أفكار ومواقف

“هيفلسوه”

إن صحت التهكمات التي أطلقها الرئيس المخلوع حسني مبارك، على المرشحين في الانتخابات الرئاسية المصرية، بأن “دول لو مسكوا كشك سجاير هيفلسوه”، فإنها تكون تأكيدا على حقيقة أن أذرع النظام المصري السابق ما تزال الطرف الفاعل في العملية السياسية المصرية، شريطة أن لا تكون تلك الأخبار المتسربة عن سخريته من مرشحي الرئاسة من باب الوشاية الانتخابية لتعزيز نفوذ هذا الطرف أو ذاك، خصوصا أن الخبر نقل أن مبارك غير مقتنع بأي من مرشحي الرئاسة سوى الفريق أحمد شفيق الذي يخوض جولة الإعادة ضد محمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين.
هذه الدلالات مستلة من الشخصية المصرية المبنية على: التدين، التسامح، الاستقرار، الارتباط بالأرض والأسرة، الرضا، القناعة، النكتة، الدعابة، السخرية التي تجنح أحيانا للحزن، غير أنها كثيرا ما تلجأ إلى الصبر والزهد والتقوقع داخل الذات. وهذا ما يفسر الكثير من سلبيتها وطاعتها العمياء، حتى لو ظلمت وانتابها القهر والتسلط والاضطهاد. وساعد على ذلك ندرة ثورة الشخصية المصرية على الواقع، أما الثورات التي حدثت، فكانت متقطعة تدل على الفردية لا الجماعية بمعناها الواسع، مع استثناءات قليلة، وبخاصة في عصرها الحديث. تلك الشخصية التي درسها الراحل جمال حمدان في كتابه المهم جدا “شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان”. وقد طرأ تغيير جوهري على هذه الشخصية بعد ثورة 25 يناير.
من الثابت أن الحرس القديم، لا سابقا ولا لاحقا، قد التقط التغير في الشخصية المصرية، فبقي النمط التفكيري في ذهنية مبارك والنظام القديم أن المصريين مرتهنون لثقافة التدين والمحافظة والخنوع، خصوصا أن المحافظة الشديدة التي تغيرت جذريا مع الثورة الجديدة لم تعد تعني أن المصري مقيم على القديم والتراث والتقاليد والموروثات، ولا يقبل على الجديد بسهولة. وهذا يعنى بدوره أنه تقليدي مقلد غير ثوري غير مجدد، بل إنه إذا ثار على الإطلاق فإنما ليحافظ على القديم والموروث، أي إنه للغرابة والدهشة نقيض النقيض ثوري من أجل المحافظة!
ما يثير الفكاهة في تعليقات حسني مبارك، أنها جاءت من رجل حكم مصر سنوات طويلة، وساهم هو وزمرته في إفقارها، ولم يستطع التكيف مع المتغيرات السريعة التي أطاحت به، ونسي جزءا أساسيا من شخصيته التقليدية، وهي القدرة على التلون مع الموقف ونقيضه، والإدراك في لمح البرق وفيما يشبه الإلهام، لما هو مطلوب في هذه اللحظة، فيستجيب له على الفور، وهو ما يعرف بـ”الفهلوة”.
الرواية التي نقلت عن مبارك وتخويف الناس من وصول رئيس منتخب، يؤكدان الخوف من التحول الذي طرأ على الشخصية المصرية، ويؤكدان أن الخائفين من التغيير يخشون الملاحقة القانونية والغضب الشعبي جراء ما اقترفوه من جرائم ومخالفات إبان حكم نظام مبارك والحزب الوطني الفاسد. وهؤلاء المناهضون يعرفون أن لديهم تاريخا مسجلا يستطيع أي أحد الوصول إليه!

jihad.almheisen@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ههههههه
    دول لو مسكوا كشك سجاير هيفلسوه

    ( هسا لو مسك قضبان السجن راح يصدي الحديد )

    الحمد لله حكموه مؤبد

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock