أفكار ومواقفرأي رياضي

وداعا راتب العوضات

أمس، شُيع جثمان فقيد كرة القدم الأردنية راتب العوضات، الذي توفي بعد معاناة مع المرض، ولا شك أن النجم الراحل تمتع بمحبة صادقة وكبيرة من مختلف أطياف المجتمع، ترجمتها عبارات النعي والمواساة على صفحات التواصل الاجتماعي ومن خلال المشاركة في تشييع جثمانه، وسبق ذلك مشاعر فياضة ساندت الراحل حين كان يتلقى العلاج من مرض عضال.
استوقفتني عباراة مهمة ترجمت المشهد بحذافيره، حين كتب سمو الأمير علي بن الحسين رئيس اتحاد كرة القدم على “فيسبوك” عباراة العزاء والمواساة برحيل الفقيد راتب العوضات بالقول: “رحمك الله يا راتب العوضات.. فقدت عائلة كرة القدم أحد أبنائها الذي قدم الكثير لوطنه خلال مسيرته الحافلة لاعبا ومدربا”.
نعم، إنها “عائلة كرة القدم” التي لم تفرقها الألوان والانتماءات النادوية، فتوحدت جميعا خلف لون واحد وقميص واحد وهدف واحد ومشاعر واحدة، فكان الراحل ليس ابن النادي الفيصلي وحده، بل كان ابنا لجميع الأندية، وما عبارات التعزية تلك إلا ترجمة صادقة لمشاعر الأردنيين الذين يقفون صفا واحدا عند الشدائد.
رحل العوضات تاركا خلفه إرثا طيبا من الإنجازات الرياضية على صعيد النادي الفيصلي والمنتخب الوطني، ودافع خلال سنوات لعبه بكل براعة وبسالة، فكان مدافعا مميزا وصاحب بصمة على الإنجازات التي تحققت في مختلف المسابقات المحلية والعربية والآسيوية والدولية، وكان رحمه الله ورقة رابحة يستطيع اللعب في أكثر من مركز ويعطي بسخاء حتى لو كان يعاني الإصابة، ولم يهجر معشوقته لاعبا فتوجه إلى التدريب، وترجم وفاءه وانتماءه ومحبته للنادي الفيصلي مدربا متحديا كل الظروف والصعاب.
هذه الحالة الرائعة من التكاتف والمشاعر الجياشة، تشكل رسالة معبرة وصادقة للجماهير التي كانت هي الأخرى عند حسن الظن بها، فعبرت الكلمات الدافئة عن المخزون الحقيقي من المشاعر، وأكدت أن المنافسة الرياضية لا يمكن أن تفسد للود قضية، وأن عائلة كرة القدم هي جزء من الأسرة الأردنية الواحدة التي تلتقي دوما على حب الوطن وقيادته الهاشمية.
رحم الله الفقيد راتب العوضات وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه وأصدقاءه الصبر السلوان، مؤمنين بقضاء الله وقدرة، ومدركين أن الجميع لن يتركوا أسرة الراحل إلا وقد مدوا يد العون والمساعدة لها بعد رحيل رب الأسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock