آخر الأخبار حياتناحياتنا

“ورقامي”.. حلم لشاب أردني بمشروع يوازي “الليغو” العالمي

ليث أبو طالب يفوز بجائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي

ديمة محبوبة

عمان – لم يكن يوما عاديا للشاب الريادي ليث أبو طالب، بل كان استثنائيا، وهو يحصد جائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي عن مشروعه “ورقامي” المختص بالفنون الورقية”.
في ذلك اليوم، ترقب، انتظار، ولحظات لا تخلو من الخوف والتوتر والرهبة، إلى أن قام عريف الحفل بمناداة اسمه ليستلم جائزته من جلالة الملك عبدالله الثاني، ويشعر بتلك اللحظة بنشوة الإنجاز الأكبر.
أبو طالب الذي يسعى أن يكون مشروعه النسخة الورقية من لعبة ليغو العالمية؛ فاز بالجائزة التي تقدم لها نحو 1362 شابا من 16 دولة عربية تأهل عشرة منهم للمرحلة النهائية.
الحفل جاء برعاية سامية من جلالة الملك عبد الله الثاني في مجمع الملك الحسين للأعمال الأحد الماضي، وهو الاحتفال السنوي لصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية الذي أقيم تحت شعار “مستمرون في تحقيق التنمية”، وبحضور رئيس مجلس أمناء الصندوق المهندس علاء البطاينة.
يقول أبو طالب إن لحظة تسلمه للجائزة من جلالة الملك عبدالله، ستبقى خالدة بذاكرته، وستحمله المزيد من المسؤولية لتطوير المشروع وتعميم فائدته بشكل أكبر، لتستفيد منه جميع فئات المجتمع.
ويلفت إلى أنه فخور جدا بالجائزة، إذ بقيت الرهبة وشد الأعصاب حتى اللحظة الأخيرة، فهو لم يكن يعرف بالنتيجة مسبقا، وعند ذكر اسمه للحظة لم يستوعب أنه الفائز، مؤكدا أن هذا حلم وتحقق، وأزاح عن كاهله تعب السنين الماضية.
ومشروع “ورقامي” الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويختص بالفنون الورقية “الأوريغامي والكويلينج”، ويسعى إلى نشر الفنون الورقية بثقافاتها المختلفة لما لها من أهمية في تطوير الإبداع والصبر والمهارات الحركية عند ممارسيها، وتسهم في تطوير قدرات ذوي التحديات الحركية على التركيز والإبداع.
كما يحفز “ورقامي” الشقين في الدماغ الأيمن والأيسر، ويساعد على التركيز والإبداع والخيال والمنطق، وهو الأهم، وكذلك المهارات الحركية”.
ويضيف أبو طالب “نعمل في ورقامي على ما يسمى خرائط الطريق الذهنية، وذلك من خلال تحليل الشكل والخطوات حتى الوصول إلى الشكل النهائي”، لافتا إلى أن الورق موجود في كل مكان وليس من الضروري شراء البوكس الملون والمزخرف لصنع الأشكال واتباع هذا الفن.
ليث أبو طالب وعائشة سليمان، هما صاحبا مشروع “ورقامي” الريادي، الذي تحول إلى شركة ومهنة، معتمدا على فن الأوريغامي الياباني الذي بدآه كهواية في الجامعة العام 2014.
وفن الأوريغامي (طي الورق)، هو فن ياباني قائم على طي ورقة مسطحة لعمل مختلف الأشكال والتصاميم. إلى ذلك، أول شركة في العالم دمجت الورقامي وهو الفن الياباني مع الكولينج الفن الفرنسي، ووفق أبو طالب، حصلوا على براءة اختراع لتصبح ورقامي مسجلة في المكتبة الوطنية والملكية الفكرية وعلامة مسجلة تجاريا.
يقول “في ورقامي، نعمل على عدة مستويات، والمستوى الواحد مقسم إلى 13 شكلا، وعند انتهاء الفرد من شكل، يلون الفلامنكو الموجود في العلبة، حتى يصل إلى 13 فلامنكو، وهذه الطريقة الهدف منها التحفيز وخصوصا لدى الأطفال، على قاعدة اللعب من أجل التعليم”.
ويؤكد أبو طالب، أنه لم يستخدم المستويات مبتدئ متوسط ومحترف بطريقة عبثية وإنما من خلال التجربة والدراسة، مشيرا إلى أن المستوى المتقدم في الأردن يعد مستوى مبتدئا في كثير من الأوقات وذلك بسبب عدم اهتمام مدارسنا بالفن ما يجعل الفرد غير معتاد عليه.
ويشير أبو طالب أن “الورقامي” يستخدم اليوم للعلاج من الأمراض النفسية، كذلك للهاربين من الحروب في بلدانهم، مشيرا إلى تدريب نحو ألفي شخص إلى الآن من مختلف محافظات المملكة، إضافة إلى عقد ورشات عالمية في مالطا وكوسوفو وأميركا والمكسيك.
ورقامي حققت إنجازا عالميا في وقت سابق، من خلال إصدار أول كتاب عالمي لهذا الفن بلغة بريل، بالتعاون مع مبادرة “يا عونك” التي تهتم بدمج المكفوفين بالمجتمع، وهو الأمر الذي ساعد على انتشار الشركة، حيث توجد منتجاتها في 22 نقطة بيع في عمان، ونقطتي بيع في إربد، كما أنها متوفرة عبر موقعي “دمية” و”أمازون”، مع تطلعات لتغطية مختلف أنحاء المملكة والوصول إلى أسواق عربية وأوروبية.
ويقول أبو طالب، أوجدنا ركن ورقامي لإعادة تدوير الورق في عدة مدارس، وإعطاء بعض المدرسين دورات في التدريب TOT لصنع الأشكال، وبالتالي يعلمون زملاءهم وطلابهم، وذلك لتدوير الكتب القديمة واستخدامها في الدراسة فالكتاب الواحد ينتج 300 ورقة، مضيفا أن بعض المعلمين صنعوا الهيكل العظمي واستخدموه في الأحياء، فيما صنع آخرون المكعبات واستخدموها في الحساب.
وتتمحور رسالة “ورقامي”، وفقا لأبو طالب، حول دمج جميع فئات المجتمع معا، فبخطوة إبداعية أخرى وفرت الشركة أدوات مصممة خصيصا للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية، والمكفوفين أو ضعاف البصر، لدفعهم وتشجيعهم على الابتكار والعمل كجزء لا يتجزأ من هذا المجتمع”.
وتستهدف الشركة الأفراد من عمر 3 إلى 80 عاما، فندرب الأطفال على تشكيل فن الورق؛ إذ عقدنا جلسات تدريبية لمجموعة من كبار السن، ويحفز هذا الفن الفصين الأيمن والأيسر من الدماغ، ويوسع مدارك الخيال، وينمي الإبداع والتركيز والمهارات الحركية الدقيقة لدى الجميع.
وانطلقت الشركة رسميا العام 2016، فيما تضم منتجات الشركة كتيبات باللغتين العربية والإنجليزية مصممة بالاعتماد على مبادئ الخريطة الذهنية، لتدريب الأفراد على صنع وتشكيل الفنون الورقية من دون الحاجة إلى مدرب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock