أفكار ومواقف

وزير كل عام ويريدون تطوير التعليم

محمود الخطاطبة

تحليل لمركز الحياة «راصد»، أصدره مؤخرًا، يُظهر «أن وزارة التربية والتعليم تعاقب عليها اثنى عشر وزيرًا، خلال الـ12 عامًا الماضية»، الأمر الذي يعني، وبحسبة بسيطة، أن المُتوسط الحسابي لعمر وزير التربية في المنصب لا يتعدى العام الواحد.

ما يدعو إلى الاستغراب والاستهجان إلى درجة التندر، بأن وزارة مُهمة كـ»التربية والتعليم»، يتم تغيير قُبطانها كُل 12 شهرًا!.. هذه المؤسسة يقع على عاتقها تخريج أجيال مُسلحة بالعلم والمعرفة والثقافة، ونوعًا ما حياة عملية، إذا ما أحسنت «تجويد» التعليم المهني، ستقود تلك الأجيال في قابل الأيام «دفة» القيادة، والمضي بالبلاد قدمًا إلى الأمام والازدهار، عبر تلاطم أمواج من «النكسات»، التي يشهدها العالم أجمع، خصوصًا أن الأردن يقع في منطقة «سريعة التقلب»، وتشهد تغُيرات باستمرار.

لنفرض مثلًا، أن وزير تربية ما، وضع خطة أو استراتيجية، والتي تحتاج بالأصل لما يقُرب من الثلاثة أشهر، حتى تستبين الأهداف المرجوة منها، وآلية تطبيقها، مع ما يلزم ذلك من لجان فنية وتعليمية، تضم خُبراء واختصاصيون، فإن ذلك الوزير ما أن يبدأ بتنفيذ خطته، والبدء بوضع «المُسننات»، حتى يتم استبداله بآخر، ولا أحد يعلم لماذا؟.

ثم يأتي الوزير الجديد، ولنفرض مثلًا أيضًا، بأنه مؤمن بالخطة التي وضعها سابقه، وهذا طبعًا ضرب من الجنون أو الخيال، لأنه حتمًا سيقوم بتغيير أكثر من نصفها.. وما أن يبدأ هذا الوزير بتشكيل اللجان، حتى يتمكن من «المسير»، بشكل صحيح، تجاه تحقيق الأهداف المُبتغاه، يتفاجأ، كما الشعب الأردني، بتغييره.

وزارة التربية بحاجة إلى ثبات قيادات الصف الأول فيها، فضلًا عن ثبات الخطة أو الاستراتيجية، وكُل محور من المحاور التي تضمنتها، لمدة لا تقل عن خمسة أعوام، حتى تبدأ أركان العملية التعليمية (إدارة، مُعلم، طالب)، تؤتي أُكلها، ومن ثم يستطيع الوطن بعدها جني ثمار، تعود بالنفع على الجميع بلا استثناء.

قبل نحو عشرة أعوام، أظهرت دراسات بأن هُناك نحو 100 ألف طالب وطالبة، في الصفوف الدراسة الثلاثة الأولى، لا يتقنون القراءة، وأقصد هُنا قراءة اللغة العربية، وكذلك الحساب، وهو ما أكده وزير تربية وتعليم سابق.. فهل تم وضعة خطة لمُعالجة هذا الأمر؟.

أكاد أُجزم أنه لا أحد يعرف أين استقر المُقام بأولئك الطلبة، فقد يكون بعضهم التحق بسوق العمل، بلا سلاح، الأصل توفره وزارة التربية من خلال التعليم المهني، والبعض الآخر هم الآن على المقاعد الدراسية في الجامعات أو الكُليات المُتوسطة.. حتمًا الفئة الأخيرة، إذا ما تم مُتابعتها، على وجه سليم علمي، فإن النتائج ستكون كارثية على المُجتمع، ومن قبله الفرد نفسه.

ثم أيعقل أن يتم تغيير نظام امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، مرات عديدة، خلال الأعوام العشرة الماضية.. ويا ليت النتائج إيجابية، بل على العكس لقد ضربت «التوجيهي الأردني»، في مقتل، فهذا الامتحان كان الأردن يُباهي به دول العالم من قبل!.

آن الأوان لوضع استراتيجية، تكون مُلزمة للقيادات التي تستلم زمام أمور «التربية والتعليم»، والتي تُعتبر أهم وزارة في أي دولة.. يتوجب أن تكون هُناك خطة، يعمل المعنيين على تطبيقها، حتى لو تم تغييرهم أكثر من مرة، إذ يتوجب عليهم مواصلة ما تم البناء عليه سابقًا، وإلا فإن النتائج معلومة للجميع، وسنبقى نراوح مكاننا، وبالتالي ينطبق علينا المثل القائل «كأنك يا أبو زيد ما غزيت».

المقال السابق للكاتب

حماية العمال وحقوقهم.. مسؤولية من؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock