السلايدر الرئيسيالعرب والعالمدولي

واشنطن تعيد إحياء دورها في أميركا اللاتينية بدعم صريح لإسقاط النظام في فنزويلا

محمد فرحان

عمان – في الوقت الذي بدأ فيه آلاف الفنزويلين بالتظاهر في كراكاس، للمطالبة بتنحي الرئيس نيكولاس مادورو لمصلحة خوان غوايدو الذي اعلن نفسه رئيسا بالوكالة، والبعض الآخر في إحياء للذكرى العشرين للثورة البوليفارية ولتكرار دعمهم للرئيس مادورو .
وفي اعلان جنرال في القوات الجوية تأييده لغوايدو في وقت يعول مادورو على دعم القوات المسلحة للبقاء في السلطة.
قال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إن الوقت حان لإنهاء نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإن جميع الخيارات مطروحة في هذا الصدد.
وأشار بنس في كلمة له خلال فعالية جمعته مع فنزويليين مقيمين في ولاية فلوريدا إلى سعي واشنطن من أجل أن يتسلّم غوايدو السلطة في البلاد وتحقيق “انتقال سلمي”.
وأضاف نائب الرئيس الأميركي أنه “حان الوقت لإنهاء نظام مادورو”، معتبرا أنه “ليس هناك وقت للحوار في فنزويلا وجميع الخيارات مطروحة”. وقال ايضا ان إدارة ترامب ستعمل على إضعاف مادورو أكثر.
فى العام 2002 ، أعطت الولايات المتحدة موافقتها الضمنية على محاولة انقلاب ضد سلف مادورو السابق هوجو شافيز عام 2002. إذ كشفت الصحافة الاميركية ، أن إدارة جورج دبليو بوش كانت على علم مسبق بخطط المعارضة ولم تشارك معلوماتها مع شافيز. وتم خلع الرئيس الفنزويلى السابق لمدة أقل من 48 ساعة ، اعادته للحكم المظاهرات الشعبية والموالين له فى الجيش .
ما تسعى واشنطن القيام به فى فنزويلا في الربع الاول من الالفية الثانية يتشابه الى حد بعيد ، مع ما قامت به ضد الرئيس التشيلي المنتخب سلفادور الليندي، العام 1973، فى شيلى، استخدمت أساليب مختلفة،حيث قادت حملة تشهير واسعة ضد حكومة الليندي،ودعمت الجنرال أوجستو بينوشيه ، الذي قاد انقلابا ، قتل فيه الرئيس الليندي واستولى بينوشيه على الحكم.
لم تكن التشيلي الدولة الوحيدة في اميركا اللاتينية التي تعرضت لمثل هذا الانقلاب، الذي دعا المرشح الرئاسى الديمقراطى السابق، السيناتور بيرنى ساندرز، القول في فى تغريدة له مؤخرا،” يجب علينا أن نتعلم من دروس الماضى وألا نعمل على تغيير النظام أو دعم الانقلابات- كما كان الحال فى تشيلي وجواتيمالا والبرازيل والكونغو. الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل من التدخل غير المناسب فى دول أميركا اللاتينية. يجب ألا نسير فى هذا الطريق مرة أخرى.”
طريق واشنطن في اميركا اللاتينية بدأ مبكرا في العام1954، بعد عشر سنوات من الإطاحة بالديكتاتور خورخي أوبيكو، الذي كان بمثابة ممثلا للشركات الاميركية ، وانتخاب الرئيس التقدمى جاكوبو أربينز، الساعي إلى الإصلاح الزراعى. على الرغم من المعيقات الكثيرة التي واجهته ، وتدخل واشنطن عسكريا وقصف العاصمة بالطيران ، وسيطرة العسكر على الحكم بمساعدة اميركية،دخلت جواتيمالا في نفق اسود عنوانه القتل و القمع الوحشى لثلاثة عقود متتالية .
فى ظل تحكم الشركات متعددة الجنسيات، وسيطرتها على موارد البلاد حاول الرئيس البرازيلي جواو جولارت، في بداية الستينيات، كف يد هذه الشركات عن مقدرات البلاد، وبدأ بتنفيذ عملية اصلاح داخلي واسعة النطاق بدات بمحو أمية الكبار، وانتقلت الى إصلاح قوانين الضرائب ومصادرة الأراضى وإعادة توزيعها على السكان، وهو ما دعا واشطن الراعية للشركات المتعددت الجنسيات ،بالعمل على انقلاب عسكرى العام 1964 بجولارت وتنصيب هومبرتو دي ألينكار كاستيلو برانكو ، رئيسا والانقضاض على الاصلاحات السابقة وعودة الشركات متعددة الجنسيات كحاكم فعلي، تسير امور البلاد بالظل وواجهتها كاستيلو برانكو .
من البرازيل الى الارجنتين، التي أطاح فيها المجلس العسكرى بالرئيسة إيزابيل بيرون العام 1976 والتي ادخلت البلاد تحت حكم العسكر في حرب داخلية استمرت حتى العام 1983، والتي اتسمت باحتجاز وتعذيب المعارضين اليساريين، حيث يعتقد أن 30000 شخص قتلوا واختفى 13000 شخص.
يرى العديد من المحللين ان تفكير واشنطن باميركا اللاتينية ، لا يتعدى تفكير رب البيت بحديقته الخلفية ، اذ تعتقد واشنطن ان اميركا اللاتينية ، حديقتها الخلفية ولها الحق بجعلها حديقة آمنه وغير ضارة ، وهو ماتجلى فى ثمانينيات القرن الماضي، بأمثلة عديدة بدا من دعم واشنطن للمتمردين الكونترا اليمينيين فى نيكاراجو، ومساعدتهم على تولي الحكم والإطاحة بحكومة الساندينستا الاشتراكية، إلى بنما 1989 وبيرو 1990 والسلفادور 1980 وبوليفيا 1971 وأوروجواى 1969 وهايتى 1959.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock