اقتصادتحليل إقتصادي

هيكل سوق العمل في الأردن.. من الذي يحتاج مساعدة نقدية عاجلة؟

جواد جلال عباسي

عمان- قبل أزمة كورونا كان سوق العمل في الأردن يعاني مشاكل هيكلية أساسية، بطالة عالية واقتصاد غير رسمي ضخم دون حماية قانوني العمل والضمان الاجتماعي فيما العاطلون عن العمل والعاملون في القطاع غير النظامي يزيدون على نصف القوى العاملة في الأردن.
وبحسب دائرة الاحصاءات العامة يقدر عدد سكان الأردن بـ10.625 مليون نسمة تشكل القوى العاملة منهم 23.4 % (2.486 ألفا) يعملون أو يبحثون عن عمل ومعظمهم أردنيون لكن الرقم يشمل كل العمالة الوافدة.
قبل الازمة الأخيرة كانت نسبة البطالة 19 % من مجمل القوى العاملة أي أن حوالي 475 ألف شخص كانوا يبحثون عن عمل وهم قادرون عليه ولا يجدونه وهذا بحسب التعريف الرسمي للبطالة.
ولا يشمل رقم العاطلين عن العمل من يأس او أحبط من إمكانية الحصول على عمل وما عاد يبحث ، هؤلاء لا يحسبون من القوى العاملة أصلا.
كذلك يشكل العاملون في القطاع العام المشتركون في الضمان الاجتماعي 26 % من مجمل القوى العاملة في الأردن وهم حوالي 650 ألف شخص يعملون في الحكومة المركزية والبلديات والمؤسسات الحكومية المستقلة والجيش والأجهزة الأمنية.
هنالك أيضا 596 ألف موظف قطاع خاص مشترك إلزاميا في الضمان الاجتماعي يشكلون 24 % من مجمل حجم القوى العاملة في الأردن ومعدل رواتبهم 513 دينارا شهريا.
أي ان مجمل رواتبهم الشهرية حوالي 308 ملايين دينار وبحسب الضمان الاجتماعي فإن 81 % من هؤلاء الموظفين رواتبهم اقل من 600 دينار منهم 30 % رواتبهم اقل من 300 دينار شهريا.
موظفو القطاع الخاص المشتركين بالضمان الاجتماعي يعملون في 52 ألف مؤسسة وشركة خاصة 60 % من الشركات في عمان و10 % في إربد و9 % في الزرقاء. وتوظف 71 % من الشركات أربعة موظفين او اقل و20 % من الشركات توظف من خمسة الى 19 موظفا و9 % فقط من الشركات توظف أكثر من 20 موظفا منها حوالي 2 % عدد موظفيها يزيد على 100 وفي كثير من الشركات الصغيرة جدا العاملون قد يكونون صاحب العمل وابناؤه فقط.
لتأمين الموظف ضد التعطل عن العمل تقتطع مؤسسة الضمان الاجتماعي 1.5 % شهريا من راتب كل موظف قطاع خاص مشترك وعليه يقتطع الضمان الاجتماعي حوالي 60 مليون دينار سنويا بدل تأمين التعطل عن العمل من كافة موظفي القطاع الخاص المشتركين في الضمان الاجتماعي.
يبقى حوالي 770 ألف شخص في الأردن يعملون لحسابهم الخاص أو عند غيرهم كعمال بدون أن يكونوا مشتركين بالضمان الاجتماعي وهم يشكلون ما نسبته 31 % من مجمل القوى العاملة في الأردن كثيرون منهم غير مشمولين في الضمان لمخالفة أصحاب العمل القانون أو لعدم انطباق القانون عليهم (كحالة عاملي المنازل والزراعة). وكثير منهم طبعا وافدون.
في خضم الازمة الحالية نتوقع ان كل العاطلين عن العمل قبل أزمة كورونا يحتاجون مساعدة بالإضافة إلى نسبة غير قليلة من موظفي القطاع الخاص المشتركين في الضمان الذين لم يستلموا رواتبهم بالإضافة الى نسبة كبيرة من عمال المياومة والعاملين لحسابهم.
تقديرا لن يقل الرقم عن مليون شخص بنسبة 40 % من حجم القوى العاملة في الأردن.
الطريقة الأمثل لمساعدة المتضررين تختلف بحسب حالتهم فالمشترك بالضمان الاجتماعي الذي توقفت شركته عن العمل يعتبر قانونا متعطلا عن العمل وهو مغطى بتأمين التعطل عن العمل الذي يجب ان يفعل بحسب نص القانون بدون منة أو جميلة من أحد.
وعدم تفعيل تأمين التعطل عن العمل سيضر بثقة الناس بالضمان الاجتماعي وربما سيساهم في زيادة التهرب من التغطية بالضمان الاجتماعي مستقبلا بدلا من زيادة قاعدة المشمولين.
اما صاحب العمل الخاص فهذا قد يكون لديه مدخرات لكن قد يستفيد من اعفاء مستقبلي من بعض الرسوم عند الترخيص بينما قد يحتاج عامل المياومة الى نقد فوري بمبالغ بسيطة نسبيا لتأمين “المونة” الأساسية لبيته. وصاحب محل الحلاقة قد يستفيد من تخفيض في الايجار من صاحب البناء إذا حصل ذاك المؤجر أيضا على خصومات في ضريبة المسقفات وطبعا لا ضير من الاستفادة من كشوفات من يستحقون دعم الخبز لدعمهم بالنقد في هذه الأيام الصعبة.
سيكون هناك أيضا آلاف العمال الوافدين ذوي الاقامات المنتهية والذين تقطعت بهم السبل ولا يجدون فرص عمل الحل لهم قد يكون بدعم نقدي بسيط وتوفير آلية للعودة لوطنهم مع حفظ كرامتهم وبالحد الأدنى من الشروط والكلف عليهم.
الوضع معقد لكن لا خلاف اننا بحاجة الى تدخل سريع وبالطبع نقود الضمان الاجتماعي لا يجب ان تصرف لدعم غير المشتركين بالضمان، الدعم لغير المشتركين يجب ان يأتي من الخزينة لا الضمان.

زر الذهاب إلى الأعلى

السوق مفتوح المؤشر 2118.94 0.37%

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock