العرب والعالمدولي

واشنطن تستعد للتوقيع على اتفاق تاريخي مع “طالبان” نهاية الشهر

كابول -تأمل واشنطن وحركة طالبان بالتوقيع على اتفاق نهاية الشهر الحالي، في حال تم الالتزام بتفاهم “خفض العنف” الذي يبدأ اليوم ويستمر لأسبوع، ما من شأنه أن يفضي لإنهاء أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.
وقد يشكل تثبيت خفض العنف نقطة تحوّل كبيرة في النزاع الطاحن ويحدد شروط اتفاق من شأنه التمهيد لسحب القوات الأميركية بعد أكثر من 18 عاما على دخولها والزجّ بأفغانستان في مستقبل ما تزال معالمه غير واضحة.
وأصدر كل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وطالبان بيانين أكدا فيهما أنها اتفقا على توقيع الاتفاق في الدوحة بنهاية الشهر بعد هدنة جزئية تستمر لأسبوع.
وقال بومبيو “بناء على تطبيق ناجح لهذا التفاهم، يتوقّع أن يمضي التوقيع على الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان قدما”، مضيفا أن المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية “ستبدأ بعد وقت قصير” على ذلك.
وأفاد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في أفغانستان جاويد فيصل ومصادر من طالبان في وقت سابق أمس أن “خفض العنف” بين الولايات المتحدة والحركة المتمرّدة وقوات الأمن الأفغانية سيبدأ اليوم. وتجري الولايات المتحدة محادثات مع طالبان منذ أكثر من عام للتوصل إلى اتفاق تسحب بموجبه آلاف الجنود مقابل ضمانات أمنية من طالبان وتعهّدا بعقد محادثات سلام مع حكومة كابول. وسيثبت خفض العنف أن طالبان قادرة على السيطرة على قواتها وإظهار حسن النية قبيل أي توقيع من شأنه أن يفضي إلى سحب البنتاغون نحو نصف القوات البالغ عددهم ما بين 12 و13 ألفا المتواجدين حاليا في أفغانستان.
وأفادت طالبان في بيان أن الأطراف المتحاربة ستخلق “وضعا أمنيا مناسبا” قبيل التوقيع على الاتفاق. وصرّح مصدر من طالبان في باكستان أنه في حال تم التوقيع على اتفاق فسيكون من المفترض أن تبدأ المحادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية التي تعد ضرورية للتوصل إلى اتفاق سلام أوسع في العاشر من آذار (مارس) المقبل.
وأشاد المجتمع الدولي بالإعلان، إذ أشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إلى أنه يفسح المجال أمام تحقيق “سلام دائم” في أفغانستان، بينما اعتبرته موسكو “حدثا مهما” من أجل السلام. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأفغاني أشرف غني خطابا في وقت متأخر الجمعة، بعد أيام على إعلان فوزه رسميا بولاية ثانية.
وفي ولاية قندهار بجنوب أفغانستان والتي تعد معقل حركة طالبان، قال أحد عناصر الحركة المتمردة لوكالة فرانس برس إنه تلقى أوامر بخفض مستوى التأهّب.
وقال “تلقينا الأوامر من قيادتنا بأن فترة خفض العنف ستبدأ اعتبارا من اليوم، وتلقينا أوامر بالاستعداد لها”. لكن قياديا آخر من طالبان في قندهار يدعى حفيظ سعيد هداية قال إنه لم يؤمر إلا بالامتناع عن مهاجمة المدن والطرق السريعة الرئيسية.
وأضاف “لربما يعني ذلك أن العنف قد يستمر في (بعض) المناطق”. بدوره، رأى الخبير بشأن طالبان رحيم الله يوسف زاي أن الخطوة تؤذن لتغيّر أوسع في طريقة تفكير طالبان والولايات المتحدة بعد سنوات من القتال. وقال “أبدى الطرفان التزامهما بالتوقيع على اتفاق السلام، وهذا تطوّر كبير ومهم”. وقال المحلل البارز لدى “مجموعة الأزمات الدولية” أندرو واتكينز لفرانس برس إن خفض العنف “ما يزال الخطوة الأولى فقط”.
وأضاف “ستكون هذه المحادثات طريقا صعبا، لكنها المسار الأفضل من أجل تسوية النزاع الأفغاني بشكل سلمي”.-(أ ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock