أفكار ومواقف

هنا القاهرة: البوصلة فلسطين

لم يكن مفاجئا اقتحام سفارة العدو الاسرائيلي في القاهرة على يد شبان من الثورة المصرية. المقدمات الأولى، كانت واضحة للعيان، لكن العماء الذي يملأ عيون كثير من المسكونين بيننا بالخوف من ربيع الثورات العربية، يحجب الرؤية عنهم، ويضعهم على رف التاريخ، ويمنعهم من قراءة المستقبل بقلوب متفتحة.
ما حدث في مصر، مهدت له قبل عملية قتل خمسة جنود في منطقة حدود فلسطين المحتلة ومصر، حالة تدريب على رفض اسرائيل، اشتغل عليها العقل الجمعي العربي، وفيه مصر، اشتغالا ما يزال يؤتي أكله، أن يرفض التطبيع مع هذا العدو، او يحفظ نشيد الاستعداد لطرده من المنطقة، ولو بعد حين.
ربما يبدو المظهر العام للشعوب العربية، الثائر منها والخامد، مستكينا، غير فاعل في خلق مفاجآت تطيح بفكرة “اسرائيل” ككينونة مختلقة، ومباغتة لجغرافيا وتاريخ المنطقة، لكن الحقيقة ان ثورات الربيع العربي، أيقظت القدرة على تلمس ما يمكن ان تكون عليه هذه “الاسرائيل” في وقت قريب، قد تكون مؤدياته مدهشة للجميع، ومفاجئة للجميع.
حين اشعلت إسرائيل حربين معا في لبنان وغزة، لم يكن أحد يتوقع مصير هاتين الحربين، اللتين خرجت منهما اسرائيل بخسائر باهظة، لم تكن خرجت بمثلها في حروب عديدة مع دول عربية.
صحيح أن خسائر لبنان وغزة من هاتين الحربين كانت كبيرة، لكن البلدين العربيين حملا في جيناتهما استعدادا واضحا لإعادة إسرائيل الى عرض البحر، ودفعها لأن تركب عائدة الى حيث تيهها، في تلك السفن التي جلبتها ذات خريف عربي جارح، لتغدو فلسطين وطنا قوميا لها.
قبل اقتحام سفارة العدو في القاهرة، لم يكن التوقع بأن يجري اقتحام للسفارة تلك الليلة أو في هذا الوقت تحديدا، ولا حتى عتاة التحليل السياسي، لم يتمكنوا من رؤية علم مصر مرتفعا على السفارة الاسرائيلية بيد “نقاش” باغت الحراس وراوغهم لساعات، حتى يتمكن من تحقيق حلم، كثير منا تمنوا تحقيقه.
هذه اسرائيل التي خوفتمونا منها. أوراق تتناثر من نوافذ السفارة الاسرائيلية وسط القاهرة، واجتماع طارئ للحكومة الاسرائيلية، وتجهم للشعب الاسرائيلي .. ولحظات، سيعيش الرئيس الأميركي أوباما فترة رئاسته المتبقية والتي قد تليها، وهو يترقب تداعياتها، بحنق.
وهذا هو مسار العقل الجمعي العربي، إنه يتجه نحو فلسطين، فما لم يتوقعه أحد حدث، وسيحدث ما هو أكثر مباغتة منه، وفي وقت لن يكون بعيدا، وقت يبدد كل تلك الاستشعارات البغيضة، بأن مسار الثورات العربية في ربيعها، كان باهتا، لأنه لم يحلم بفلسطين.

تعليق واحد

  1. تحية الى مصر
    مصر… مصر…هي هي سر النصر منذ ان كانت فلم يرد ذكر غيرها صراحة الاسم سواها في القرآن الكريم .
    مصر ،سر من اسرار الكون فلا عجب ان يكون سر النصر للعرب و المسلمين في كل مراحل الصراع هي مصر.
    الف الف تحية الى مصر العروبة ارضا و شعبا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock