;
البلقاءمحافظات

وادي الأردن: الكتابات على الأسوار.. رسائل تعبير أم ضعف وعي؟

حابس العدوان

في ظاهرة لفتت الأنظار وبدت مقلقة في الآونة الأخيرة، يتخذ شبان وطلبة مدارس في وادي الأردن، من أسوار المدارس والدوائر الحكومية مساحة واسعة للتعبير عن ذاتهم، بكتابة رسائل وعبارات، باتت محط جدل بعد ان أثارت الاستياء العام، لما تحمله من كلمات يصفها البعض بـ “المشينة”.


ولم تسلم جدران وأسوار المنازل أيضا، والتي بدت مشوهة، فيما المشكلة تعدت حدود التلوث البصري إلى اعتبار هذه السلوكيات بـ “الخطيرة” وتروج لثقافة بعيدة عن قيمنا وأخلاقنا، وفق عدد من الأهالي.


وفي استعراض لمواقف مختصين بالشأن الاجتماعي، تبدو الظاهرة وفق تعبيرهم بـ”المقلقة”، والتي يجب محاربتها وعدم التهاون مع خلفياتها، فيما يرجعون انتشارها الى “الفراغ”


و”قلة الوعي”، ويعاني منهما غالبية شبان وحتى أطفال المنطقة التي تفتقر للمراكز الشبابية والثقافية.


وتعتبر الناشطة الاجتماعية روشكا تيم أن هذه الكتابات تعد إحدى الظواهر الاجتماعية السلبية والخطيرة على المجتمع، كونها تحمل عبارات سيئة ومخلة بالآداب وتروج لنشر ثقافة غريبة على مجتمعنا، لافتة الى أن هذه الظاهرة تحتاج الى تضافر كافة الجهود لمحاربتها بدأ من الأسرة الى المدرسة ومؤسسات المجتمع المدني.


وتبين ان هذه الظاهرة تأتي نتيجة غياب الوعي المجتمعي كغيرها من الظواهر الاجتماعية السلبية، ويجب العمل على تنفيذ مبادرات وبرامج توعوية تستهدف الناشئين خاصة وانه لا يوجد حلول ناجعة للحد منها، لافتا إلى أن هذه الكتابات ناتجة عن رغبة بعض الشباب في التعبير عن ذاتهم ومكنونات انفسهم ويجب العمل على تغيير الوسيلة التي يتبعونها من خلال التوعية الأسرية في المنزل ومن ثم المدرسة وحتى النوادي والمراكز الشبابية.


ويوضح المهتم بالشأن المجتمعي فايز الرقيدي، أن على الجهات المعنية إيجاد حلول بديلة لتحفيز الشباب وثنيهم عن ممارسة مثل هذه الظاهرة كإنشاء المراكز الشبابية والأندية، التي تعنى باقامة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والفكرية للحد من هذه الظاهرة، مضيفا انه يجب ملء الفراغ الذي يعاني منه الشباب وخاصة طلبة المدارس وصغار السن، لثنيهم عن القيام بهذا الفعل الذي وصفه بـ “المشين”.


واعتبر أن غياب القدوة وعدم مبالاة البعض لسلوك أولادهم، سواء داخل البيت أو خارجه يدفع بعض الأبناء إلى ارتكاب هذه السلوكيات، لأنهم يدركون أن لا أحد يحاسبهم ولا رقيب عليهم، مشددا على ضرورة تضافر كافة الجهود سواء المدرسة أو المنزل أو مؤسسات المجتمع المدني لتوعية الشباب، إضافة إلى إشغال أوقات فراغهم في أشياء مفيدة من المراكز والأندية بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالمنفعة.


ويشير إلى ضرورة تفعيل دور وزارة التربية من خلال تشجيع المدارس لطلابها على رسم الجداريات على أسوار المدارس الخارجية لإضفاء لمسات جمالية وتحفيز الطلبة على تغيير سلوكياتهم وتفعيل دورهم في المجتمع.


ويبين الاختصاصي النفسي ايمن العدوان، ان ظاهرة الكتابة على الجدران هي من الظواهر التي تنتشر بين أفراد المجتمع وخصوصا في الفئات العمرية الممتدة من الطفولة إلى سن المراهقة، وتعتبر أسلوبا تعبيريا عن الحالة النفسية للفرد ووسيلة لإيصال الرسائل للآخرين، خاصة ممن لا يملكون القدرة على التعبير الحر وإخراج ما في داخل صدورهم علانية، موضحا أسباب هذه الظاهرة تتعدد إذ يمكن ان تكون الأسباب نفسية نتيجة انفعالات تؤثر على سلوكه أو اجتماعية كالتقليد أو لا إرادية غالبا ما تنتج عن سلوك عدائي.


ويؤكد على ضرورة مساعدة النشء على التخلص من هذه العادة السيئة من خلال التوعية المدرسية وبناء علاقات متوازنة، ومد جسور الثقة بين طلبة المدارس ومعلميهم وإدارات مدارسهم وضرورة التعريف بسلبيات ظاهرة الكتابة على الجدران، إضافة الى توفير العلاج التأهيلي للذين يعانون من الاضطرابات النفسية التي ترتبط بالسلوك العدائي الذي قد يعتمد على استخدام الكتابة على الجدران كوسيلة خاطئة للتعبير عن النفس.


ويؤكد العدوان ان من أهم طرق العلاج تطوير البيئة التعليمية، من خلال زيادة الأنشطة اللامنهجية، التي تسهم في تفريغ الطاقات الكامنة والشحنات السلبية التي في دواخل الطلبة، وأهمية تعزيز الاتجاهات الايجابية لدى طلبة المدارس، من خلال التواصل مع الأسر ودعمها في توعية الأبناء.


في ذات الخصوص، يقول احمد حمدان من سكان اللواء إن الكتابة على جدارن المدارس والأسوار العامة والخاصة أصبحت ظاهرة مقلقة، إذ إن غالبية الكتابات هي عبارات مخلة بالآداب وتخدش الحياء تتناول في معظمها كلمات العشق والغرام، ناهيك عن ان هذه الكتابات تشوه المظهر الجمالي للمنطقة وخاصة المدارس التي تعتبر حاضنة التربية والتعليم.


ويشير الى ان الجهات المعنية كالبلديات ووزارة التربية ومؤسسات المجتمع المدني تواصل اعادة طلاء هذه الجدران، الا أنها سرعان ما تعاود الظهور مرة أخرى، ما يتطلب العمل على ايجاد حلول جذرية للمشكلة ومحاسبة مرتكبي مثل هذه الأفعال المشينة.


في المقابل، يقول أحد الشبان أن غالبية الذين يقومون بالكتابة على الجدران هم من صغار السن الذين يحاولون إما التعبير عن انفسهم او ايصال رسائل معينة للغير، ومنهم من يفعل ذلك بدافع التقليد او من منطلق عدواني.


من جانبها، توضح مديرة مركز الأميرة بسمة للتنمية / الشونة الجنوبية رندا الصرايرة، أن هذه الظاهرة هي سلوك فردي لبعض الشباب للتعبير عما يجول في خواطرهم وينفس عما في داخلهم من طاقات، لافتة إلى أن الحلول إلى الآن غير ناجعة وتقتصر على مبادرات لإعادة طلاء الجدران التي ما تلبث ان تعود لسابق عهدها.


وتبين أن المركز يقوم عادة بإشراك الشباب والفتيات في المبادرات التي ينفذها، بهدف تنمية وتعزيز المفاهيم الخلاقة لديهم ونبذ الأفكار السلبية وبناء قدراتهم، ليكونوا فاعلين في مجتمعهم، مضيفة أن تفريغ الطاقة الموجودة داخل النفوس الناشئة وتوجيهها نحو الخير، أحد اهم عوامل النجاح لمكافحة مثل هذه الظاهرة، لان الجدار في ظل غياب مثل هذه الوسائل يبقى المتنفس الوحيد والأسهل والأرخص لإيصال ما يريدونه من رسائل.


في اقرار للظاهرة ومدى إنتشار يصف مصدر تربوي ما تبذله إدارات المدارس ومعلميها للحد منها وزيادة الوعي وتثقيف الطلبة بـ “الجهود الكبيرة”.


ووفق المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه، فانه يتم متابعة هذه الافعال من قبل حراس المدارس والتعاون مع ابناء المجتمع المحلي وأولياء أمور الطلبة وحتى محال مواد البناء التي تبيع المواد المستخدمة للكتابة على الجدران، مشيرا الى انه يجب تضافر جهود الجميع من أجل الحد من هذه الظاهرة.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock