أخبار محليةاقتصاد

هناء تحترف تركيبة العطور الفرنسية لتحسين مستوياتها المعيشية

عمان- الغد- طفلة تلعب بين اخوتها الأربعة عشر ولكنها محط اهتمام الجميع لشقاوتها وذكائها، منذ سني دراستها الأولى أحبت هناء صالح الزيود البيع والشراء فكانت تجمع مصروفها وتشتري به علب الشوكولاتة والعلكة وأكياس الشيبس وتقوم ببيعها لأفراد العائلة والأعمام والأخوال، كانت كما قيل عنها من أصحاب رؤوس الأموال منذ الصغر، وصلت لآخر مرحلة في الثانوية وشاء القدر أن تتزوج وتتوقف دراستها إلى هذا الحد، وأخذتها سنون حياتها إلى تكوين عائلة حيث رزقت بأربعة أولاد، وبما أن وظيفة الزوج كفني آلات دقيقة باتت لا تلبي طلبات العائلة والأولاد ونظراً لطموحها بأن يكون الوضع المالي لعائلتها أفضل قررت أن تبدأ بالبحث عن عمل.
تقول هناء: “بحثت في داخلي عن تلك الطفلة المشاكسة صاحبة رأس المال، وعلى أمل استرجاعها قررت أن أجرب تجارة الألبسة تارة ومواد التنظيف تارة أخرى ولم يحالفني الحظ فيهما، ولكن ذلك لم يثنني عن المحاولة مرة أخرى وأنا أقول لنفسي قد خسرت هذه الجولات ولكن لا بد لي من الوصول لهدفي مهما كان الأمر صعباً، وبالفعل وقبل ثلاث سنوات قررت أن أجرب العمل في مجال العطور وتركيبها، استعنت باليوتيوب وتعلمت المبادئ الرئيسية لتركيب العطور. ثم لجأت لأصحاب محلات تركيب العطور للإجابة عن تساؤلاتي الكثيرة ومساعدتي فوجدتهم من اللطف بأن شجعوني وساعدوني “.
أصبحت هناء محترفة في تركيب العطور الفرنسية التي لاقت إقبالاً منذ البداية في محيطها الضيق حيث بدأت ببيع ما تحضره كما تعودت في صغرها لأهلها واخوتها وأبنائهم الذين شجعوها لجودة العطور التي تقوم بتركيبها. ولكن كانت هناك مشاكل تعترض طريق نجاحها مثل تغليف العطور وكيف تغزو سوقها الواسع وكيفية التسويق لعطورها خارج نطاق العائلة، وكانت تشكو من المواصلات وتوصيل الطلبات كما أنها وبرغم شخصيتها القوية إلا أنها كانت خجولة في عرض منتجاتها على العامة مما جعلها تخرج بهامش ربح لا يُذكر عند التفاوض على الأسعار.
وتبين هناء: “كنت أبحث عن حلول لمشكلاتي إلى أن تلقيت اتصالاً من جمعية سحاب ليخبروني بأنهم يملكون الحل، وذلك بالتدريب واكتساب المهارات، كانت الفكرة أن أنتسب لدورات تدريبية يقدمها مشروع مدد المُدار من قِبل مركز تطوير الأعمال BDC، للحقيقة أضاف لي هذا المشروع الكثير وعلمني مهارات جديدة لم أكن أعرفها سابقاً مثل كيفية تأسيس مشروع وكيفية إدارة الوقت والجهد، وكيفية تجاوز حاجز الخجل، كما كان هناك تدريب على التسويق تعلمت من خلاله كيفية تغليف العطور بطريقة جذابة، وأن أركز على النوعية لا الكمية وفهمت أنه من الأفضل تحضير 50 مل من العطور عالية الجوده من تصنيع 100مل رديئة الجودة والتي من الممكن أن تؤدي بي لفقدان ثقة زبائني، كما تعلمت كيف استغل الفرصة التي لا تأتي إلا مرة واحدة للتغلب على منافسيني في السوق”.
بعد انتهاء دورات مشروع مدد التي شاركت بها هناء: “اليوم وبعد انتهاء تلك الدورات التي جاءت بوقت مناسب دعمني وشجعني أصبح وضعي أفضل مادياً ومعنوياً فأنا الآن أصبحت أغلف عطوري بعلب جذابة وأسوقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنني الآن أناقش الأسعار مع الزبائن بكل ثقة، وأحسب تكلفة المنتج وأرباحي بكل دقة وقمت بحل العديد من المشكلات التي كانت تواجهني، ومنها إيصال الطلبات للزبائن فمن أرباح مشروع تحضير العطور الفرنسية استطعت شراء سيارة بالتقسيط واصبحت أتلقى الطلبات على حساباتي عبر مواقع التواصل وإيصالها للزبائن بوقت قياسي”.
وعما تفكر به للمستقبل تقول هناء: “أعمل الآن على تسجيل مشروعي لأستطيع توزيع منتجاتي على محال الاكسسوارات والعطور، كما أبحث كيفية زيادة الطلب على منتجاتي وخاصة أن العطور المركبة تلاقي رواجاً كبيراً نظراً لسعرها المتواضع بالمقارنة مع العطورات الفرنسية الأصلية، وأفكر بالبدء بإنتاج العطور العربية والعود والمسك التي أصبح الطلب عليها كبيراً مؤخراً وباتت تُطلب أكثر من العطور الفرنسية، ولكن الزيوت العربية باهظة الثمن ولا قدرة لي على شرائها حالياً، لذلك أفكر بالحصول على تمويل لمشروعي، كما أن لدي أمل في أن أحضّر عطر خاص بي في يوم من الأيام أستوحيه من العطور التي أفضلها وأجدها تتواءم مع بعضها، وسوف أقوم بتشغيل سيدات أخريات معي في المشروع حيث إن طبيعة العمل تناسب المرأة فهو عمل أنثوي بامتياز يغلب عليه طابع الرقي والأنوثة “.
ضمن مشروع ” تعزيز الوصول الى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والمجتمعات المضيفة في الأردن “.علما أن هذا المشروع ممول من الاتحاد الأوروبي من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية ’صندوق مدد‘، وبتنفيذ الإئتلاف الذي تقوده المبادرة النسوية الأورومتوسطيةEFI

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock