البلقاء

وادي الأردن: توقع ارتفاع نسبة العازفين عن الزراعة بأراضيهم إلى 70 %

حابس العدوان

وادي الاردن – توقع مزارعون ومعنيون في القطاع الزراعي بوادي الاردن، ان ترتفع نسبة العازفين عن زراعة اراضيهم الى 70 %، مع بقاء القطاع تحت وطأة مشاكل التسويق وارتفاع المستلزمات والعمالة التي تفاقمت الموسم الحالي بشكل كبير.
وأكدوا ان القطاع ما زال يواجه المخاطر والمعيقات التي تقف حجر عثرة في طريق تطويره ليكون رافدا حيويا للاقتصاد الوطني، موضحين ان استمرار هذه التحديات يهدد بتوقف صغار المزارعين عن زراعة اراضيهم واقتصارها في السنوات القادمة على الشركات الكبرى.
ويرى هؤلاء ان بقاء التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في وادي الاردن سيدفع بالمزيد من المزارعين الى هجر المهنة والعزوف عن زراعة اراضيهم التي اصبح معظمها برسم البيع، متوقعين بوادر هذا التراجع بدأت تظهر جليا على ارض الواقع.
وبحسب رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن فإن عددا كبيرا من المزارعين اضطروا لبيع البيوت البلاستيكية وشبكات الري بأثمان زهيدة لسداد ما عليهم من ديون، في حين ان عددا كبيرا ايضا قام بتسليم الاراضي التي كان يزرعها لاصحابها لعدم قدرته على توفير السيولة الكافية لبدء موسم جديد ما سيؤدي الى ترك مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية بورا.
وقال إن “قليلا من المزارعين يستطيعون توفير السيولة اللازمة لمتطلبات تجهيز الارض للموسم القادم، لافتا الى ان تفاقم مشكلة العمالة الوافدة مع انتهاء الموسم الزراعي المنصرم والتي كبدت المزارعين خسائر فادحة، وحملتهم كلفا كبيرة كان من الممكن استغلالها لتجهيز الارض قلل من عدد القادرين على مواصلة العمل في القطاع.
ويرى الخدام أن القطاع الزراعي يتجه إلى الهاوية ما لم يتم البدء بإنعاشه ووضع الخطط لترميم ما لحق به من ضرر من خلال تمكين المزارع من البقاء في ارضه، لافتا الى ان الحل يكمن في توفير السيولة اللازمة للمزارعين من خلال منحهم قروضا ميسرة، وحل المشاكل العالقة كالتسويق من خلال دعم الشحن البري والجوي لتسويق المنتوجات والعمل على فتح اسواق جديدة.
ويضيف ان على الحكومة اعادة النظر بقراراتها المتعلقة بالعمالة الوافدة بما يوفر العمالة الكافية التي يحتاجها القطاع وضرورة خفض مستلزمات الإنتاج، مبينا ان القطاع الزراعي في وادي الاردن يعد الاكبر حجما والاكثر اهمية للوطن وعلى الجميع التكاتف للنهوض به.
ويشير عبدالكريم البخيت ان الموسم المنصرم كان الافضل لمن استطاع زراعة ارضه خلال المواسم الستة الماضية، اذ ان اسعار البيع كانت جيدة بالنسبة لهم طوال مراحل الموسم، مستدركا “الا ان غالبية هؤلاء المزارعين ورغم تحقيقهم ارباحا لم يستطيعوا الوفاء بكامل الالتزامات المادية التي ترتبت عليهم نتيجة خسائر المواسم الماضية”.
ويرى البخيت ان الزراعة في وادي الاردن ستقتصر مستقبلا على الشركات الزراعية الكبرى التي تملك الإمكانات والقدرة على التسويق المباشر، ما سيقلص من عدد المزراعين وخاصة الصغار الذين لن يجدوا مكانا لهم على الارض، لافتا الى ان هذا الأمر سيحدث خللا في المجتمع اذ ان فقدان عدد كبير من المواطنين لمصدر رزقهم سيزيد من اعداد الفقراء والعاطلين عن العمل والتي ستنعكس على شكل مشاكل اجتماعية خطيرة.
 يؤكد رافت محمد انه قام بيع ما يقارب 70 بيتا بلاستيكيا مع كامل معداته بمبلغ 500 دينار للبيت الواحد لسداد ديون الشركات الزراعية علما ان كلفة البيت الواحد تصل الى 2000 دينار، مشيرا الى انه وصل الى مرحلة عجز فيها عن الاستمرار في زراعة ارضه في ظل الظروف التي تحدق بالقطاع الزراعي.
المزارع حسين حمدان يحاول بيع ما يزيد على 100 بيت بلاستيكي مع الغطاء البلاستيكي وشبكات الري لانهاء مشواره في مهنة الزراعة التي لم تعد تجدي نفعا كما يقول، مشيرا الى ان هذه البيوت كانت تغطي ما مساحته 100 دونم وكانت تشغل ايدي عاملة محلية ووافدة وتشكل مصدر دخل رئيس للعديد من الاسر.
ويؤكد نواش اليازجين ان تردي اوضاع القطاع طال جميع مكوناته بدءا من المزارع الى التاجر الى اصحاب الشركات الزراعية الى العمالة والنقل والمصانع، لافتا الى ان الارتفاع غير المبرر لمستلزمات الإنتاج وأجور العمالة شكلت الضربة الكبيرة التي قصمت ظهر المزارع.
ويوضح العايد ان مستلزمات الإنتاج ارتفعت قبل سنوات بنسبة تجاوزت 300 % بحجة ارتفاع اسعار النفط واجور الشحن الا انها لم تنخفض مع انخفاض اسعار النفط واسعار العملات التي انعكست على اجور الشحن، مشددا على ضرورة التدخل الحكومي من خلال اسواق بديلة على غرار المؤسسات المدنية والعسكرية التي توفر المواد الغذائية بأسعار منافسة ومناسبة لعامة الشعب.
ويلفت العايد ان اجور العمالة الوافدة اصبحت تشكل عقبة حقيقية امام المزارع اذ ان ما يقارب من 50 % من انتاج المزرعة يذهب كاجور عمال حتى ان كلفة العمالة للبيت البلاستيكي الواحد تقارب من 500 دينار خلال الموسم، داعيا الحكومة الى فتح الاستقدام امام العمالة الوافدة المشروطة بالزراعة مع اخذ كافة الاحتياطات اللازمة لعدم تسربها لأن منع استقدام العمالة تسبب بنقص حاد حرم الكثير من المزارعين من القيام بالاعمال الزراعية اللازمة وتسبب برفع اجورها الى مستويات غير مسبوقة.
ويرى المزارع سعيد الكايد ان القلق والخوف من عواقب زراعة الارض دفع بالغالبية العظمى من صغار المزارعين الى ترك اراضيهم بورا او تأجيرها للشركات الزراعية او العمالة الوافدة، لافتا الى ان اوضاع المزارعين تزداد سوءا عاما بعد عام في ظل عدم وجود أي مؤشرات على تحسن الأوضاع على صعيد التسويق أو انخفاض تكاليف الإنتاج.
يقول الكايد “إن على الحكومة تحمل مسؤولياتها تجاه المزارعين فاذا لم تتمكن من حل مشاكل القطاع العالقة منذ سنوات فعليها ايجاد وظائف لابنائهم لتمكينهم من توفير لقمة العيش لعائلاتهم”، مضيفا “إن مزارعي الوادي لا يملكون في الدنيا سوى هذه الارض التي يزرعونها ليوفروا نفقات اسرهم وابنائهم، وتوقفهم عن الزراعة سيلحقهم بطوابير الفقراء والعاطلين عن العمل وهذا الأمر قد تكون له نتائج لا تحمد عقباها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock