البلقاءمحافظات

وادي الأردن: تداعيات “كورونا” تفاقم فرص العمل وتوسع من رقعة الفقر

حابس العدوان

وادي الأردن – يؤكد مهتمون بالشأن التنموي ان تداعيات جائحة كورونا وسعت من رقعة الفقر نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، جراء فقدان الآلاف لمصادر دخلهم، ما يبرز مدى الحاجة لاقامة مشاريع تنموية مولدة لفرص العمل.
وبحسب البيانات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة، فان نسبة البطالة خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفعت لتصل الى 19.3 %، مقارنة بـ 18.6 % نهاية 2019، في حين ان إغلاق العديد من المصانع والمنشآت وتراجع العمل في قطاعي السياحة والزراعة دفع هذه النسبة للارتفاع خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويرى النائب عماد زيدان العدوان ان مناطق وادي الأردن تفتقر بشكل كبير لأي مشاريع تنموية مولدة لفرص العمل في الوقت الذي ما نزال نشهد فيه فقدان آلاف العاملين لمصادر دخلهم نتيجة جائحة كورونا وتأثيراتها السلبية على القطاعين السياحي والزراعي، قائلا “حتى المشاريع القليلة التي كانت تشغل المئات من ابناء المنطقة أغلقت أبوابها ومعظم المنشآت السياحية استغنت عن عدد كبير من العاملين منذ بدء الجائحة.”
ويبين ان مناطق وادي الأردن رغم أهميتها الاقتصادية سواء على صعيد الزراعة أو السياحة، ما تزال تعاني من قلة الاهتمام الحكومي سواء بتطوير المنطقة زراعیا وسیاحیا، بما يسهم في تحسین مستوى المعیشة لأبنائها أو دفع راسمال القطاع الخاص للاستثمار فيها، وتهيئة الظروف المناسبة لاقامة المشاريع التنموية، لافتا إلى ان ارتفاع نسب البطالة اسهم بتفشي الفقر بشكل كبير ليصل إلى مستويات غير مسبوقة.
ويشدد العدوان، على ضرورة العمل على تسهيل اقامة مشاریع إنتاجیة مدرة للدخل موجهة للأسر، إضافة إلى مشاريع تنموية كبيرة ودعم المشاريع القائمة للنهوض بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين وتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية وبيئية، موضحا انه يوجد العديد من المجالات التي يمكن ان يكون الاستثمار فيها ناجحا، كالصناعات الغذائية وخاصة مصنع لرب البندورة ومشروع لتدوير النفايات الصلبة للحد من مشكلة النفايات، ومشروع لإنتاج مادة (البيتموس) من مخلفات القطاع الزراعي، فضلا عن إنشاء مشاغل لفرز وتدریج وتغلیف المنتجات الزراعیة.
وبحسب دراسات غير رسمية، فإن ما يقارب الـ15 % من سكان الأغوار يتقاضون معونات حكومية شهرية، في حين ان أعداد المتقدمين ارتفعت بشكل لافت بعد جائحة كورونا.
ويقول رئيس بلدية معدي الجديدة فندي اليازجين، أن الواقع الاقتصادي والمعيشي في وادي الأردن يشهد ترديا كبيرا في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة نتيجة الظروف التي فرضتها جائحة كورونا، ما يتطلب من الجميع افرادا وشركات ومؤسسات وصناع قرار إعلان حالة الطوارئ لمساعدة الأسر الفقيرة المنهكة تاريخيا بالفقر المدقع وخاصة فئة الشباب لإيجاد فرص عمل لهم بالاستفادة من الموارد المتاحة في قطاعي الزراعة والصناعة.
وينوه إلى أهمية دور البلديات في النهوض بالواقع التنموي في المنطقة من خلال اقامة المشاريع أو تطوير البنية التحتية سواء شبكات المياه أو الكهرباء أو الطرق الرئيسة والفرعية لإيجاد بيئة مناسبة لإقامة مثل هذه المشاريع، مستدركا “الا ان الأوضاع المادية لغالبية البلديات لا يمكنها من أداء مهامها على اكمل وجه، خاصة في ظل العجز في الموازنات وتراجع الإيرادات إثر إغلاق القطاعات الاقتصادية وارتفاع النفقات الجارية.
ووفق اليازجين “يجب على الحكومة العمل بالشراكة مع القطاع الخاص والبلديات تنفيذ مشاريع تنموية مولدة لفرص العمل، من شأنها خفض معدلات الفقر والبطالة بين أبناء لواء الأغوار،” مضيفا ” ان استمرار الأوضاع الحالية سيكون له عواقب كارثية على الإنسان والمجتمع والقيم .”
ويؤكد عضو مجلس محافظة البلقاء الدكتور عمر العدوان، ان المشاريع التنموية غائبة تماما في موازنة مجلس المحافظة والتي اقتصرت على المشاريع الخدمية في كافة القطاعات، لافتا إلى ان جائحة كورونا قلصت الموازنة بنسبة 50 % في حين ان غالبية المشاريع لم يتم استكمالها.
ويقول”ان نسب الفقر والبطالة بعد جائحة كورونا مفزعة، وتسببت بظهور آفات اجتماعية خطيرة كتعاطي المخدرات والاتجار بها والانحراف، مع ما يتضمن ذلك من سرقات وخروج على القانون، وزواج القاصرات وأمراض اجتماعية لم نكن نعهدها سابقا،” مبينا “ان فقدان الآلاف من الشباب والفتيات لوظائفهم وأعمالهم يشكل أخطر تحد يواجه المجتمع في الأغوار.”
ويعزو ارتفاع نسب الفقر والبطالة إلى تراجع القطاع الزراعي الذي كان يؤمن مصدر دخل رئيس لآلاف الأسر والانتكاسة التي يشهدها القطاع السياحي خاصة في منطقة البحر الميت، إضافة إلى تعطل الآلاف من أصحاب المهن نتيجة الحظر والتعليمات التي فرضتها قوانين الدفاع، داعيا الحكومة إلى حل مشاكل القطاع الزراعي ودفعه للنهوض مجددا، واعادت فتح المشاريع التي اغلقت منذ بدء الجائحة كمصانع الالبسة ودعم القطاع السياحي لمساعدته على استيعاب العاملين الذين فقدوا وظائفهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock