أفكار ومواقف

هيبة الدولة ليست مجزوءة

فرض هيبة أي دولة، لا يكون بأي حال من الأحوال مجزوءا؛ فلا يتم على منطقة معينة دون غيرها، ولا على شخص ما دون آخر.
وفرض هيبة الدولة لا يكون فقط باستتباب الأمن في مناطق المملكة كافة، ولا بإلقاء القبض على مجرمين وأصحاب أسبقيات وقطاع طرق؛ بل عبارة عن سلسلة متكاملة، تكمل كل من حلقاتها الأخرى، في مختلف مناحي الحياة، وعلى كل شخص، سواء أكان مواطناً أو وافداً، أو موظفاً أو مسؤولاً.
عملية العدالة في التوظيف والمساواة وعدم المحاباة، وتوزيع مكتسبات التنمية بأنواعها، وفرض القانون على الجميع، كلها مجتمعة من الأمور المهمة والأساسية لفرض هيبة الدولة؛ الدولة المدنية، دولة المؤسسات والقانون، وبحيث يجب الضرب بيد من حديد على كل من يحاول أن يخل بذلك.
وما وقوع 1982 تعديا على أراض للدولة منذ العام 2002، إلا دليل على عدم فرض هيبة الدولة بشكل صحيح سليم. وبحسبة بسيطة، فإنه يقع كل عام أكثر من 152 اعتداء على أراض تتبع لخزينة الدولة، وفي كل شهر نحو 12.7 اعتداء على أراض حرجية.
وتقول وزارة الزراعة إنها أزالت خلال أول ثلاثة أشهر من العام الحالي 162 تعديا على 300 دونم من أراضي الدولة في مناطق مديريات الزراعة المختلفة بالمملكة. ففرض هيبة الدولة لا يكون بـ”الطبطبة” والمحاباة على ناهبي الوطن وأراضيه، فقبل أيام نشرت “الغد” تقريراً للزميل عبدالله اربيحات حول اعتداء أحد النواب على أراض تابعة لخزينة الدولة.
وهذا النائب، الذي قام بالاعتداء على 110 دونمات حراج تابعة لخزينة المملكة في إحدى محافظات المملكة، لم يكتف بالاعتداء عليها بل قام ببناء منزل عليها، لا بل والأنكى من ذلك أن مرحلة الاستهزاء بالمواطن وبالدولة وأجهزتها الرسمية، وصلت بهذا النائب أنه قام باستئجار آلية (جرافة) من وزارة الأشغال العامة والإسكان لتجريف الأرض وفتح شوارع توصل للأرض التي اعتدى عليها من غير وجه حق.
كما أن هناك من الأمثلة الكثيرة عن قيام مسؤولين ومتنفذين بهذا البلد، بالاستيلاء على أراض تتبع لخزينة الدولة، ينشئون عليها مبان واستراحات للاستجام هم وعائلاتهم.
المشكلة أن الأجهزة المعنية تؤكد أنها تقوم بمخاطبة أولئك الأشخاص “المعتدين”، ونسبة ليست بسيطة منهم من مسؤولي هذا البلد، على أراض الدولة لإزالة اعتداءتهم، إلا أنهم يرفضون بكل جرأة، وكأنه حق لهم وملك يخصهم ورثوه من ذويهم.
فلو كانت الحكومة، ممثلة بوزارة الزراعة وأذرعها المختلفة، جادة بالحفاظ على أراض الخزينة، لما اكتفت بمخاطبة المعتدين لإزالة اعتداءتهم. فالأصل والأصوب أن تقوم بإزالة الاعتداء على ملك الدولة بالتعاون مع الأجهزة المعنية، وتحويل المعتدي فوراً إلى القضاء ليقول كلمته الفصل في ذلك.
من أين أتى ذلك المعتدي بكل هذه القوة ليرفض أمر دولة؟
عشرات الدونمات يتم السيطرة عليها ونهبها من قبل مسؤولين ما يزال بعضهم على رأس عملهم، على مرأى ومسمع أجهزة الدولة. هؤلاء يُفترض بأنهم هم من يقومون بحماية المواطن والوطن وسن وتنفيذ تشريعات تحفظ حقوقهما، لا التطاول على على ممتلكات الوطن، التي هي بالأصل ملك للجميع.
كل ذلك يحصل ووزارة الزراعة تؤكد بأنه لن يكون هناك أي تهاون في اتخاذ الإجراءات الرادعة للحد من الاعتداءات على أراضي الدولة!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock