صحافة عبرية

وحدة خلاص

معاريف
أسرة التحرير 10/2/2019
بعث دخول بيني غانتس إلى الساحة السياسية بالأمل لتغيير حكم اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، لأول مرة منذ عقد. وإلى جانب الأمل بالتغيير ثار أيضا تهديد وجودي على أحزاب اليسار، العمل، الحركة وميرتس. في الانتخابات السابقة حظيت ثلاثتها بـ 29 مقعدا، ولكن حسب الاستطلاعات الاخيرة انتقل معظم مصوتيها إلى غانتس، وهي على شفا نسبة الحسم.
الحركة لتسيبي ليفني غابت دون النسبة، والعمل وميرتس يحصلان في معظم الاستطلاعات على 4 حتى 6 مقاعد لكل منهما. إذا ما استمر تسرب الناخبين إلى مناعة لإسرائيل، فإن واحدا على الأقل من أحزاب اليسار التاريخية قد يختفي، وتلقى أصوات مؤيديه إلى سلة المهملات، وسيسير اليمين بثبات لتشكيل كتلة مانعة في الكنيست القادمة.
لهذا التهديد رد واحد فقط: وحدة بين العمل، ميرتس والحركة في قائمة واحدة، تمثل اليسار الصهيوني. مبادئ الوحدة بسيطة ومعروفة: تأييد حل الدولتين، معارضة قانون القومية، ضمان استقلالية المحكمة العليا، حرية التعبير لمنظمات المجتمع المدني، الفنانين والمؤسسات الثقافية، ووقف التدين.
يبدو بسيطا ولكن ليس لزعماء الأحزاب، التي تشرح بأن بينها “فوارق ايديولوجية” على حد قول رئيس العمل آفي غباي، الذي منذ انتخابه سعى إلى الوسط وحاول التنكر لصورة “اليسار”. أما ليفني فقالت ان من المهم لها “دولة يهودية وديمقراطية”، بينما ميرتس يشدد أكثر على العنصر الديمقراطي. رئيسة ميرتس تمار زاندبرغ ليست مستعدة الا لوحدة “تحت ميرتس”. كل هذا يبدو جيدا وجميلا لنقاش نظري في مسألة “ما هو اليسار”.
صحيح أنه توجد فوارق في المواقف، نواب ميرتس شاركوا في مهرجان احتجاج الجمهور العربي ضد قانون القومية، العمل والحركة جاءا لمظاهرة الدروز فقط؛ ميرتس يطالب بالزواج المدني، وغيره. ولكن الان ساعة طوارئ. أهم أكثر الدخول إلى الكنيست الـ 21 في كتلة موحدة، واجراء المناقشات الفكرية بعد ذلك في جلسات الكتلة المشتركة، وليس كسياسيين سابقين هُزموا في الانتخابات.
يتعاظم احساس الالحاح في ضوء مساعي الوحدة في اليمين المتطرف (البيت اليهودي، الاتحاد الوطني والكهانيين)، في الحزب الحاكم (الذي قد يبتلع اليمين الجديد، إسرائيل بيتنا وكلنا) وفي حزبا الوسط (مناعة لإسرائيل و”يوجد مستقبل”، يتعززان برئيس الأركان الأسبق غابي اشكنازي).
سيكون هذا بكاء للأجيال اذا ما نجح اليمين في الوحدة وتحطم اليسار إلى خرائب “الفوارق الايديولوجية” في داخله، وبسبب صراعات شخصية في مسألة مثل من يقف على رأس القائمة. العوائق ليست هامشية، ولكن اليسار لا يتنافس الان على رئاسة الوزراء، بل على اعطاء تعبير سياسي لمواقف جمهور كبير من شأنه أن يدحر إلى خارج الساحة السياسية. أمام انطلاق غانتس والاتحادات المرتقبة في اليمين، فإن اليسار ملزم بالاتحاد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock