منوعات

هوس اكتساب بشرة برونزية يقود لأمراض نفسية

 مدريد – مع بداية موسم الصيف والعطلات، يتأهب الناس للتوجه إلى الشواطئ والاستمتاع بمياه البحر وأشعة الشمس، وبينهم من يصر على العودة بلون غير الذي ذهب به، أي باللون البرونزي الذي يعتبره كثيرون أكبر دليل على قضاء العطلة على الشاطئ ولكن مهلا، فعلى الجانب المقابل لا يكف الخبراء عن التحذير من خطر التعرض المستمر للشمس، ومن ان ذلك يمكن ان يؤدي ليس فقط للإصابة بالأمراض الجلدية، وإنما قد يتحول لنوع من الإدمان ويستلزم علاجا نفسيا.


مع بداية موسم الصيف، تقترب فترة العطلات على الشواطئ ويتزايد معها خطر الإصابة بالأمراض الجلدية والتغيرات في البشرة بسبب ولع بعض الناس باكتساب اللون البرونزي، حيث يحرص بعض منهم على استثارة نظرة الغبطة، بل والحسد في أعين اصدقائهم بعد عودتهم من العطلات وهم يتألقون في لون “برونزي شاطئي”.


وقد يعكس هذا الولع بالبحث الدائم عن اللون الأسمر أو الخمري نوعا من الإدمان يعرف علميا بمصطلح “Tanorexia” أو “إدمان اكتساب اللون البرونزي”، وله بعدان أحدهما مرضي يتعلق بخطورته على الجلد، والآخر نفسي، ولذا ينصح عديد من الخبراء بعلاجه على الصعيدين، أي باستشارة متخصص في الأمراض النفسية وطبيب الأمراض الجلدية.


ويؤكد الدكتور مانويل آسين، رئيس مركز الأمراض الجلدية في مدينة أليكانتي بشرق إسبانيا، وأحد كبار الخبراء في ذلك المجال، أن “Tanorexia” يعد مصطلحا حديثا ليس شائعا بعد، ويعتقد في حتمية خضوع الشخص الذي يعاني من هذا الهوس للعلاج النفسي.


ومن جانبها، تقول طبيبة الأمراض النفسية أمبارو أرمينيانا إن هذا الهوس لم يتم تشخيصه على المستوى الطبي، ولكنه بالرغم من ذلك يعتبر مرضا ينبغي علاجه، مثلما يحدث عند الإصابة بأي نوع آخر من الهواجس.


وتعتبر الطبيبة الإسبانية أن “الشخص عندما يجد نفسه لا يستطيع الامتناع عن فعل شيء ما ليس حيويا أو أساسيا، وليس في إطار الحاجات الأولية للحياة، فإننا نكون بصدد مشكلة ما، وينطبق هذا على هوس التعرض للشمس للحصول على البشرة البرونزية”.


وتشير إلى ان مسألة الهوس للحصول على تلك البشرة تظهر في الغالب وبشكل خاص بين السيدات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 25 و35 عاما.


وتوضح أرمينيانا أن ذلك الهوس ينتج عن تضافر عوامل عدة، كالحاجة إلى الترفيه، أو أهمية المظهر البدني، وتقول ان “الشخص الذي يقضي جانبا كبيرا من وقته في التفكير ببشرته وفي الحاجة إلى الذهاب لجلسات الأشعة فوق البنفسجية أو إلى الشاطئ، تبدأ إصابته بهذا النوع من الأمراض، ويجب أن يخضع للعلاج النفسي”.


وبرغم أن قطاعا كبيرا من الأوساط الطبية يعتبر أن “Tanorexia” كلمة دارجة بين فئة معينة من البشر، أكثر من كونه مصطلحا علميا، تصر دراسات حديثة أجرتها وحدات متخصصة في الأمراض الجلدية، مثل التي نشرتها جامعة “ويك فورست” بولاية نورث كارولينا الأميركية، على أن علاج إدمان اكتساب اللون البرونزي ينبغي أن يتم بشكل متعدد الجوانب لما ينطوي عليه من مخاطر.


وقد أثبتت عديد من الدراسات أنه بخلاف الضرر الذي قد يتسبب فيه طول التعرض للشمس وآثاره السيئة على الجلد، فإن المصابين بهوس اكتساب اللون البرونزي بشكل عام دائما ما يبدون قلقا ملحوظا عندما يتواجدون في حضور أشخاص تتألق بشرتهم بدرجة من اللون البرونزي أفضل من تلك التي اكتسبوها.


وعادة ما يكون لدى المصابين بهوس اكتساب اللون البرونزي شعور مشابه لمن يعانون من مرض “هوس النحافة المفرطة”، وهؤلاء الناس يعتقدون دائما أن وزنهم زائد انطلاقا من صورة مشوهة تكونت لديهم عن أجسادهم، وبالمثل فإن مدمني البشرة البرونزية يتخيلون أن لون بشرتهم فاتح، عندما يكون في الحقيقة عكس ذلك تماما.


ويشار إلى أن المصابين بهذا المرض يزيد عندهم إفراز هرمون الإندورفين بشكل خاص، وهو ما يمنعهم من الإحساس بالحروق التي تتسبب فيها أشعة الشمس.


الخوف من التجاعيد، لا السرطان


ويكشف الدكتور آسين عن جوانب مدهشة سجلت في ردود أفعال بعض المصابين بهوس اكتساب اللون البرونزي، وقلة وعيهم بمخاطر التعرض للشمس.


ويؤكد الخبير الإسباني أن هؤلاء الأشخاص “لديهم خوف من التجاعيد ومن بقع الجلد أكثر من خوفهم من الإصابة بسرطان الجلد”، محذرا الذين يستلقون تحت أشعة الشمس يوميا من أنهم “ينبغي أن يكونوا أكثر وعيا”.


ويضيف آسين أن “الشمس كالماء، مفيدة، ولكن حذار من أنك قد تغرق فيها أيضا. إنها عادة ما تكون مفيدة طالما يتم أخذ الاحتياطات اللازمة” للوقاية من أضرارها.


وتشير الجمعية الإسبانية لمكافحة السرطان إلى أن “الشمس تعد رمزا للصحة ومرادفا للجمال، وأصل الحياة، ولكن التعرض غير الملائم لها يشكل إحدى العادات الضارة المنتشرة في زمننا”، مشددة على أن الأشعة فوق البنفسجية، أبرز العوامل المسؤولة عن الإصابة بسرطان الخلايا الميلانية (الورم الميلاني)، توجد أيضا في مصادر صناعية أخرى، كالمصابيح التي تستخدم لمنح اللون البرونزي للبشرة.


ومن جانبها، توضح الرابطة الدولية لجمعيات الأمراض الجلدية في أحدث تقاريرها أن عديدا من أمراض الجلد يرجع سببها إلى الاستخدام غير المناسب للمستحضرات التي تحمي البشرة من الشمس، سواء لأنها لا توزع بشكل كاف على الجلد، أو لعدم استعمالها مرة أخرى عند الخروج من مياه البحر وحمامات السباحة.


وأخيرا تحذر الرابطة مرة أخرى من مخاطر أخذ حمامات الشمس في أكثر ساعات سطوعها، أي من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى الساعة الرابعة مساء تقريبا.


ومع بداية موسم الصيف تبدأ السلطات الصحية في إطلاق حملات للوقاية من سرطان الخلايا الميلانية، أكثر أنواع سرطان الجلد خطورة، تكون موجهة بشكل خاص للأشخاص الذي يعانون من حساسية تجاه أشعة الشمس، أو الذين لديهم بشرة وشعر وعيون فاتحة اللون، أو الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بهذا لمرض.


كما توجه هذه الحملات بشكل خاص لهؤلاء الذين يصابون ببقع جلدية في مختلف أجزاء أجسادهم، إلى جانب الأشخاص الذي يعانون من نوع آخر من سرطان الجلد.


وتزيد حالات الإصابة بسرطان الجلد في العالم سنويا، ويكون كثير منها ناتجا عن التعرض غير الملائم للشمس، ولهذا ينصح مسؤولو الصحة الأشخاص ذوي الحساسية الخاصة بألا يعرضوا رؤوسهم وأذرعهم وسيقانهم لأشعة الشمس، وإذا لم يكن هناك حل آخر فعليهم أن يحموا المناطق التي قد تتعرض للشمس من أجسادهم بكريمات عالية الفعالية، ويكون عليهم أن يضعوها قبل نصف ساعة من الخروج للشمس.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock