أخبار محليةاقتصاد

“وثيقة السياسات العامة”: منظومة تراخيص الأعمال القطاعية تفرز بيئة خصبة للفساد

فجوة وعدم وضوح حول قانونية الرسوم وصعوبة احتسابها

سماح بيبرس

عمان- الغد – أكدت وثيقة السياسات العامة حول إصلاح منظومة تراخيص الأعمال القطاعية التي وافق عليها مجلس الوزراء الشهر الماضي، أن التوسع في فرض الأدوات التنظيمية ومنها التراخيص في مراحل معينة، يسهم في توفير بيئة أعمال معقدة ومتداخلة ومتقاطعة وغير منافسة.
كما أشارت الوثيقة إلى أن ذلك يسهم في توفير بيئة للفساد وبالذات في هذا الوقت الذي بات العالم فيه يتوجه نحو تقليل القيود التنظيمية، وبما لا يعني حتماً غياب رقابة ودور الجهات التنظيمية، ولكنه يتيح المجال أكثر ليقوم السوق بتنظيم نفسه وتحديد أولوياته.
وبينت الوثيقة أنه عادة ما يتم النظر للأدوات التنظيمية الثلاث (التسجيل، الترخيص، التفتيش) كمنظومة واحدة؛ حيث يجب أن تكون متكاملة وتعمل مجتمعة على تقليل الأعباء عن الأنشطة الاقتصادية.
كما أنها، في حال عملت بكفاءة وفاعلية، ستمكن المنظمين في مرحلتي الترخيص والتفتيش من الاستفادة من قواعد بيانات الأنشطة الاقتصادية التي يتم بناؤها خلال مرحلة “التسجيل”.
وقرر مجلس الوزراء، الشهر الماضي، الموافقة على وثيقة (سياسات عامة حول إصلاح منظومة تراخيص الأعمال القطاعية)، على أن يبدأ العمل على تنفيذها وفق خطط عمل محددة بالتعاون مع جميع الجهات المعنية.
وبحسب وثيقة السياسات التي نشرت في الجريدة الرسمية، فإن منظومة بدء الأعمال من المواضيع التي تحظى بأهمية بالغة وتشكل أساساً للتنافسية بين الاقتصادات المختلفة لاجتذاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وتشكل الرخص التي يتوجب على الأنشطة الاقتصادية الحصول عليها قبل ممارسة العمل فعلياً إحدى المحددات في منظومة بدء الأعمال، خاصة عندما تكون إجراءاتها طويلة ومعقدة وتتطلب الكثير من الوقت والجهد والوثائق.
والترخيص أو الرخصة بشكل عام هي أداة تنظيمية شائعة تستهدف أنشطة اقتصادية ومهنية محددة من خلال تنظيم دخولها للسوق واستمرارية عملها وتفرض عليها اشتراطات محددة بهدف خدمة الصالح العام وتمنحها كذلك ميزات أو حقوقا معينة.
وذكرت وثيقة السياسات أن هذه الوثيقة التي تم إعدادها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي تأتي بهدف تحديد التوجه الوطني في مجال تطوير منظومة التراخيص من خلال استعراض واقع حال التراخيص والشكليات ورصد الممارسات الجيدة بهدف الخروج بخريطة طريق تحدد المبادئ والمرتكزات العامة والأدوار والآليات اللازمة لتنفيذ السياسة وتقييم وتطوير الرخص القطاعية والشكليات البيئية.
وقد تم تحديد هذه المعوقات استناداً على نتائج تقرير مجموعة البنك الدولي حول منظومة بدء الأعمال، المعد ضمن مشروعهم الهادف الى تطوير منظومة بدء الأعمال وتبسيطها وجعلها أكثر شفافية وأقل كلفة في الأردن والذي تم بدء العمل بها العام 2017 بناء على طلب من الحكومة.
وأشارت الوثيقة الى أنه ومن واقع تراخيص الأعمال، فقد تبين وجود عدد من التحديات القانونية والفنية والمؤسسية والإجرائية التي لا تنسجم مع مبادئ منظومة الترخيص الجيد.
ففي الجانب القانوني، فقد تبين أن هناك ضعفا في توافر السند القانوني الواضح والصريح لإصدار بعض الرخص ضمن التشريعات الرئيسية للجهة المعنية بمنح الرخصة والتي تعطيها الصلاحية بمنحها، كما هو تقريباً (37 %) من الرخص القطاعية والموافقات المسبقة على تسجيل عدد من الأنشطة الاقتصادية.
كما تبين عدم اكتمال الأنظمة والتعليمات المنصوص عليها في التشريع الرئيسي المنظم لمنح الرخصة واللازمة لتوضيح مسؤوليات وتفاصيل الجوانب الفنية وإجراءات التراخيص، الأمر الذي يحدث فجوة تشريعية؛ حيث لم يتم لغاية الآن إصدار نصف التشريعات للرخص القطاعية، بالإضافة الى التشريعات البلدية المرتبطة برخصة البناء.
وأضافت أن هناك مشكلة في عدم اكتمال الاشتراطات القانونية والفنية الواجب إصدارها لمنح الشكليات المختلفة واللازمة لتحديد متطلبات التراخيص، إضافة الى تحديد العناصر المشمولة بعمليات التفتيش والرقابة؛ حيث لم تكتمل تلك الاشتراطات لما يزيد على ثلثي الرخص القطاعية.
كما كشفت عن وجود فجوة وعدم وضوح فيما يتعلق بقانونية الرسوم وصعوبة احتسابها؛ حيث إن بعض الرسوم معقدة وغير واضحة ولا يستطيع صاحب العمل تحديد قيمة الرسوم بطريقة ميسرة.
وأظهرت الوثيقة أن هناك مشكلة في عدم انسجام الغاية من فرض بعض الشكليات القائمة مع مبدأ حماية المصالح العامة (البيئة، الصحة، السلامة العامة، الأمن العام، أمن المجتمع، شح الموارد الطبيعية)؛ حيث ينطبق ذلك على ما يقارب من نصف الرخص القطاعية، بالإضافة الى الموافقة البيئية على الأنشطة الاقتصادية منخفضة الخطورة.
وكشفت الوثيقة عن وجود خلل في قصر مدة سريان الرخص والاعتماد على منظومة تجديد الترخيص الدوري؛ حيث تتطب نصف التشريعات المنظمة للرخص القطاعية والرخص البلدية وإذن الاشغال والتصريح البيئي، أن يتم تجديدها بشكل دوري (سنوياً)، لا سيما أن الجهات المرخصة كافة تقوم بأعمال الرقابة اللاحقة التي تمكنها من التأكد من استمرار الالتزام بشروط ومتطلبات الرخصة بدون الحاجة لتحديدها، ما يستوجب إعادة النظر بمفهوم تجديد الرخص بشكل عام والقيام بتعديلات تشريعية شاملة تشمل فترة سريان الرخصة وأسس تجديدها بناء على طبيعة القطاع وحجمه.
كما أن هناك مشكلة في تبني أكثر من أسلوب تنظيمي في الوقت نفسه مثل (الترخيص، التصنيف، التفتيش) وبصورة متداخلة ومتقاطعة، مع عدم تطبيق منهجية الترخيص المبينة على الخطورة من قبل معظم الجهات المعنية، والتي يتم من خلالها تصنيف الأنشطة الاقتصادية ضمن مستويات محددة ووضع الإجراءات والمسارات المختلفة لترخيص هذه الأنشطة والتي تتدرج بمتطلباتها وإجراءاتها حسب أثر النشاط الاقتصادي.
وهناك مشكلة في طول مدة إصدار الرخص وعدم قيام معظم الجهات الأمنية بتطبيق الضوابط اللازمة على الوقت المستغرق لعملية دراسة وإصدار الرخصة؛ حيث تخلو غالبية التشريعات الناظمة للرخص القطاعية من نصوص لضوابط متعلقة بالمدد أو تطبيق قاعدة عدم الرد على طلب متلقي الخدمة يعني الموافقة، علماً بأنه في معظم الأحيان يتم النص عليه في بطاقات الخدمة.
كما كشفت الوثيقة عن عدم وضوح إجراءات الترخيص ونقطة بداية الإجراءات وتسلسلها بالنسبة للنشاط الاقتصادي التي يتوجب الحصول على عدد من الرخص والموافقات داخل الجهة نفسها أو من جهات مختلفة؛ حيث يقوم المستثمر بمراجعة عدد من المديريات المسؤولة عن دراسة وإصدار الرخصة ضمن الدائرة الواحدة، إضافة لمراجعة أكثر من دائرة بشكل مباشر وشخصي، الأمر الذي شكل إرباكاً.
وأشارت الوثيقة الى مشكلة تعدد اللجان لتنظيم عملية الترخيص وغياب المؤسسية؛ حيث بينت الدراسة اعتماد الجهات المعنية على اللجان للقيام بأعمال التراخيص بدلا من مأسسة العمل في المديريات الفنية المسؤولة من خلال وضع منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة؛ إذ رصدت الدراسة وجود 34 لجنة تعمل على منظومة التراخيص المختلفة.
كما أشارت الوثيقة، بناء على الدراسة، الى ضعف البنية التحتية الإلكترونية التي يجب أن تبدأ من مرحلة التسجيل لتشمل التراخيص فيما بعد وقلة التشاور مع الجهات المعنية حول الرخص والتشريعات المرتبطة بها.
وأشارت الوثيقة الى أن إصلاح هذه المنظومة سيكون من خلال مبادئ عدة؛ أولها تكامل منظومة التراخيص مع تسجيل الأعمال والتفتيش؛ حيث سيمكن هذا الجهات القطاعية في مرحلتي الترخيص والتفتيش من الاستفادة من قواعد بيانات وأنظمة تصنيف الأنشطة الاقتصادية التي يتم بناؤها خلال مرحلة “التسجيل”.
كما أنه سيتم تبني خيارات تنظيمية أخرى غير الرخصة لتنظيم الأعمال (تصنيف/تسجيل/رخصة المهن/تفتيش)؛ حيث سيتم العمل على حصر منح الرخص على الشكليات التي تنسجم الغاية منها مع مبدأ حماية المصالح العامة، على أن يتم إلغاء الرخص القطاعية التي لا تنسجم مع هذه الغاية وتبني خيارات تنظيمية أخرى منها: استبدالها بمنظومة التصنيف والتنظيم للأنشطة التي يوجد لديها منظومة تصنيف قائمة وكافية وذلك منعاً لازدواجية الرقابة والتفتيش. واستبدالها بمنظومة إبلاغ/تسجيل، وذلك للأنشطة التي لا تعد مرتفعة الخطورة أو الأنشطة التي يتم ترخيص الأفراد فيها كمهنيين أو تلك التي يتم ترخيص عدد من أنشطتها (تصاريح المنظفات)، مما يؤدي الى ازدواجية الرقابة والتنظيم.
على أن تقوم الجهات القطاعية بالاعتماد على منظومة الرقابة والتفتيش اللاحقة للتحقق من الاشتراطات القانونية والفنية ومعايير التفتيش المعتمدة والواضحة.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1824.33 0.35%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock