أفكار ومواقفرأي اقتصادي

واقعية الرؤية

يوسف محمد ضمرة 

تمضي المملكة في منظومة الاصلاحات بالتزامن مع دخولها في المئوية الثانية، فقد تم اطلاق “رؤية التحديث الاقتصادي- الامكانات لبناء المستقبل”، وقد سبقها اشهار الاصلاح السياسي، فيما سيتم تقديم الاعلان عن مسار التحديث الاداري.

تم التساؤل من قبل البعض حول قابلية مضاعفة الناتج المحلي الاجمالي على مدار عقد من الزمن، لنجد أن الشق الأول يشترط توفير نحو مليار دينار سنويا من قبل الحكومة للموازنة العامة لتمثل مخصصات الانفاق الرأسمالي وهو الرقم الذي نجده على مدار سنوات في الموازنة العامة. وتشير المعطيات الى امكانية وقابلية ذلك، إذ إنه قد تحقق خلال السنوات الماضية.

أما الجزء الثاني، فيتمثل بجذب استثمارات متراكمة على مدار عقد من الزمان، وهو عمر الرؤية الاقتصادية، وهذا الأمر الذي يستند الى اقرار قانون استثمار جديد ييسر العسير على المستثمرين ويحد من البيروقراطية، مما يرغّب القطاع الخاص في مزيد من الاستثمارات.

ويمكن لأي متابع أن يلحظ بمجرد متابعة أرقام المالية والتطور الذي شهدته الأرقام التي وصلت حاليا الى 10 مليارات دينار، والذي يشكل اجمالي الانفاق في الموازنة العامة والوحدات الحكومية.

وقد أعلن أول من أمس بأن الحكومة وقعت وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار أول من أمس الاثنين اتفاقية استثمار وتطوير لتنفيذ مشروع استثماري في قطاع الرعاية الصحيَّة، بحجم استثمار يصل نحو (400) مليون دولار أميركي، بحضور رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين وسفراء المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة لدى الأردن.

الى جانب ذلك نجد أن تفعيل وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص ستسهم بشكل كبير في تحقيق الرؤية من خلال الاسراع في طرح المشاريع الكبرى ومنها على سبيل المثال مشروع تحلية المياه ومشروع بناء المدارس.

فالقطاع الخاص يتطلع الى مثل تلك المشاريع وقد أعلن أمس خلال جلسة الاستثمار التي عقدت على هامش إطلاق رؤية التحديث مدير عام صندوق “ميريديام” الفرنسي في الاردن جاد حريبة عن تقدم الصندوق لعطاء تنفيذ مشروع ناقل البحرين.

وصندوق “ميريديام” يمثل قصة نجاح أردنية بتملكه حصة في مجموعة المطار بنظام البناء والتشغيل، علما بأن الصندوق يدير أصولاً بقيمة 6.8 مليار دولار، وأكثر من 70 مشروعًا قيد التطوير أو البناء أو التشغيل حتى الآن، وهي شركة استثمارية مستقلة متخصصة في تطوير وتمويل وإدارة مشاريع البنية التحتية العامة طويلة الأجل والمستدامة.

وعلى ضوء تلك المعطيات فإن تقدم الصندوق يعني أنه يحقق ربحا من استثماره في المملكة ويتجه لزيادة استثماراته، وهو ما سيؤدي إلى توظيف مزيد من الاردنيين وتحقيق إيرادات للخزينة ويسهم في تحسين معيشة المواطنين في عملية تكاملية هي أشد ما يحتاجه الاقتصاد الوطني للتعافي ومن ثم الازدهار.

المقال السابق للكاتب 

الخشية من التضخم محليا.. “النقد الدولي” متفائل

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock