أفكار ومواقف

وجهة نظر

يتململ العديد من اولياء الامور من ادمان أبنائهم على أجهزة الحاسوب التي تعددت وتنوعت في هذا العصر، يواصلون الليل بالنهار في التنقل ما بين “يوتيوب” “والتيك توك” وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، يتمنى الآباء لو لم يكن قد هبط الإلهام على أولئك الذين اخترعوا الحاسوب لأول مرة في تاريخ البشرية واخترعوا جهازا صار صداعا يعاني منه العديد من اولياء الامور، من جانب هم على صواب فمن حق الآباء أن يروا ابناءهم يجلسون بجانبهم يتحدثون معهم ويشاركونهم الطعام وامسياتهم واصطحابهم بالزيارات العائلية، بدل انكبابهم على التحديق بشاشة الآيباد والهاتف المحمول، والامتعاض من تعلق الأبناء بما افرزته الحداثة من تكنولوجيا متطورة.
ربما لا يتبادر إلى الأذهان بعض النقاط المضيئة، فيما يخص قضاء الكثير من الفتيان والفتيات ساعات طويلة، تمتد إلى أوقات متأخرة من الليل في تقليب هواتفهم، ليتسرب إلى مخيلة أحدهم أنه سيصبح “عنتر زمانه” فيمضي الليل يلعب”البابجي” مع اصدقائه، وبالصدفة انتبه ذلك المراهق لصوت جلبة في الحي فأخذه الفضول لاستطلاع الأمر، فشاهد شخصاً ما يخرج من سيارته يتلفت حوله، يطمئن نفسه بالظلام والسكون الذي لف أرجاء الحي، فتوجه إلى سيارة فيما يبدو أنه ينوي سرقتها…. فعمد ذلك المراهق إلى التواصل مع الأمن، فتمكنت الجهات الأمنية من الإمساك بذلك الشخص، حيث تواردت المعلومات عن سرقته العديد من المركبات في أماكن مختلفة من الحي، لا نستطيع أن نعمم لكن من المضحك أن يكون التذمر والتململ الذي شعر به والد المراهق، لكثرة ارتباط ابنه باللعب وعدم الاكتراث بأمور العائلة لكن في مفارقة عجيبة كان في صالح العائلة بل المجتمع ككل. أليست هذه نقطة إيجابية من وجهة نظر بعض الأبناء، في اعذارهم التي يقدمونها كي يسكتوا آباءهم وامهاتهم عن لومهم المستمر في السهر واللعب “بالكيمز” وعمل تشات ومتابعة احدث الفيديوهات على يوتيوب وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي!
نحن نريد هنا ان يحاول الآباء والأمهات احتضان أبنائهم بصورة أكبر واعمق، والتفكير في الأمور التي يفضلونها ويجتهدون بمشاركتهم إياها، ومناقشتهم في آرائهم وأفكارهم، وترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات لديهم بالأهمية بمكان، كي يتمكن الأبناء تجاوز مصاعب الحياة بكل أريحية وثقة، وتجنب عملية الشد والجذب معهم حتى لا يفقدوا انتماءهم للعائلة وبالتالي يفقدوا انتماءهم للمجتمع، فكل قضية مفتوحة للنقاش، ولا بأس أن يبتكر أولياء الأمور طرقا مبدعة لإرشاد أبنائهم للوجهة الصحيحة للتعامل مع المواقف المختلفة التي يمرون بها. عموما تعاني كثير من الأسر من عدم القدرة على السيطرة على أبنائهم، فيما يخص ما يحبون أو يكرهون، فقليل من الحكمة والصبر يستطيع الآباء والأمهات ردم الفجوة بينهم وبين أبنائهم إن وجدت.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock