أفكار ومواقف

هيئة جديدة أم التركيز على تخريج كفاءات!

بدلًا من أي يكون ديدين الحكومة التركيز على كيفية رفع كفاءة موظفي القطاع العام وخصوصا قيادات الصفين الأول والثاني في كل دائرة من الدوائر الحكومية، وصب جهودها على تخريج كفاءات على قدر من المسؤولية تكون قادرة على استلام مواقع إدارية مهمة أو تدريب القائمين عليها.. تقدم لمجلس الأمة مشروع قانون يتم بموجبه إنشاء هيئة مستقلة جديدة.
لا أحد يعلم لماذا هذا الإصرار الحكومي على “التخبط”، ولماذا يصر القائمون على هذه الحكومة استنزاف ميزانية الدولة، وما فائدة تقديم الحكومة لمشروع قانون تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية لسنة 2019 في هذا الوقت بالتحديد، مع العلم أن الهيئات المستقلة في الأردن تبلغ موازنتها السنوية ما يقارب 2 مليار دينار من أصل نحو 9.5 مليار دينار هي موازنة الدولة للعام الحالي.
قد يكون خيرا ما فعله مجلس النواب برده لمشروع القانون ذلك، كون أنه لا محالة سيزيد من الأعباء المالية على الدولة، أو بمعنى أصح على المواطن.. فإنشاء هيئة مستقلة جديدة، سيحتاج بالتأكيد إلى موازنة ضخمة، نحن في غنى عنها ولو في الوقت الحالي، تُضاف إلى مجمل المصروفات والنفقات التي لا داعي لها، وخاصة أننا نمر بضائقة مالية وظروف اقتصادية صعبة، لا يوجد أسرة أو بيت في الأردن إلا وقد اكتوى بنيرانها.
لكن السلبية الوحيدة في عملية رد مجلس النواب لمشروع القانون ذلك، أنه لا يعطي فرصة لإدخال تعديلات عليه، لأنه في هذه الحالة انتقل تلقائيًا إلى مجلس الأعيان، وبالتالي حرمان “النواب” من إجراء تحسينات أو تعديلات عليه، حيث يتوجب عليهم إما الموافقة على التعديلات التي قد يجريها “الأعيان” أو اللجوء إلى جلسة مشتركة، في حال لم يرده.
ورغم أن الأهداف والنتائج المرجوة من تشكيل مثل هذه الهيئة، يمكن تحقيقها عبر الأذرع الإدارية التابعة لوزارة العمل، إلا أن “التخبط” الحكومي يبدو جليًا في تقديم مشروع قانون حول ذلك، حتى في شرح موجباته وأهدافه، فها هو وزير الدولة نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر يقول “إن مشروع القانون يلغي 3 مؤسسات حكومية، هي: مجلس التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني، وصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني، ومركز الاعتماد وضبط الجودة لقطاع التدريب، وينشئ هيئة واحدة تدير ملف التعليم المهني والتقني”، من غير إفصاحات أكثر تفصيلًا حول هذه الهيئة، وما حجم النفقات التي سيتم إنفاقها، من مبان وكوادر وتأثيث وغير ذلك، حتى ترى هذه الهيئة النور.
الآن، وفي مثل هذا الوقت، أيقنت وتأكدت الحكومة بأن ملف التعليم المهني والتقني بـ”حاجة إلى مراجعة وعمل سريع، ويعاني من تشتت المرجعيات”.. قد يكون ذلك فيه نوع من الصواب، لكن الأردن في ظل هذه الظروف العصيبة ليس بحاجة إلى معالجة القشور والنتوءات بل يلزمه تصويب الأساسيات والمفاصل الاساسية.
إن إنشاء هيئة جديدة مستقلة، أو التقدم بمشروع قانون لها، يتعارض مع تصريحات وتأكيدات الحكومة حول ترشيد النفقات، فضلًا عن أنه يتعارض مع توجهاتها حول عدم إنشاء هيئات جديدة تكبد خزينة الدولة مبالغ مالية إضافية، لا بل يناقض تمامًا وعودها حول نيتها وعزمها إلغاء هيئات مستقلة قائمة أو دمج بعضها.
الحقيقة الوحيدة الظاهرة للعيان، أننا لسنا بحاجة إلى هيئات مستقلة جديدة، وإنما ينقص مهارات نوعية وتقنية ومستوى تدريب عال لدى موظفي الحكومة، ما من شأنه أن يترك أثرًا إيجابيًا على القطاع العام بشكل خاص ومن ثم الوطن بشكل عام إن تم مراعاة ذلك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock