آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

واشنطن تدفع جهود السلام في اليمن للأمام رغم معركة الشمال المستعرة

دبي -يدفع انخراط الولايات المتحدة في عملية إنهاء الصراع الطويل في اليمن إلى تنشيط عملية السلام، لكن القتال العنيف شمالي البلاد حول مدينة مأرب الاستراتيجية أقام حاجزا جديدا، على ما يرى مراقبون.
وبعد ست سنوات من القتال المتواصل، يبدو أن النزاع الذي أدى إلى دمار هائل في اليمن قد بلغ نقطة التحول في الوقت الذي حذرت فيه الأمم المتحدة من أن البلاد قد تشهد مجاعة واسعة النطاق في أي لحظة.
وقد سحبت الولايات المتحدة دعمها لعمليات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بينما تقول مصادر مطلعة إن مبعوثها الجديد لليمن تيم ليندركينغ التقى وجها لوجه المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
ومع تسلم جو بايدن الرئاسة بدأت الإدارة الجديدة بإلقاء ثقلها الدبلوماسي خلف مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث الذي تتمثل مهمته المعقدة في دفع الجانبين للجلوس على طاولة المفاوضات.
وصرح مسؤول غربي مقيم في الخليج لوكالة فرانس برس إن “ليندركينغ يقوم بجولات في المنطقة ويتواصل مع أطراف النزاع”.
وأضاف أن “الانخراط الأميركي يجلب زخما جديدا لإنهاء حالة الجمود، إذ أصبح الدعم لغريفيث أقوى من أي وقت مضى”.
ورغم التفاؤل، تلقّى ليندركينغ ردا باردا على خطّته لإحياء عملية السلام. وقال مصدر مطّلع على جهود الأمم المتحدة في اليمن إن المبادرة معلّقة فعليا حتى تنتهي المعركة المحتدمة خارج مدينة مأرب.
ويلقي الحوثيون بكل ما لديهم في القتال من أجل اقتحام عاصمة المحافظة الغنية بالنفط، ويتكبّدون خسائر فادحة وهو ثمن يرون أنه يستحق دفعه في مقابل آخر معقل في الشمال مازال في أيدي الحكومة.
ومن شأن الاستيلاء على المدينة أن يمنح المتمردين مصدر دخل، إضافة إلى موقع أقوى على طاولة المفاوضات، أو حتى أن يشجّعهم على محاولة التقدم نحو قضم المزيد من الأراضي.
وقال المصدر المطّلع على جهود الامم المتحدة إنّ المعركة “تعوق بدء المفاوضات لأن الحوثيين يريدون معرفة المدى الذي يمكنهم الذهاب اليه”.
وفي أعقاب جولته أكّد ليندركينغ أنّه سيعود إلى المنطقة عندما “يكون الحوثيون مستعدين للتحدث”.
وأوضح في جلسة حوارية الجمعة الماضي بعد رحلة استغرقت 17 يوما إلى الخليج “لدينا الآن خطة سليمة لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد مع عناصر من شأنها أن تعالج على الفور الوضع الإنساني المزري في اليمن وبشكل مباشر”.
وتابع “هذه الخطة معروضة على قيادة الحوثيين منذ عدة أيام”، لكن المتمردين “يبدو أنّهم يعطون الأولوية للحملة عسكرية للسيطرة على مأرب، وهذا أمر مؤسف ولا أفهمه”.
ورفض كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام، الذي قال مصدر مطلع إنه التقى ليندركينغ في عمّان التي تعد محطة محايدة، خطّة المبعوث ووصفها بأنّها لا تحتوي على “أي جديد”.
لكن الصحفي الذي أجرى مقابلة معه على قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين أصدر في وقت لاحق “توضيحا” عبر تويتر قال فيه إنّ عبد السلام “لم يُعلن رفض صنعاء للحوار الذي ترعاه سلطنة عمان، بل طرح ملاحظات على خطة كينغ في شكلها الحالي لا النهائي، وأكد أن النقاش حولها لا يزال مستمرا وقائماً”.
ويقول مراقبون إن الانخراط الأميركي يوفّر فرصة نادرة لحل سياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الكارثة التي حلت باليمن، أفقر دولة في العالم العربي.
والوضع في البلاد أكثر تعقيدًا مما كان عليه الحال عندما طرد الحوثيون حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء قبل حوالى ست سنوات.
ومنذ ذلك الحين، تفتّت البلاد حيث تقاتل الحكومة الانفصاليين الجنوبيين في صراع أُطلق عليه “حرب أهلية داخل حرب أهلية” ، إلى جانب صعود الجماعات المتشددة وتبدّل أدوار القبائل اليمنية النافذة.-(أ ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock