صحافة عبرية

هناك مكان للتفاؤل الحذر

إسرائيل هيوم

درور إيدار

5/2/2017

من الطبيعي أن قسما من وسائل الإعلام المعادية للاستيطان والتي تحلم بوجود كيان إسلامي يطل على مركز البلاد من ظهر الجبل (هذا هو معنى الدولة الفلسطينية)، ستكون سعيدة من تصريح البيت الابيض عن تقييد البناء في المستوطنات. منذ انتخاب ترامب هناك مراقبون ومحللون يرددون: “لقد قلنا لكم”. فليرتاحوا. مع أداء يمين القسم طلبت تقليص التوقعات. الرئيس الجديد ليس هو المخلص، بل جاء من اجل العمل، خلافا لسلفه الذي وعد ناخبيه بانقاذ البشرية وخلف وراءه عدد أقل من البشر الاحياء وعدد أقل من الدول الفاعلة.
 نحن لا نعرف بعد كيف ستبدو سياسة ترامب تجاه إسرائيل، رغم أن تصريحاته وبعض تعييناته كانت بشرى لمن عانى من سياسة اوباما. وفي جميع الحالات يحظر علينا الاستسلام للصورة المضللة التي ظهرت من التقارير المختلفة التي تقول إن ترامب عاد إلى السياسة التقليدية التي تعارض الاستيطان.
لأول مرة منذ وقت طويل يعلن البيت الابيض عن أن المستوطنات ليست عقبة في طريق السلام. وقد تحدث بنيامين نتنياهو عن أنه في لقائه الأول مع أوباما تلقى تحذيرا، “عدم بناء حتى لو لبنة واحدة وراء الخط الاخضر، بما في ذلك القدس”. والدمار الذي خلفته إدارة أوباما وراءها يشمل ايضا قرار 2334 في مجلس الأمن الذي جاء فيه أن المستوطنات هي “اخلال فظ بالقانون الدولي وعقبة أمام حل الدولتين وأمام السلام القابل للتحقق”.
في الخطاب الاخير لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، لم يتحدث عن المشكلات في روسيا والصين وافريقيا والقطب الجنوبي أو المريخ، بل وقف كداعية تمثل جي ستريت أو السلام الآن، وتحدث بشكل مطول عن أن المستوطنات هي سبب مشكلات العالم.
 لقد كان تأييد أوباما وكيري لقرار مجلس الأمن، حسب رأيهما، هو في صالح اسرائيل وليس ضدها. لأنهم اعتقدا أن هذا الامر يحافظ على “حل الدولتين”. وحسب اقوالهما فان ما يعرقل الحل الرائع الذي لم يفكر به أحد قبلهما، هو الاستيطان الإسرائيلي في الاماكن التي حلموا بالعودة اليها على مدى ألفي سنة.
وأنا ألفت انتباهكم إلى أن ترامب لا يعتبر المستوطنات عقبة في طريق السلام. والإعلان أن “اقامة مستوطنات جديدة أو توسيع القائمة خلف الحدود الحالية لا يفيد في تحقيق الهدف”، يبدو ضريبة كلامية فقط. وأنا أدعوكم للمقارنة بين هذا وبين التنديدات الحاسمة التي صدرت عن الإدارة السابقة. إضافة إلى ذلك يفهم من القول إن البناء داخل الكتل مقبول كليا، وحدود الكتل الاستيطانية توضع حسب خطط البناء وهي كبيرة بما يكفي لاستيعاب مليون يهودي آخر.
البروفيسور يوجين كنتروفتش، المختص بالقانون الدولي، قال إن الحديث يدور عن “تغيير كبير في السياسة، الامر الذي يعني أن الولايات المتحدة توافق على البناء في المستوطنات القائمة بما فيها المستوطنات الصغيرة”. وأضاف كنتروفتش بأنه في الوقت الذي تحاول فيه وسائل الاعلام تصوير الإعلان على أنه تقييد للبناء، فان الحديث يدور عن “ضوء اخضر كبير وتاريخي”. وقد بحثت ولم أجد أي شخص تحدث عمن لم يتم ذكره في هذا الإعلان: الفلسطينيون.
يمكن تسجيل إسم دونالد ترامب بحروف من ذهب في تاريخ شعبنا كمن ساعد في عودة صهيون. ومع ذلك، فان مستقبل الاستيطان لا يرتبط بالولايات المتحدة أو بالعالم، بل هو يرتبط بنا فقط، بتصميمنا وتمسكنا بالارض وتقوية الوعي حول حقنا الطبيعي والبسيط في بلادنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock