آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

ورشة المنامة.. رفض شعبي وموقف رسمي لم يتبلور بعد

جهاد المنسي

عمان– فيما لم يتبلور حتى الآن موقف رسمي واضح من مشاركة الأردن في الورشة، التي دعت اليها الولايات المتحدة الاميركية لتشجيع الاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية، بمشاركة مسؤولين سياسيين ورجال اعمال، ترتفع بالتزامن مع وتيرة الرفض الشعبي للمشاركة بالورشة باعتبارها بوابة للموافقة على “صفقة القرن” واسقاطا لفكرة حل الدولتين، واستبدال مقولة الارض مقابل السلام بمقولة اخرى عنوانها الرخاء مقابل السلام.
ورشة المنامة من المقرر عقدها في عاصمة مملكة البحرين في الفترة في 25 و26 حزيران (يونيو) الحالي.
بيد ان هناك من التقط تسريبات شبكة “سي ان ان” الاميركية حول لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني بكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، لدى زيارته عمان قبل يومين، بالكثير من الارتياح، اذ سربت الوكالة العالمية عن مصادرها ان جلالته أبلغ كوشنر عدم التزامه بحضور ورشة البحرين، التي تعتبر الحلقة الاقتصادية ضمن صفقة القرن.
وبحسب الشبكة الاخبارية فان جلالته وضع خطا أحمر على الصفقة، فالحل في دولتين يمنح الفلسطينيين عاصمة في القدس الشرقية. كما ان التصريح الرسمي الذي صدر في اعقاب الاجتماع لم يكن بعيدا عن الموقف الأردني الواضح اذ جاء في التصريح ان جلالته “اكد حرص الأردن على تحقيق السلام الشامل والدائم على أساس حل الدولتين، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
عرابو فكرة المقاطعة لورشة البحرين اعتبروا ان ذلك “ربما كان بداية لإعلان موقف من عدم المشاركة”، بيد ان توقعاتهم تلك تبقى مجرد تخمين لدى اصحاب وجهة النظر تلك، إذ إن المعلن حتى اليوم أن الاردن رسميا لم يعلن موقفه من المشاركة في الورشة الاقتصادية من عدمها. والواضح ان هناك تأن تمارسه السلطة التنفيذية في اعلان موقف، اكان سلبيا أو ايجابيا، وهذا يؤكده ان الرسميين الأردنيين يرفضون التعليق حتى اليوم باعتبار ان الموقف لم يتبلور.
التأني في اتخاذ القرار من ورشة المنامة يبدو انه في انتظار قياس حسابات المشاركة من عدمها، وهو الامر الذي لم تجب عليه الناطق باسم الحكومة جمانة عنيمات في اكثر من مناسبة.
كما ان التصريح الاخير لوزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي، الذي جاء من خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفني مؤخرا، كان ملفتا، ويدلل على ارسال رسائل وتأن في ذات الوقت، اذ قال الصفدي “إن أي طرح اقتصادي لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن أن يكون بديلًا لخطة سياسية شاملة لتنفيذ حل الدولتين، وعلى ضرورة أن تنطلق جميع الجهود المستهدفة حل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي من حقيقة أن السلام سبيله إنهاء الاحتلال واعتماد خطوات عملية لتحقيق ذلك”.
في المقابل، فإن الحراك الشعبي الأردني على كل المستويات ظهر رافضا للمشاركة بورشة البحرين، باستثناء اصوات قليلة لم تجد لها صدى يمكن الاتكاء عليه، فالنقابات المهنية جميعها ترفض المشاركة، وكان آخر الرافضين نقابة الصحفيين التي دعت منتسبيها لعدم المشاركة، كما ان احزابا ونوابا كثرا عبروا عن رفضهم وقلقهم من اهداف الورشة والغاية التي ستعقد من اجلها.
داخل مطبخ صنع القرار، وبحسب مصادر مطلعة، فإن كل الامور مطروحة على طاولة البحث، سواء المشاركة، او عدم المشاركة كليا، او تخفيض المشاركة بوفد غير رفيع المستوى، او المشاركة واعادة التاكيد على الموقف الأردني الواضح من ما يعرف بـ”صفقة القرن”، والتأكيد على اللاءات الملكية الثلاث.
كل تلك الخيارات هناك من يدعمها، فمن يدفع بالمشاركة يرى أن الأردن في ظل عدم مشاركته سيتعرض لحصار اقتصادي اكبر مما يتعرض له حاليا، وان دولا حليفة وداعمة سيكون لها موقف سلبي منه، وان ذاك سيؤثر على الأردن من الناحية الاقتصادية.
ويرى انصار المقاطعة ان عدم المشاركة من شأنها زيادة الالتفاف الشعبي حول الموقف الرسمي، ويرون أن ذلك يعزز الحضور الرسمي في كل المطارح ويرفع وتيرة التناغم بين الشعبي والرسمي، الامر الذي يقوي الجبهة الداخلية ويجعلها اكثر قوة وصلابة وقادرة على تحمل اي منحنيات. كما يرى انصار المقاطعة أن الاردن “لا يستطيع الانسلاخ ابدا عن داخله الرافض لأي صفقة من شانها أن تنعكس سلبا على القضية الفلسطينية، ويرون أن الأردن له موقف معلن تم التعبير عنه في اكثر من موقع ويتوجب الاتكاء عليه دوما، وينوهون أن الموقف الأردني يختلف عن أي موقف عربي اخر، فالأردن عندما يتعلق الامر بالقضية الفلسطينية والموقف منها تكون زاوية رؤيته ليست بزاوية حسابات اقتصادية فقط، وانما اجتماعية وسياسية ايضا، وهو يرصد موقف السلطة الفلسطينية في هذا الجانب.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اكد خلال القمة العربية الطارئة التي عقدت في مكة الخميس، أن الفلسطينيين لن يشاركوا في ورشة العمل التي دعت لها الإدارة الأميركية في البحرين، وقال: “نرفض استبدال مبدأ الأرض مقابل السلام بالازدهار مقابل السلام (…) أود أن أعيد التأكيد على رفضنا المطلق للمحاولات الأميركية الهادفة إلى إسقاط القانون الدولي والشرعية الدولية بما يسمى صفقة القرن”.
واكد الفلسطينيون أنهم لن يشاركوا في الورشة وأنهم لم يكلفوا أي جهة بالتفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني، كما دعوا الدول العربية، التي وافقت على حضور ورشة عمل المنامة إلى إعادة النظر في مواقفها.
أما اصحاب فكرة المشاركة بوفد متدني المستوى والتأكيد على الموقف الأردني الرافض، فإنهم يرون أن رؤيتهم تلك هي الحل الوسط بين رأيين، فهو يرون ان الموقف الرمادي ذلك من شأنه إبقاء شعرة معاوية قائمة بين من يدفع بالمقاطعة وبين من يدفع بالمشاركة، فمن يدفع بالمشاركة سيرون أن الاردن شارك، ومن يدفع بالمقاطعة سيرى ان الوفد كان منخفض المستوى وان الموقف كان واضحا وجليا.
بيد أن خطورة المنطقة الرمادية تلك تختلف عن أي موقف آخر، إذ إن الموضوع ذو صلة بالقضية المركزية للأردن وهي القضية الفلسطينية، وهو أمر لا يمكن أن يقف فيه الأردن في منطقة رمادية، لاسيما وأن أي حل سيتأثر به الأردن سياسيا واجتماعيا ايضا، ولذا فإن المنطقة الرمادية تلك، التي ربما تطرحها اطراف سيكون لها ارتدادات سلبية ايضا، وهذا عبر عنه بوضوح المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، عبدالحميد الذنيبات، الذي دعا، الحكومة لأن تكون واضحة في موقفها من المشاركة في مؤتمر البحرين، وهو الموقف الذي عبر عنه ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية في بيان صادر عنه قبل ايام حيث عبرت تلك الاحزاب عن خطورة المؤتمر الذي يعقد تحت تحت عناوين براقة في ظاهرها وتصفوية في جوهرها وفق البيان.
وطالبت هذه الأحزاب الحكومة بموقف واضح مقاطع للمؤتمر، وقالت “إن الخطوة الاولى المطلوبة هي التمسك بمقاطعة الطرف الفلسطيني لهذا المؤتمر التطبيعي التصفوي، وإعلان موقف الأردن الرسمي بمقاطعة هذا المؤتمر دون مماطلة أو انتظار أو تأخير واتخاذ إجراءات أردنية لتحويل الرفض اللفظي إلى موقف سياسي ثابت يلتقي مع الموقف الشعبي”.
الامر الملفت الذي يمكن ان تاخذه الحكومة بعين الاعتبار ان ورشة البحرين لا تحظى باجماع عالمي، اذ اعلنت الأمم المتحدة أنها لن تشارك في مؤتمر السلام للشق الاقتصادي من خطة السلام الأميركية بين إسرائيل والفلسطينيين التي ستعقد في البحرين، وقال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق، ردا على سؤال بشأن حضور الأمم المتحدة المؤتمر: “في هذه المرحلة، لم أبلغ بحضور أي شخص”، وكان حق صرح سابقا بأن منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف دعي إلى المؤتمر لكنه لن يحضر الاجتماع، وصحح بعد ذلك تصريحه بالتأكيد على أن ملادينوف لم يدع للمؤتمر.
كما انتقدت روسيا، على لسان وزارة خارجيتها، المبادرة الأمريكية لعقد ورشة العمل “السلام من أجل الازدهار” ، متهمة واشنطن بمحاولة فرض سبل بديلة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعيدا عن حل الدولتين.
وأشارت روسيا إلى أن “السعي الدؤوب إلى تبديل مهمة تحقيق حل سياسي شامل بحزمة من المكافآت الاقتصادية، وتمييع مبدأ إقامة دولتين للشعبين، يثير قلقا عميقا”، مؤكدة التزامها بالقاعدة القانونية الدولية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بناء على مبدأ حل الدولتين. كما أعلنت الصين، على لسان سفيرها لدى فلسطين، قواه وي، أنها اتفقت مع روسيا على عدم المشاركة في “ورشة العمل” التي تستضيفها البحرين، مؤكدة “موقفها الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسميا موقفها من ورشة العمل، إلا أن مسؤولا إسرائيليا أكد في وقت سابق أن اسرائيل سترد إيجابيا على دعوة الولايات المتحدة للمشاركة في ورشة العمل بالبحرين، كما لقيت هذه المبادرة ترحيبا من قبل السعودية والإمارات، اللتين أعلنتا عن مشاركتهما في مؤتمر البحرين، ومن المرتقب أن يشارك أيضا في ورشة العمل ما بين 300 و400 ممثل ومسؤول تنفيذي من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا ورجال اعمال.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock