيام بهذه المهام دون الحاجة الى إقناعهم بها أو خوض معارك صغيرة لتمرير القرار مع عدم إغفال أمر هام وهو شرح الفائدة من القرار فأي قرار هدفه تحسين الآداء و الإنتاجية و بالتالي يجب أن يقطف الموظف في النهاية ثمار الإنجاز.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock