آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

ورقة متخصصة تنتقد ضعف الدعم الحكومي للقطاع الزراعي

الدعوة للإسراع في إصدار النظام الخاص بـ"عمال الزراعة"

رانيا الصرايرة

عمان– اعتبرت ورقة موقف متخصصة، أن القطاع الزراعي تأثر بعوامل عدة، أبرزها ضعف الدعم الحكومي للقطاع، وقلة الرقابة والإشراف لتعزيز قدرته على المشاركة في التنمية الاقتصادية وفي زيادة الناتج المحلي، إضافة إلى اندلاع الأزمات في الدول المجاورة، خاصة العراق وسورية، مما أدى إلى إغلاق أكبر سوقين أمام المحاصيل والمزروعات الأردنية وأسفر عن تراجع أسعار هذه المنتجات وتكّبد المزارع خسائر فادحة مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي بالنسبة لأصحاب المزارع، وتحكم الشركات الخاصة في أسعار المنتجات الزراعية.
وقالت الورقة التي لم تنشر بعد وأعدها مركز العدل بعنوان “تحليل واقع ظروف العمل اللائق في قطاع الزراعة”، أن ذلك أدى إلى توجه أصحاب المزارع لتعويض الخسارة الناتجة عن الأزمات في الدول المجاورة من خلال تقليل تكلفة الإنتاج الزراعي بالتوسع في تشغيل العمال بشكل يومي في المزرعة مقابل أجرة على الإنتاج (على القطعة)، الخاصة، والخضوع لأحكام القانون المدني الذي لا يوفر الحماية الواردة في قانون العمل، وعدم وجود نظام خاص يحكم طبيعة عملهم.
كما أدى إلى “التوسع في تشغيل العمالة الوافدة واللاجئين الذين يعتبرون أقل مهارة وأقل كلفة من العمالة الأردنية إضافة إلى قبولها بالعمل لساعات عمل طويلة وشروط عمل أقل وضعف قدرتهم على المطالبة بحقوقهم نتيجة لخضوعهم للاستغلال والتهديد من قبل أصحاب العمل والخوف من اللجوء إلى القضاء أو إلى وزارة العمل لتقديم الشكاوى ضد الانتهاكات التي تمارس ضدهم”.
وبينت الورقة، أن “ارتفاع نسبة الإناث العاملات في المزارع والذي يتجاوز نسبة عمل الرجال في قطاع الزراعة، لقرب المزارع من أماكن سكنهن وبالتالي بقائهن بقرب الأسرة والأطفال مما يشعرهن بالآمان أكثر، لكن المرأة تعاني في هذا القطاع أكثر من التمييز في الأجر حيث تتقاضي أجر أقل من الرجال لذات العمل ولساعات عمل طويلة وتحرم من إجازة الأمومة وأوقات الرضاعة مدفوعة الأجر، كما تعاني المرأة الحامل من عدم توفر شروط الصحة والسلامة المهنية والتي قد تعرض حياتها أو حياة جنينها للمخاطر الشديدة خاصة في القطاعات التي تستخدم مواد كيماوية مؤذية كالمبيدات الحشرية والتعرض للدغات الحشرات التي تؤدي الى تشوهات للجنين حسب ما أفادت إحدى المشاركات في مجموعات التركيز التي عانت لهذا السبب، ونضيف أن طريقة نقل النساء من أماكن سكنهم إلى المزارع تكون بواسطة شاحنات مخصصة لنقل الأدوات والمعدات الزراعية وهي غير مهيئة للنقل”.
ووفق ما جاء في الورقة، “هناك عزوف الأيدي العاملة الأردنية خاصة الماهرة منها عن العمل في هذا القطاع نتيجة لانعدام الأمن المحيط بترتيبات وديمومة العمل التي تعتبر مصدر القلق الرئيسي الذي يعرب عنه العمال الأردنيون ذكوراً وإناثا الذين أبدو أن انعدام الأمن الوظيفي في قطاع الزراعة هو السبب الرئيسي في توجههم نحو العمل في أعمال أخرى توفر لهم الأمن والاستقرار ومستوى دخل أفضل مع إمكانية أكبر بالتمتع بإمتيازات الإشتراك بالضمان الاجتماعي”.
ولمعالجة التحديات في هذا القطاع، تؤكد الورقة “ضرورة تركيز الجهود للتوجه إلى إخضاع العمال في قطاع الزراعة إلى قانون العمل إلى حين صدور نظام خاص ينظم أعمالهم، منها المسائل الأساسية التي تُعنى بالأجور وظروف العمل وغيرها من المسائل التي تطبق على عمال الزراعة”.
ودعت الى “الإسراع في إصدار النظام الخاص بالعمال في قطاع الزراعة بصورة توافقية من خلال بيان المنافع المشتركة التي سيتحصل عليها كل من العمال وأصحاب العمل والدولة على حدٍ سواء، فالعامل سيتمتع بحماية قانونية أكبر خاص بالنسبة للأجور وبالشعور بالأمن والاستقرار في بيئة العمل وهذا بدوره سيشجع العمالة الأردنية في الاقبال على العمل في هذا القطاع، وسيعود بالنفع على أصحاب العمل في تشغيل عمالة دائمة تتمتع بالكفاءة والمهارة اللازمة وضمان استمرارية وزيادة إنتاجه وحمايته من كلف التعويض عن إصابات العمل وتحمل مصاريف العلاج، وفائدة للدولة من خلال زيادة الرقابة والإشراف على هذا القطاع وزيادة انتاجيته ومساهمته في الدخل القومي وزيادة تشغيل الأيدي العاملة الأردنية والتقليل من الاعتماد على العمالة الوافدة المنافسة للعمالة المحلية (تطبيق سياسة إحلال الأيدي العاملة الأردنية في سوق العمل)”.
وبينت، “أن بقاء العمال خارج حماية قانون العمل يؤدي إلى الحد من قدرة العمال في رفع تظلماتهم والانتهاكات التي يتعرضون لها وسوء ظروف العمل التي يعانون منها ضمن هذا القطاع إلى وزارة العمل كتقاضي أجور أدنى أو تشغيلهم ساعات أطول كما يحد من قدرة الوزراة على التفتيش على المزارع والرقابة على ظروف العمل فيها، وبالتالي الحول دون قدرة الدولة على فرض الرقابة والإشراف على هذا القطاع لكي تتمكن من رصد التحديات التي تواجه كل من العمال وأصحاب العمل وإيجاد الحلول المناسبة لكلا الطرفين لتحسين ظروف العمل فيه ووضع أطر حماية مناسبة ضمن النظام الخاص المنتظر صدوره”.
ولفتت الورقة كذلك، إلى أن “ضعف الحماية القانونية أدت إلى تشغيل العامل لساعات طويلة ضمن ظروف جوية صعبة خاصة في منطقة الأغوار دون ضمان الحق في الراحة وتعاني العمال المصرية والعمالة اللاجئة التي تسكن في خيم داخل أو في محيط المزرعة من ساعات تشغيل تتجاوز 20 ساعة في اليوم الواحد حيث يعملون نهاراً في الزراعة ويعملون في السقاية أو الحراسة ليلاً ويقع من واجبات العامل تغيير مفاتيح المياه كل ساعتين دون تمتعه بحقه في النوم وفترات راحة، وهي ممارسات شديدة الصلة بالسخرة والعمل القسري المحظور دوليا ووطنياً بموجب الدستور وقانون العمل، وهي شبيهة بظروف عمل الرق”.
وبينت، أن “عدم شمول الحماية بقانون العمل يخرج العمال من الحماية القانونية الذي يوجب على صاحب العمل أن يقوم بالتبليغ عن إصابات العمل سواء أدت إلى الوفاة أو ألحقت به ضررا جسمانيا ونقل المصاب إلى المستشفى أو أي مركز طبي وتبليغ الجهات الأمنية المختصة وإرسال إشعارا للوزارة خلال 48 ساعة وتحمل نفقات نقل المصاب إلى المستشفى أو المركز الطبي لمعالجته كما يكون صاحب العمل مسؤولا عن دفع التعويض للعامل بموجب قانون العمل الذي يصاب بمرض من أمرض المهنة بالاستناد إلى تقرير من المرجع الطبي المختص وفقاً للمادة 88 منه حتى لو كان يعمل بالقطعة لدى صاحب العمل وفقا للمادة 91 منه، كما يضعف من دور التفتيش في ضمان الالتزام بشروط الصحة والسلامة المهنية مما يؤدي إلى تخلي صاحب العمل عن العامل وعدم اعترافه بواجبه في علاج العامل في حال تعرضه لأية إصابة عمل، فالعمال في الزراعة معرضون للإصابة بلدغات خطيرة من الحشرات في ظل عدم إلتزام صاحب العمل معدات السلامة بلبس القفازات والأحذية الخاصة، عدا عن العمل تحت أشعة الشمس فترات طويلة الأمر يعرضه لضربات الشمس والإعياء الشديد نتيجة لعدم تمتعه بحقه في أوقات راحة ضمن ساعات عمل طويلة وعدم توفير مياه الشرب”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock