البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

وادي الأردن: أسر عمال الزراعة بلا دخل 6 أشهر كل عام

حابس العدوان

وادي الأردن- فيما تزداد رقعة الفقر والبطالة مع انتهاء الموسم الزراعي لتطال الآلاف من الأسر مع بقاء اربابها من عمال الزراعة ما يقرب من 6 اشهر بلا عمل، يشدد عاملون على ضرورة إقامة مشاريع تنموية مولدة لفرص العمل خاصة للفتيات، تعمل على خلق حالة من الاستمرارية في توفير المداخيل على مدار العام.
وعادة ما ينتهي الموسم الزراعي الذي يطلق عليه المزارعون “العروة التشرينية” في أيار(مايو) من كل عام ثم يبدأ في تشرين الأول (اكتوبر).
ويجد أبناء وادي الأردن الذي يصنف من المناطق الأشد فقرا في قطاع الزراعة خلال مواسم العمل الملاذ لتأمين مداخيل أسرهم إلا أن انتهاءه كل عام يعرقل سعيهم لاستمرار تأمين سبل العيش الكريم لهم ولأسرهم.
وتؤكد أم أحمد، أن معاناتها تزداد مع توقف العمل في القطاع الزراعي الذي كان يوفر لهم مصدر دخل لعيش كريم، مضيفة انها ومئات الفتيات في لواء ديرعلا سيجبرن على الصبر والانتظار لحين بدء الموسم الجديد.
وتبين ان العمل في القطاع دون أي حماية اجتماعية (تأمين صحي، ضمان اجتماعي) لا يلبي احتياجات اسرهن، إلا أنه الوحيد المتاح امامهن، مضيفة ان المشكلة الكبرى هي عدم الاستقرار الوظيفي أي أن العمل يكون حسب حاجة صاحب العمل خلال الموسم فيما نتوقف عن العمل نهائيا مع نهاية الموسم.
وتلفت عايدة محمود إلى ان عدم وجود مشاريع تنموية لتشغيل المتعطلين عن العمل يشكل عقبة حقيقية امام المجتمعات الريفية، وغالبا ما يؤدي إلى حرمان ابنائها من الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية الفضلى، موضحة ان “انتشار البطالة بين الشباب ادى إلى ظهور العديد من الآفات التي لم نكن نعهدها سابقا كانتشار المخدرات والجريمة”.
ويرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان خدام، أن هذه القضية تستوجب البحث عن بدائل كفيلة لتوفير مصدر دخل لآلاف الأسر التي تعمل في القطاع الزراعي، موضحا أن ما يمر به القطاع منذ العام 2011 وحتى الآن من تراجع كبير سواء على مستوى الرقعة الزراعية او أعداد المزارعين أسهم في ارتفاع نسب الفقر والبطالة في الوادي.
ويضيف أن هذه التداعيات الاقتصادية والتي ألحقت أضرارا كبيرة باقتصاد صغار المزارعين أثرت بشكل سلبي على أبناء الوادي سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي، إذ ظهرت الآفات والأمراض الاجتماعية التي سببها التعطل عن العمل بين الشباب.
ويلفت إلى أن الفترة التي تمتد من حزيران (يونيو) ولغاية تشرين الأول (اكتوبر) عادة ما تكون أسوأ أيام المزارع وأسرته، إذ إنه لا يوجد أي مصدر دخل يساعدهم على توفير متطلبات العيش الكريم، موضحا انه وفي المواسم الجيدة كان المزارع أو العامل في الزراعة يوفر مصروف عائلته طيلة هذه الأشهر من مكاسب الموسم المنقضي، إلا أن الخسائر المتتالية التي عاشها المزارعون خلال السنوات الماضية أبقتهم ضمن دائرة الفقر.
ويشدد الخدام على ضرورة إيجاد برامج لتمكين الفقراء والحد من الفقر تأخذ على عاتقها إقامة مشاريع تنموية لتوفير فرص عمل وتوجيه المؤسسات الاقراضية لدعم المشاريع الصغيرة للأسر الريفية بالتزامن مع معالجة مشاكل القطاع كخفض كلف الإنتاج وتسهيل انسياب المنتجات إلى الأسواق التصديرية، والتوجه للصناعات التحويلية الغذائية كجزء رئيس لحل مشكلة الاختناقات التسويقية.
ويؤكد على أهمية تحمل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولياتهم لخفض نسب البطالة والفقر في وادي الأردن من خلال إيجاد الحلول المناسبة قبل فوات الأوان، لافتا إلى أن إنشاء مشاريع مشغلة للأيدي العاملة على غرار مصنع الخياطة أو مساعدة الأسر على إنشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل سيؤدي حتما إلى النهوض بالواقع الاقتصادي للاسر ما سينعكس ايجابا على وضعهم الاجتماعي.
وتشير تقديرات، إلى أن حوالي ما يزيد على 20 ألف مزارع ما يزالون مطلوبين على خلفية قضايا مالية تتعلق بالقطاع الزراعي، وأغلبها كمبيالات وشيكات لم يتم تحصيلها.
هذا الواقع بحسب المحامي ثائر عبدالقادر، سيؤدي إلى تشرد العديد من الأسر والافراد وانتشار الجريمة وارتفاع نسبها وتفشي مشكلة المخدرات والاتجار بها، إضافة إلى تأثيراتها على المنظومة التربوية والاخلاقية، مشددا على ضرورة وقف الملاحقات القضائية بحق المزارعين والعمل على حل مشاكل القطاع الزراعي العالقة.
ويشير إلى أن التراجع الاقتصادي نتيجة جائحة كورونا وانعكاساته السلبية على العاملين بالتزامن مع انتهاء الموسم الزراعي يشكل تحديا حقيقيا أمام اسر نخر الفقر عظامها، موضحا أن الموسم الزراعي كان يوفر في أسوأ الأحوال الطعام للعاملين والأهالي بشكل مجاني، وعدم وجود مصادر دخل اخرى سيدخلهم في نفق مظلم.
ويحذر من ان الآثار السلبية الناتجة عن استمرار الملاحقات القضائية ستؤدي الى تشرد عدد كبير من الاسر وستدفع بعضهم مجبرين إلى اللجوء إلى البنوك والمؤسسات الاقراضية ما سيضعهم في مأزق عدم القدرة على السداد وبالتالي التهديد بالسجن كغيرهم، مبينا ان عددا كبيرا من السيدات العاملات يعاني نتيجة العجز عن سداد القروض بسبب توقف العمل في القطاع.
وتلفت رئيسة جمعية التعاون الخيرية كوثر العدوان، إلى ان تفشي ظاهرتي الفقر والبطالة يزيد من حالات التشرد والانحلال وتسرب الابناء من المدارس، ويعمل على رفع نسبة الزواج بين القاصرات وانتشار ظاهرة التسول، مشددة على ضرورة قيام الحكومة من خلال اذرعها إلى صياغة إستراتيجية واضحة للحد من الفقر تضع ضمن أولوياتها تمكين الفقراء من النهوض بواقعهم المعيشي، من خلال إنشاء مشاريع مولدة لفرص العمل وتسهيل إنشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل، وخفض كلف المعيشة المرتفعة، خاصة فيما يتعلق بكلف فاتورة الكهرباء.
وتوضح ان تراجع القطاع الزراعي وتوقف عدد كبير من صغار المزارعين عن الزراعة زاد من عدد الفقراء بنسبة قاربت من 50 % مقارنة بالعام الماضي، والذي انعكس على لجوئهم إلى الاقتراض من الصناديق والمحافظ الاقراضية والبنوك دون إقامة مشاريع فعلية ما حال دون قدرتهم على سداد القروض، مشيرة إلى أن هذا الأمر زاد من أعداد المطلوبين على ذمة قضايا مالية خاصة من النساء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock