آخر الأخبار حياتنا

وحدات التخزين المزدوجة.. خزانة لكنوز البيانات

برلين- في ظل العالم الرقمي، الذي يعيشه المرء حالياً، أصبحت البيانات بمثابة كنوز قيمة يتعين على المستخدم حمايتها من الفقدان أو السرقة أو حتى إساءة التعامل معها. وتعد وحدات التخزين المزدوجة بمثابة خزانة لحماية هذه الكنوز؛ حيث إنها تتيح إمكانية تخزين البيانات بشكل مزدوج على أقراص صلبة عدة.
وأوضح جوزيف بيرغر، من مجلة “شيب” الألمانية المتخصصة في علوم الحاسوب، أن الكثير من المستخدمين يتعاملون بإهمال مع البيانات الخاصة بهم. وأضاف قائلاً: “لا يمكن تعويض صور مرحلة الطفولة، التي يتم تخزينها على أجهزة اللاب توب أو الحواسب اللوحية، إذا ما تعطلت الأقراص الصلبة؛ نظراً لأن وسائط التخزين هذه لن تدوم للأبد، ومن المؤكد أنها ستتعطل في يوم ما”.
وللتغلب على هذه المشكلة، يجب إجراء عمليات النسخ الاحتياطي للبيانات بصورة منتظمة من خلال الاعتماد على الأقراص الصلبة المزدوجة المزودة بوظيفة النسخ، والتي تكون متصلة بشبكة WLAN اللاسلكية.
ومن القواعد الأساسية عند إجراء النسخ الاحتياطي للبيانات أن يتم الاعتماد على قرص صلب ثان. ونظراً لأن نسخ الملفات باستمرار يعد من الأمور المزعجة والمملة، ولذلك ظهرت الأقراص الصلبة المزودة بوظيفة النسخ حالياً لتخفف العبء عن كاهل المستخدم عند إجراء النسخ الاحتياطي.
مبدأ بسيط
ومن الملاحظ أن وحدات التخزين، التي تشتمل على اثنين من الأقراص الصلبة، ليست من المنتجات الجديدة، بل إنها متوافرة في أسواق الإلكترونيات على نطاق واسع. ولكن الأقراص الصلبة المزودة بوظيفة النسخ تعتمد على مبدأ بسيط للغاية؛ حيث تتصل الأقراص الصلبة مع بعضها بعضا، وتتم مزامنة البيانات عليها باستمرار أو في أوقات محددة.
فإذا قام المستخدم بنقل مجلد صور الإجازات على القرص A، فإنه يقوم بنسخ هذا المجلد تلقائياً على القرص B. وإذا تعطل أحد الأقراص الصلبة ذات مرة، فإن البيانات تظل محفوظة على القرص الصلب الآخر.
وبالنسبة للأقراص الصلبة الشبكية، التي يمكن توصيلها بجهاز الراوتر بالشبكة WLAN اللاسلكية المنزلية، فإنها تتيح للمستخدم من الناحية النظرية إمكانية الوصول إلى البيانات من أي مكان يتوافر به اتصال الإنترنت. وهناك ميزة أخرى توفرها هذه الأقراص تتمثل في إتاحة إمكانية الوصول إلى البيانات المخزنة على الأقراص الصلبة للعديد من المستخدمين؛ حيث يمكن أن يعتمد عليها جميع أفراد الأسرة باعتبارها وسيط تخزين مشترك للبيانات.
ومع ذلك، أوضح جوزيف بيرغر أن الأقراص الصلبة المزودة بوظيفة النسخ لا تعد نسخة احتياطية من البيانات؛ نظراً لأن خبراء تكنولوجيا المعلومات يشترطون أن تكون النسخة الاحتياطية مخزنة بعيداً عن الحاسوب وغير متصلة بالشبكة، حتى لا يمكن حذفها بدون قصد. بالإضافة إلى أن مبدأ عمل الأقراص الصلبة المزودة بوظيفة النسخ يتعارض مع النسخ الاحتياطي، فإذا قام المستخدم بحذف ملفات من أحد الأقراص، فإنه يتم حذفها تلقائياً من القرص الصلب الآخر.
تكلفة باهظة
وأشار الخبير الألماني إلى أن مثل هذه الحلول التقنية باهظة التكلفة؛ حيث تبدأ أسعار سلسلة (My Cloud) من شركة “ويسترن ديجيتال” من 250 يورو نظير اثنين من الأقراص الصلبة بسعة 2 تيرابايت لكل منهما. ويتوافر الموديل الفاخر نظير تكلفة 600 يورو، والذي يشتمل على أقراص صلبة بسعة 6 تيرابايت لكل منهما. وبالنسبة للموديلات المخصصة للمستخدم العادي، فإنه يمكن تثبيتها بسرعة، علاوة على أنه يمكن إعدادها بدون معرفة كبيرة مسبقة.
وتهدف شركة “سينولوجي” من خلال موديلاتها إلى مخاطبة العملاء من أصحاب الخبرة، ويعتمد مفهوم الشركة التايوانية على طرح أجسام فارغة بتكلفة من 150 إلى أكثر من 800 يورو، ويتعين على المستخدم أن يقوم بتجهيزها بالأقراص الصلبة بنفسه. ورغم أن منتجات “سينولوجي” لا توفر حلاً كاملاً مثل موديلات “ويسترن ديجيتال”، إلا أنها تمتاز بأنها أكثر مرونة؛ حيث يتمكن المستخدم من استبدال الأقراص الصلبة بنفسه أو حتى استعمال الأقراص الصلبة المتوافرة لديه. وإذا تعطل القرص الصلب ذات مرة، فإنه يمكن استبداله بقرص صلب جديد بكل سهولة.
وتعول شركتا “ويسترن ديجيتال” و”سينولوجي” على وظيفة الأمان المزدوج بدرجة كبيرة، ولا تقتصر هذه الوظيفة على حماية البيانات من الفقدان، ولكنها تفيد أيضاً في تأمين البيانات ضد السرقة؛ حيث توفر هذه الأنظمة في بعض الأحيان إمكانية تشفير الأقراص الصلبة نفسها.
تخزين شبكي
وتمتاز الأقراص الصلبة المزودة بوظيفة النسخ بأنها وحدات تخزين شبكية أيضاً؛ حيث إنها ترتبط بجهاز الراوتر في الشبكة المنزلية. وبالتالي يتمكن المستخدم من الوصول إلى البيانات الخاصة به أثناء التنقل، ولا تقتصر هذه الميزة على المنزل فقط.
ولكن ينبغي على المستخدم مراعاة أنه إذا قام بتنزيل أحجام كبيرة من البيانات أثناء التنقل، فإنه يحتاج إلى اتصال إنترنت فائق السرعة في المنزل، وإلا فإن عملية تنزيل البيانات سوف تستغرق وقتاً طويلاً.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن عملية نقل البيانات يمكن أن تسير في الاتجاه المعاكس؛ حيث يمكن للمستخدم إرسال صور العطلات والإجازات الصيفية إلى وحدات التخزين الشبكية في المنزل، إذا ما امتلأت بطاقة الذاكرة في الكاميرات أثناء التواجد في المنتجعات السياحية بعيداً عن المنزل.
وفيما يتعلق بمخاطر الأمان بالنسبة للأقراص الصلبة المتصلة بالإنترنت، فقد أوضح فرانك تيمرمان، من معهد أمان الإنترنت بجامعة “ويستفاليا”، قائلاً: “تمتاز هذه الأنظمة بأنها آمنة بشكل أساسي، ولكن عادةً ما تظهر الثغرات الأمنية عندما تتم مشاركة وحدة التخزين الشبكية بين مستخدمين عدة؛ حيث يضطر المستخدم إلى إرسال كلمة المرور”، غير أن هذا الخطر أصبح مقبولاً في الوقت الحالي.-(د ب أ)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock