البلقاءمحافظات

وادي الأردن: انتهاء الموسم الزراعي يوسع رقعة الفقر ومطالبات بمشاريع تنموية

حابس العدوان

وادي الأردن – مع انتهاء الموسم الزراعي في وادي الأردن، تزداد رقعة الفقر والبطالة لتطال الآلاف من الأسر، التي تعتمد عليه في تأمين دخلهم نتيجة تعطل قدرتهم على الكسب والسعي لتأمين سبل العيش الكريم.
وبحسب خبراء فأن هذه القضية تستوجب البحث عن بدائل كفيلة لتوفير مصدر دخل لآلاف الأسر، التي تعتاش من عملها في القطاع الزراعي خاصة في ظل الظروف السيئة، التي يعانيها القطاع منذ سنوات والذي رافقه ارتفاع في مستويات التضخم، محذرين من الآثار السلبية سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي، والتي قد تنتج عن القضاء على اقتصاد الأسر الصغيرة، والتي ستؤدي حتما إلى اتساع رقعة الفقر.
ويشدد الخبراء على ضرورة ايجاد برامج، لتمكين الفقراء والحد من الفقر تأخذ على عاتقها إقامة مشاريع تنموية لتوفير فرص عمل وتوجيه المؤسسات الاقراضية لدعم المشاريع الصغيرة للأسر الريفية بالتزامن مع معالجة مشاكل القطاع كخفض كلف الإنتاج وتسهيل انسياب المنتجات إلى الأسواق التصديرية، والتوجه للصناعات التحويلة الغذائية كجزء رئيس لحل مشكلة الاختناقات التسويقية.
ويؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان خدام، أن انتكاسة القطاع الزراعي خلال ثماني سنوات نتيجة ظروف سياسية تسببت باغلاق الأسواق التصديرية الرئيسة، ما أسهم بشكل كبير في هجران صغار المزارعين للمهنة، وبالتالي ارتفاع أعداد الأسر الفقيرة، منوها إلى أن وطأة الفقر تستعر مع انتهاء الموسم الزراعي، الذي كان يوفر في اسوأ الأحوال الطعام للعاملين والأهالي بشكل مجاني.
ويلفت إلى أن الفترة التي تمتد من حزيران (يونيو) ولغاية تشرين الأول (اكتوبر) عادة ما تكون اسوأ أيام المزارع واسرته، إذ انه لا يوجد أي مصدر دخل يساعدهم على توفير متطلبات العيش الكريم، موضحا انه وفي المواسم الجيدة كان المزارع أو العامل في الزراعة يوفر مصروف عائلته طيلة هذه الأشهر من مكاسب الموسم المنقضي، إلا ان الخسائر المتتالية التي عاشها المزارعون خلال السنوات الماضية اعادته إلى محيط الفقراء.
وبحسب الخدام فأن العائق الاهم في زيادة اعداد الفقراء هو عدم قدرتهم على العمل في مناطق اخرى بسبب الملاحقات القضائية، والتي حرمت الكثيرين من المزارعين من العمل في المناطق الشفوية او حتى الخروج من منازلهم لقضاء حاجاتهم اليومية، مبينا ان قلة من المزارعين استطاع تجاوز هذه المعضلة، من خلال بيع ممتلكاته ومشاريعه الزراعية لسداد الديون.
ويشدد الخدام على أهمية تحمل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولياتهم امام هذه الاسر، التي بدأ الفقر ينخر عظامها، من خلال إيجاد الحلول المناسبة قبل فوات الأوان، مؤكدا على ضرورة العمل على حل مشاكل القطاع الزراعي العالقة من جهة والتوجه لمعالجة مشكلة الفقر من جهة اخرى سواء من خلال انشاء مشاريع مشغلة للايدي العاملة أو مساعدة الأسر على انشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل، مؤكدا ضرورة عدم تجاهل وقف الملاحقات القضائية بحق المزارعين.
ويحذر المحامي ثائر المختار من استفحال الفقر في مناطق وادي الأردن والآثار السلبية، التي ستنتج عنه كانتشار الجريمة وارتفاع نسبها وانتشار مشكلة المخدرات والاتجار بها، إضافة غلى الانعكاسات التربوية، لافتا إلى أن ما يشهده وادي الأردن من توقف عدد كبير من صغار المزارعين عن الزراعة نتيجة الملاحقات القضائية أو بسبب الخسائر المتراكمة يعني تشرد ضعف العدد من الأسر من المستفيدين من القطاع سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
ويلفت المختار إلى أن معظم أرباب الأسر المعوزة يلجؤون إلى الاستدانة من البنوك والمؤسسات وفي ظل تراجع القطاع الزراعي، فان سبل السداد ستكون غير مضمونة ما سيهددهم بالسجن كغيرهم، لافتا إلى أن هذا الأمر سيعرض أسرهم للتشرد والانحلال وتسرب أبنائهم من المدارس وسيعمل على رفع نسبة الزواج بين القاصرات وانتشار ظاهرة التسول.
وتشير تقديرات، أن حوالي ما يزيد على 20 ألف مزارع ما يزال مطلوبا على خلفية قضايا مالية تتعلق بالقطاع الزراعي، واغلبها كمبيالات وشيكات لم يتم تحصيلها.
وتلفت رئيسة جمعية التعاون الخيرية كوثر العدوان، إلى ضرورة قيام الحكومة من خلال اذرعها إلى صياغة استراتيجية واضحة للحد من الفقر تضع ضمن أولوياتها تمكين الفقراء من النهوض بواقعهم المعيشي، من خلال انشاء مشاريع مولدة لفرص العمل وتسهيل انشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل، وخفض كلف المعيشة المرتفعة، خاصة فيما يتعلق بكلف فاتورة الكهرباء.
وتضيف ان تراجع القطاع الزراعي وتوقف عدد كبير من صغار المزارعين عن الزراعة زاد من عدد الفقراء، والذي انعكس على لجوئهم إلى الاقتراض من الصناديق والمحافظ الاقراضية والبنوك دون اقامة مشاريع فعلية ما حال دون قدرتهم على سداد القروض، مشيرة إلى أن هذا الأمر زاد من اعداد المطلوبين على ذمة قضايا مالية خاصة من النساء.
وتؤكد أن أعداد الفقراء زادت بنسبة قاربت من 50 % مقارنة بالعام الماضي نتيجة هذا الأمر، ما شكل عبئا ثقيلا على الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي تعنى بمساعدة الفقراء والمحتاجين، موضحة أن أسباب هذا الارتفاع تكمن في تراجع العمل في القطاع الزراعي وعدم وجود مشاريع تنموية مولدة لفرص العمل وارتفاع كلف المعيشة وعدم كفاية المداخيل لسد العجز الناتج عن ارتفاع مصاريف العائلة وارتفاع حالات الاقتراض.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock