أفكار ومواقف

“ورش الديوان”.. التخطيط مهم لكن “التسويق والتنفيذ” أهم

إبراهيم البدور

مع بداية العد التنازلي لانتهاء عمل ورش الديوان الاقتصادية – والتي تشكلت قبل 5 اسابيع بواقع 14 لجنة فرعية- بدأت الأنظار تتجه لمخرجات هذه اللجان والتي يخطط لها ان تكون مشروع الدولة لمئويتها الثانية، حيث الجميع ينتظر ما سيخرج من توصيات وتوافقات وخطط ستطال جميع قطاعات الدولة.

الكل يعلم ان التخطيط جزء مهم من أي مشروع، والكل يدرك أهمية وضع تصورات وأهداف يسعى المُشرِّع لتأطيرها، ولكن يبرز السؤال الأهم: كيف سيتم تسويق وتنفيذ هذه الخطط؟

هناك مصطلحان يتم استخدامهما في إدارة التخطيط الشامل، المصطلح الاول يسمى «التخطيط الاستراتيجي» وهو عبارة عن تخطيط بعيد المدى، يأخذ في الاعتبار جميع المتغيّرات الخارجيّة والداخليّة، ويقوم بتحديد جميع الشرائح والقطاعات المستهدفة،إضافةً لطرق المنافسة.

ويقوم هذا التخطيط بالإجابة على سؤال إلى أين نحن ماضون، آخذاً في الاعتبار الرؤية المستقبليّة للمؤسسات وعلاقات التكامل والارتباط بين جميع جوانب هذه المؤسسات، إضافةً إلى الأنشطةِ المختلفة التي تقوم بها والعلاقة التي تربطها بالبيئة المحيطة بها.

وهناك مصطلح آخر يسمى «التخطيط التسويقي» وهو سلسلة منطقية من الأنشطة المترابطة والتي تقود إلى وضع الاهداف التسويقية وصياغة الخطة اللازمة لتحقيق تلك الأهداف. وهو يعتبر

استغلالا منظما للموارد التسويقية في الدولة لإنجاز وتحقيق الأهداف التسويقية لأي مشروع.

ولتحقيق التخطيط التسويقي يجب ان تتوفر عدة نقاط؛ حيث يجب ان يتم طرح الخطط المتفق عليها بأسلوب سهل وواضح حتى تتمكن غالبية المواطنين من الاطلاع عليها واستيعابها.

وكذلك يجب ان تكون الخطة التسويقية مرتبطة بالزمن، بحيث تكون قصيرة المدى (شهرية أو ربع سنوية أو سنوية) وطويلة المدى (خمسية أو عشرية) حتى يسهل متابعتها والتعديل عليها بشكل دوري.

كذلك يجب ان تكون الخطة التسويقية مبنية على أرقام ودراسات حقيقة، وليس مجرد توقعات أو تخمينات.

ويبرز دور مهم للإعلام؛ وذلك بطرح هذه الخطط وشرحها للمواطنين من خلال استغلال جميع الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، ولا ننسى دور مواقع التواصل الاجتماعي التي توفر منصات مهمة يستخدمها غالبية الناس.

أما موضوع التنفيذ لهذه الخطط؛ فهي الخطوة الأخيرة التي كانت تتحطم عندها غالبية الخطط السابقة، وقد سمعت من وزير تربية سابق انه حين أصبح وزيرًا فتح «درج» مكتبه في الوزارة و تفاجأ بعدد كبير من الخطط والتي وصفها بأنها ممتازة لكن كان ينقصها التنفيذ.

التنفيذ بحاجة لأدوات لا بد من توفرها – كما في التسويق- لنجاح اي تخطيط، وأهم هذه الادوات على الإطلاق اختيار الشخص الذي سيقوم بالتنفيذ، حيث في الأردن يعتمد إنجاح او إفشال أي مشروع او خطة على رئيسها.

ثانياً: التواصل المستمر مع الموظفين التابعين لهذا المسؤول بحيث يتم الشرح لهم وتدريبهم على آلية تنفيذ اي خطة.
ثالثاً: استخدام الاعلام كركيزة في إيصال خطوات التنفيذ وشرحها للمواطنين (الذين ستطبق عليهم هذه القرارات).

نهاية؛ نريد ان نبعث رسالة للقائمين على مشروع الدولة الاقتصادي (ورش الديوان) بأن يضعوا أدواتٍ للتسويق والتنفيذ وذلك بالتزامن مع اعدادهم للخطط لأن عدم وجود أدواتٍ للتسويق والتنفيذ سيكون قاتلا لمخرجات الخطة الاقتصادية التي تُعد العمود الفقري لأي إصلاح منشود.

المقال السابق للكاتب 

مصير “الحكومة ومجلس الأمة” بعد إقرار قانوني الأحزاب والانتخاب

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock