أفكار ومواقف

وحدتنا وتفرقهم!

قد نحتاج الى مركز دراسات حتى يقدم لنا الأرقام لما صرفته الأمة من المحيط إلى الخليج في مباراة مصر والجزائر، تلك الازمة التي ما تزال آثارها مستمرة، فأعداد ساعات البث والبرامج والبيانات من أحزاب وعلماء وعمرو موسى حتى الصحافة الصهيونية مارست سخرية منا عندما وجهت دعوة لمصر والجزائر لضبط النفس، لكن الحكاية لها جوانب أخرى هي الأهم.


علينا أن نعترف أننا أمة نتحدث بشراهة عن العروبة  والمصير المشترك، لكننا لا نذهب بهذا الاتجاه بشكل جاد، ولهذا في أي ازمة حتى لو كانت على مباراة أو برنامج تلفزيوني نتحول إلى أمم وشعوب وتصحو كل أنواع الهويات إلا الهوية التي نتغنى بها، بل إننا وصلنا إلى مرحلة أكثر سوءا داخل القطر الواحد، حيث تصحو كل الهويات الفرعية؛ فنحن اليوم في فلسطين المحتلة حيث لا يجوز الخلاف، لدينا إمارات الفصائل وهنالك القتال على وهم السلطة مع أن فلسطين هي الأكثر حاجة إلى وحدة الأمة.


نحن  نتحدث باتجاه ونعمل في اتجاه آخر، ولهذا لم ننجح في بناء حالة قومية وأنشأنا كيانات قطرية مغرمة بالمعارك الصغيرة، لكن طريق الوحدة أو التكامل واضح، ولدينا التجربة الاوروبية؛ شعوب بينها حروب طاحنة خلفت ملايين الضحايا وهي حروب كانت بعض أوروبا تحتل بعضها الآخر. وعبر  قرون كانت الحروب حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.


أوروبا تتحدث شعوبها عن حروبها السابقة باعتبارها مراحل من دون أن تمارس الاستقواء أو التشفي، لكنهم يذهبون نحو المستقبل بخطوات جادة، فلهم عملة واحدة وحدود مفتوحة، حتى نحن نستطيع أن نزور كل اوروبا بتأشيرة واحدة من أي سفارة اوروبية. لهم اتحاد عملي يعمل من دون أهازيج وأغان لكنه يفعل كل ما يجعل اوروبا واحدة عبر الاقتصاد والمصالح المشتركة. يختلفون في المواقف السياسية لكنهم لايغلقون حدودهم  ولا يستدعون السفراء أو يقطعون العلاقات. بينهم مشاكل لكنهم صنعوا واقعا وحدويا ومصالح تجعل كل مواطن اوروبي يجد مصلحته في الوحدة والعلاقات القوية. ذهبوا نحو الوحدة بخطوات جادة وليس عبر قمم وهمية ثقيلة الظل على القادة والشعوب.


ما نحتاجه ليس الردة عن فكر الوحدة أو عن الحلم العربي بل أن نذهب نحوه بخطوات فاعلة؛ فخط سكة حديد بين الأردن والعراق وسورية مثلا يصنع وحدة ومصالح للناس أقوى من كل شعر القمم وأغانً تضيع في زحمة التناقضات. وربط كهربائي يحقق مصلحة وحدوية أعظم من تضليل يمارسه البعض لا يصمد أمام خلاف على مقال في صحيفة.


إذا كانت الدولة القطرية واقعنا اليوم ونريد أن نمارس عروبة، فلنذهب إليها بخطوات جادة وصادقة. ولنتوقف عن الحديث باتجاه مناقض لما نفعل، لأن الثمن مزيد من الانتكاسات، ومزيد من الفرقة بسبب مباراة أو تعامل مع عمالة عربية في عاصمة شقيقة أو أي قضية شكلية، لأننا لو كنا جادين لما اصبحت السلطة في فلسطين بنكهتين، أو كانت حدودنا قابلة للإغلاق واستدعاء السفراء لايتوقف.


sameeh.almaitah@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سؤال
    ماذا يقصد سميح المعايطة عندما يكتب عن شان عربي ولا يكتب عن الحكومة

    هل هي اشارة بانه غير متفائل او انه محبط

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock