صحافة عبرية

واشنطن والفلسطينيون والسلام

هآرتس- يوئيل ماركوس


في دفء شهر آب (اغسطس)، يصعب التقرير والتفكير. ولكن كما قال لنا الكاتب الكوميدي البريطاني بيتر سيلرز في دوره في “شونسي هاغنن” الشخص غريب الأطوار من واشنطن الذي تحول الى مستشار للرئيس: “بعد آب سيأتي ايلول”. وفي هذا الشهر لا تسقط الأوراق فقط وإنما تحدث امور مهمة وحتى قرارات دراماتيكية.


 وليس هناك موعد افضل من هذا لتوجيه اهتمام جيراننا الفلسطينيين الى أن هذا الوقت الذي تسنح لهم فيه الفرصة النادرة على صورة ادارة اميركية هي الاكثر اهتماما بقضيتهم منذ العام 1967. وإن لم يضيعوا هذه الفرصة ايضا سيكتشفون ربما انه اقل تأثرا بالادعاء الصهيوني بأن “انتدابنا على هذه الدولة قد جاء مباشرة من التوراة” واكثر حزما وحماسا لحل مشاكل الدول العربية والإسلامية في منطقتنا. نتنياهو مثل ديغول في حينه وافق خلافا لتركة أبيه على حل الدولتين لشعبين. هذا كبير حتى على شونسي هاغنن.


 فالمفاوضات كما نعلم تبدأ بهذه الصورة: كل طرف ومطالبه. ليس عليهم أن يطالبوا بتجميد البناء في المستوطنات من قبل أن يعرفوا أين سيكون خط الحدود. وان كانت الحكومة ستبدأ كما هو متوقع عما قريب بإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية بالقوة من الواجب سؤال الفلسطينيين في قيادة حماس أية لفتة قمتم بها من أجلنا في أي وقت من الأوقات. هل تعتقدون فعلا أن من الممكن بناء دولة مع جندي مخطوف واحد؟


 لدى الفلسطينيين عموما وقيادة حماس على وجه الخصوص فرصة للانخراط في خط الاعتدال والاعتماد على المظلة السعودية ودول الخليج الغنية ليساعدوهم في اعادة بناء مجتمعهم بدعم من اوباما. أرئيل شارون لم يرغب في غزة كهذه عندما أخلى غوش قطيف في 2005 والساجدون للسلام في البلاد لم يحلموا بشبه دولة فلسطينية متطرفة ونحن لم نتراجع عن حلم ارض اسرائيل الكاملة من أجل شبه فتح وشبه حماس.


 رئيس الموساد سابقا افرايم هليفي يقول إن اوباما لم يوجه كلماته لاسرائيل فقط وانما لحماس ايضا معترفا بها كطرف من خلال ذلك. ليس صدفة ان بيبي قد صرخ في وجه رئيس الشاباك يوفال ديسكن الاسبوع الماضي عندما كان يستعرض وضع المناطق في جلسة الحكومة واشار خلال ذلك الى تغيير معين قد طرأ على خطاب حماس. “هناك تصريحات علنية من قبل مسؤولين كبار في حماس تشير الى سعيهم بالظهور بمظهر المعني بإنهاء الصراع مع اسرائيل وفقا لنموذج الدولة الفلسطينية في حدود 1967″، هذا ما قاله ديسكن.


 هليفي يعتقد أن هناك حاجة لإعطاء فرصة لحماس وتخفيف حياة السكان في غزة. هم يعتمدون على هذه المساعدة. ايهود باراك كما يعتقد هليفي ملزم بعقد تسوية وإنهاء قضية شليت مطالبا حماس بالاعتراف بكل القرارات السابقة التي عقدت مع السلطة الفلسطينية وأن تمتنع عن العنف.


 هم توقفوا عن اطلاق النار منذ عملية الرصاص المصهور. هذا لا يعني أنهم لا يستطيعون الادعاء: “ها نحن قد تنازلنا عن إبادة اسرائيل” ولكن تكتيك إيقاف إطلاق النار جاء لعدة اسباب حسب هليفي: 1. الخوف من الجيش الاسرائيلي. 2. السماح لاوباما للبدء في الحوار معهم. 3. إدراكهم بأن عليهم أن يتفاوضوا مع السلطة الفلسطينية إن آجلا أم عاجلا.


 إلا أن مشكلة الفلسطينيين هي أنهم يسألون أنفسهم – كما تساءل أبو مازن في واشنطن – ما لنا ولهذا العناء: إما أن تقدم الإدارة الأميركية لنا بيبي على طبق نحاسي أو أن حكومته ستنحل. اوباما يوافق على تقدير الإدارات السابقة بأن بيبي قابل للضغط. من المسموح قول “غزة أولا” الى جانبه ولكن ليس من الممكن “القدس أولا”. من الممكن القول السلام مع سورية ولكن من دون ذكر الجولان.


 باراك وبيبي متناغمان تماما في القضية الأمنية. ربما سيعقد في منطقتنا في ايلول مؤتمر دولي او مؤتمر غلاف يتضمن قضايا التسوية مع الفلسطينيين والذرة الايرانية. في هذين المجالين مدى عملية الصحوة او نقطة الغليان ليس واضحا بعد. إلا أن كان هناك تهديد مباشر على اسرائيل كما أشار المستشار الأميركي للأمن القومي الجنرال جيمس جونز في مباحثاته الأخيرة في البلاد.


 الحوار الأمني بين اوباما واسرائيل ليس قويا تماما، إلا أن هناك تحسنا في لغة الجسد، عندما أكدت هيلاري كلينتون في هذا الأسبوع في برنامج “قابل الصحافة” على “حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها” – هذه العبارة التي تهمس لنا من خلالها قائلة: “اتركوا المهمة لنا”. ومن يعرف ربما يأتي يوم يقرر فيه الرئيس اوباما بعد أن زار نصف العالم، زيارة اسرائيل أيضا وتكرار عبارة مناحيم بيغن الشهيرة في كامب ديفيد: “هباموس باتسم” أي جلبنا لكم السلام باللاتينية. هل كشف مساعدو اوباما اليهود الذين يرعون نهجه الرئاسي، له إن هذه مسألة يمكن أن يحصل من أجلها على جائزة نوبل للسلام؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock