أفكار ومواقف

وتكتمل دائرة الإصلاح

خالد دلال

مع الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أبناء وبنات الوطن بمناسبة عيد ميلاده الستين، الأسبوع الماضي، تكون دائرة الإصلاح قد اكتملت، بدءا باللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ومخرجاتها، التي حظيت بتوافق وطني واسع، لتتبعها لجنة تحديث القطاع العام، التي شكلتها الحكومة لتنهي أعمالها خلال ستة أشهر مع متابعة حثيثة لسرعة التنفيذ على أعلى المستويات، لتأتي الرسالة الملكية تحمل توجيه جلالته “للديوان الملكي الهاشمي للبدء بتنظيم ورشة عمل وطنية، تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في قطاعاتنا الاقتصادية، وبالتعاون مع الحكومة، لوضع رؤية شاملة وخريطة طريق محكمة للسنوات المقبلة”.

إذا فنحن أمام منظومة الإصلاح الشامل الآن بجميع أركانها: سياسية وإدارية واقتصادية، وما علينا سوى بث الروح الإيجابية في المجتمع والتفكير الإيجابي السديد والعمل الإيجابي الجماعي لننجح، كما نجحنا على مدار مائة عام من عمر الوطن المديد. وهذا بحد ذاته إنجاز يشار إليه بالبنان بين الأمم.

نعم الإيجابية هي سلاحنا. وهو ما تمثل في قول جلالته: “التشاؤم لا يبني مستقبلا، والإحباط لا يقدم حلولا، ولن نمضي خطوة إلى الأمام إن لم يكن الطموح دافعنا الذي لا يهدأ”. ونحن بذلك نخدم أنفسنا حاضرا، ونؤسس لمستقبل يرتكز إلى ثوابت قوية لأجيال المستقبل، وهذا حقهم علينا، كما كان الأمر حقا لنا على أجدادنا وآبائنا، الذين قدموا الغالي والنفيس من تضحيات جليلة لإعلاء شأن الوطن.

الأهم في الرسالة الملكية ما تحمله من رؤية مستقبلية متكاملة، وهي بالفعل خريطة طريق عابرة للحكومات، بحيث تتناغم الحكومات المتعاقبة للبناء عليها، وصولا إلى ثقافة وفكر العمل المؤسسي التراكمي، وهو ما يعزز الإنجاز ويخدم حاضر المواطن ومستقبله.

والأساس لكل ذلك هو ما أكده جلالة الملك في الرسالة، بقوله: “علينا أن نتحدى أنفسنا وأن نتخذ أكثر القرارات جرأة وأصعبها بلا تردد. لا مكان بيننا لمسؤول يهاب اتخاذ القرار والتغيير الإيجابي، أو يتحصن وراء أسوار البيروقراطية خوفا من تحمل مسؤولية قراره”. وما تقدم هو فعلا ما نحتاجه من صفات في من يتحملون زمام المسؤولية.

فقد عانى الوطن والمواطن كثيرا بسبب المسؤولين المرتجفين المترددين وحتى المرعوبين أحيانا، الذين يتوجسون من اتخاذ القرار لأسباب عديدة، لعل أهمها الخوف من تبعاته، وهؤلاء ممن لا تستقيم المصلحة العامة بوجودهم في المنصب.

وفي كل ما تقدم، تلعب وسائل الإعلام والصحافة والتواصل الاجتماعي دورا مهما في تعزيز إيجابية المجتمع ودوره في الإصلاح، وفي دعم المسؤول للقيام بواجباته دون الخوف من حملات التشكيك السلبية التي لا تستند إلى الواقع. هذا مع تأكيد حق المجتمع في النقد البناء الموضوعي، الذي يجب أن يستند إلى المعلومة الدقيقة، وليس الإشاعة، التي في كثير من الأحيان تهدم الإنجاز وتنشر السلبية غير المبررة للأسف.

فكم من مشروع وطني كبير تعطل، وكم من رجل أعمال آثر عدم الاستثمار على أرضنا، وكم من منتج أردني عانى مشاكل التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. وكل ذلك بسبب الإشاعات الهدامة، التي لا يلقي إليها البعض بالا، لكنها كارثية على مصلحة الوطن واقتصاده، في منطقة تتنافس كل دولها بقوة على تعزيز مصالحها الاقتصادية.

على كل أب وأم، معلم وطالب، مسؤول وموظف، مستثمر وريادي، نشطاء في المجتمع وغيرهم، قراءة الرسالة الملكية بتمعن، والأهم بتفاؤل أن الخير قادم. ولنكن جميعا شركاء في ذلك. ولنتذكر قول الشاعر الفيلسوف جبران خليل جبران: “هناك من يتذمر لأن للورد شوكا، وهناك من يتفاءل لأن فوق الشوك وردة”. وهذا بيت القصيد. فالنجاح في الحياة يعتمد على زاوية الرؤية. وعليه، ليكن التفاؤل زاوية النظر لدينا جميعا ونحن نسير بثقة في مسيرة الإصلاح التي لن يكون النجاح إلا حليفها.

المقال السابق للكاتب

“برامج لا أشخاص”

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock