أفكار ومواقف

هموم قطاعية!

قرار إلحاق نشاط قطاع “الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات” بوزارة الصناعة والتجارة، ومن ثمّ إضافة ملف التموين (التائه) على كل هذا، وبإدارة شخص وزير واحد، هو بلا شك قرار “فريد” من نوعه، لا بل جاء أشبه بـ”صدمة” من وجهة نظر ممثلي القطاع!
والقرار أتى ضمن تشكيلة فريدة أيضا لحكومة جديدة، أظهرت رئيساً يمسك بأكثر من حبل على حساب التفاصيل الواقعيّة للقطاعات.
ويتزامن هذا مع نسق لخطاب أصبح يُغالي في تركيزه على عمليّة “التحصيل” في الدولة، وعلى فرض مزيد من الضرائب على الشركات، بشكل مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، الذي لم يُناقش (باستفاضة) مع القطاع الخاص، و”رفضته” غرفة تجارة عمان، وفنّدته دراسة قطاعية مُحكّمة قامت بها “المرشدون العرب”؛ عندما أشارت إلى أن تطبيق مبدأ التصاعدية على الشركات، وبالذات الصغيرة والمتوسطة، ينتقص من الملكيّة الاقتصاديّة للطبقات المتوسّطة في الأردن.
وعندما يختلط الشأن السياسي، بالأمني، بالاجتماعي، بالإيديولوجي؛ مع غياب لفريق اقتصادي واضح المعالم في تركيبة أي حكومة، فإنّ هذا بشكل عام أمر يدعو للقلق. وتبقى النظرية القائمة هنا هي أننا أمام إدارة قد قامت فعلا بتسليم الملف الاقتصادي إلى آخرين، وهو سؤال مطروح أيضا إلى حين.
وفي ظل التباطؤ الحالي في الاقتصاد الأردني، يظهر ممكناً استنتاج آخر؛ هو أننا أمام هيئة أصبح جلّ همّها التخطيط لجمع المعونات وتدويرها، وليس تحفيز الاقتصاد عبر رؤية مركزيّة تحمل معها دوما تسليطا للضوء على القطاعات الأكثر إنتاجا وتأثيرا في الناتج القومي. وقد يكون من ردّ الفعل في وسط الأزمات، أن تُثير نجاحات بعض القطاعات مقارنات وتجاهلا مؤسفا لعوائدها، فننسى أنها هي القطاعات ذاتها التي تُدير وتُموّل بوليصة تأمين واستقرار في منطقة جديدة، أصبح شعارها “الخبز، نحو الحرية ونحو عدالة اجتماعية”.
هل نحن الآن أمام حكومة تُدرك أن فقر أي دولة هو في الواقع تحدّيها الأكبر؟ وهل سيكون من أهمّ أهدافها دعم الشركات، وبالذات في قطاع التكنولوجيا، لما تقوم به من جهود موصولة في الشأن العام، عندما تقوم بتوفير فرص العمل لقطاع واسع من الطبقة الوسطى والشباب، وفي عمليّات التصدير والإبداع المعرفي، وجلب القيم المضافة في الاقتصاد؟ وهل ستدرك هذه الحكومة بأنّ إضافة مزيد من الضرائب على مكوّنات الطبقة الوسطى الأساسيّة من الشركات ستضيف احتقانا جديدا؟ هذا وما يزال التفسير الرسمي لموضوع الدمج أنه يُمثل “رؤية” لحكومة رشيقة حريصة على ضبط الإنفاق، ليتبين أن ذلك قد يحمل معه إمكانية لاحقة لتوزيع الحقائب في الوقت الذي تطالب به القطاعات بسياسات مُستقرة، لأنها في حسابات الواقع غير معنيّة بالحسابات التكتيكية للحكومات!
لقد كان من الأجدى التركيز على إعادة هيكلة القطاعات من الداخل، ضمن حسابات اقتصادية صارمة؛ وعلى إدارة ملفّ “الموارد البشرية” المتعثر في القطاع العام، وليس على “شكليّة” دمج الوزراء. ثم، لا بد من التمهّل قبل زيادة أي أعباء جديدة على القطاعات؛ مثل من يذبح البقرة ذاتها التي تُنتج له الحليب! وأخيرا، أخشى أنّ ما سيحدث على أرض الواقع مع كل هذا الاندماج، هو أن الصفوف الخلفية قد تبقى على حالها، والقضايا المُهمة قد تبقى معطّلة أو معلّقة، وذلك لعدم التفرّغ!
*خبيرة في قطاع التكنولوجيا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock