أفكار ومواقف

وجوب تخفيض العبء الضريبي

محمود الخطاطبة

منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وبالتحديد إبان حكومة عمر الرزاز، التي تشكلت في حزيران 2018، والتي جاءت لتحقيق عدة أهداف، منها تخفيض العبء الضريبي، وخصوصًا تقليص النسبة التي تتقاضاها الدولة من ضريبة المبيعات مُقابل ضريبة الدخل، وكذلك وقف الإعفاءات والاستثناءات دون اللجوء لرفع العبء الضريبي.

حكومة الرزاز، التي جاءت بُعيد احتجاجات ضد حكومة هاني المُلقي، التي كانت تنوي رفع الضريبة على البنوك إلى 40 بالمائة، لم تفعل أي شيء يُذكر في سبيل تحقيق ذلك الهدف، المُتعلق بتخفيض العبء الضريبي، خاصة على المواطن، لا بل على العكس قامت بتخفيض الضريبة على البنوك إلى 37 بالمائة، كما أن الحكومة الحالية لم تُقدم على خطوة من هذا القبيل.

نسبة العبء الضريبي في الأردن تبلغ 24.2 بالمائة من دخل الفرد، نسبة ليست بسيطة منها يذهب لمُشتريات سلع وخدمات أساسية، بينما يبلغ مُتوسط العبء الضريبي في العالم حوالي 23 بالمائة، فيما بلغت نسبته 26.5 بالمائة بداية العام 2019، في الوقت الذي ما تزال فيه حكومة بشر الخصاونة لم تقم بإعادة احتساب هذا “العبء”، الذي في الأصل يجب احتسابه من قبل جهة محايدة وبكل شفافية، يأخذ بالحسبان متوسط دخل أجور الأردنيين.

العبء الضريبي، الذي يتضمن جميع أنواع الضرائب، بما فيها ضريبتا المبيعات والدخل، يُشكل عبئًا ثقيلًا على الأسر الأردنية، خاصة ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، وذلك في ظل أوضاع معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة.. وما تزال حتى كتابة هذه السطور تعتبر غير عادلة، إذ إن ضريبة المبيعات يدفعها الفقير والغني، الأمر الذي يُوجب إعادة النظر فيها.

منذ أيام حكومة الرزاز، والمعنيين في هذا الموضوع يصدحون بأعالي أصواتهم بأنهم ماضون في تخفيض الضريبة بشكل عام، وجعلها أكثر عادلة، إلا أنه وحتى الآن، لم ير الأردنيون أي أثر لذلك، إلى درجة أنهم لم يعالجوا موضوع الفرق الشاسع مما يتم تحصيله من “المبيعات” و”الدخل”، وما يدل على ذلك أن قيمة الأولى بلغت العام الماضي 3.533 مليار دينار، في حين بلغت قيمة الثانية 1.138 مليار دينار، أي أن نسبة ما يتم تحصيله من ضريبة المبيعات يصل إلى 68.8 بالمائة مُقارنة بضريبة الدخل والتي تصل لـ32.2 بالمائة.

معلوم لدى جميع المختصين والاقتصاديين، وحتى المواطن العادي، بأن ضريبة المبيعات يدفعها جميع المواطنين، غنيا كان أم فقيرًا، كبيرا أم صغيرا، ذكرا كان أم أنثى، على عكس ضريبة الدخل التي تتطلب شروطًا معينة حتى تجب على المُكلف..

إن ذلك يتطلب إعادة احتساب العبء الضريبي، ومُعالجة التشوهات الموجودة في تحصيل الضريبة، بشكل يضمن العدالة للمواطنين كافة، ناهيك عما تُسهم به في جذب مزيد من الاستثمارات التي تعود بالنفع على الوطن، وبالتالي المواطن.

إذا ما أرادت الحكومة إحقاق العدالة في الموضوع الضريبي، فيتوجب عليها بالإضافة إلى تحقيق النقاط السابقة، القضاء نهائيًا أو على الأقل الحد بشكل جدي من قضية التهريب الضريبي، والذي تبلغ قيمته نحو 650 مليون دينار سنويًا.

تحفيز الاقتصاد، كما هو معلوم، يتطلب تخفيف التكاليف، الذي يرتبط بإعادة النظر في العبء الضريبي بشكل عام، مع ضرورة وضع برنامج واضح للإصلاح، وذلك بالتزامن مع تشريعات مُستقرة، كي -على الأقل- لا يهرب رأس المال إلى خارج البلاد.

المقال السابق للكاتب

الحاجة إلى منظومات جديدة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock